Al Jazirah NewsPaper Friday  07/05/2010 G Issue 13735
الجمعة 23 جمادى الأول 1431   العدد  13735
 
مرة أخرى.. برنامج الابتعاث والوظائف الفنية
د. عبدالله بن سعد العبيد

 

كتبت سابقاً عن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وضرورة إدراج التعليم الفني فيه، لتغطية العجز الموجود في الفئة الوظيفية الفنية المتوسطة التي لا تتطلّب أن يكون شاغلها من حمَلَة الشهادات العليا.

وقد جاءت ردود عديدة ومختلفة ومتباينة في التأييد والرفض، وإذ أحترم ردود جميع من تفضّل بالكتابة عبر البريد الإلكتروني، أجد نفسي مضطراً لإعادة الموضوع وتوضيح بعض النقاط.

يتمركز كثير من الإخوة الوافدين في الفئة الوظيفية الفنية المتوسطة، وهي التي تمثل الفئة الثانية من حيث استيعاب العاملين بها بعد قاعدة الوظائف مباشرةً التي تمتلئ بدرجة العمالة العادية غير المتخصصة، أما الفئة الإشرافية التي تقل الوظائف فيها، وتنحصر بذوي المؤهلات الأعلى والخبرات الأطول فهي في الغالب تتطلّب مؤهلات عالية كما ذكرت سابقاً كالمهندسين والأطباء وغيرهم، وهي بالتالي ممتلئة هي الأخرى نظراً لقلة عدد الوظائف بها من جهة، ومن جهة أخرى لكثرة المواطنين المؤهلين لشغلها. إذاً علينا إن أردنا التوطين الوظيفي، أن نبحث أولاً عن الوظائف التي يُفترض أن يشغلها سعودي مؤهلاً لذلك، وإذا نظرنا لتلك الفئة المشار إليها سابقاً، وجدنا عدداً من الوظائف التي يمكن أن تستوعب أعداداً كبيرة من الشباب السعودي غير المؤهّل والذي يبحث عن التوظيف.

يقوم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي على ابتعاث الطلاب والطالبات السعوديين إلى الجامعات العالمية في مختلف دول العالم لمواصلة دراستهم في مراحل التعليم العليا المختلفة، بعد أن قامت الجهات المعنية بتحديد التخصصات المطلوبة وتحديد أعداد من يتم ابتعاثهم، بناءً على حاجة البلد في مختلف قطاعاته العملية وفي مختلف مناطقه الجغرافية. حيث يلبي - كما يُفترض للبرنامج أن يكون - حاجات سوق العمل المختلفة في شتى مناطق المملكة.

وإذ يقوم البرنامج على دراسة التخصصات التي تحتاج لها قطاعات العمل العامة والخاصة المختلفة كما أشرت آنفاً، إلاّ أنّ الجانب المهني الفني قد لا يكون له نصيب من تلك الخطط التي يقوم عليها البرنامج، ومعلوم أنّ الوظائف الحالية في معظمها والمستقبلية في مجملها ترتبط بالمهن التخصصية، ولا تعتمد على التخصصات النظرية كما كانت الحال سابقاً. وحيث إنّ لكل مقام مقال، فقد طغت الحاجة الآن لتوفير أيدٍ عاملة في مجالات تخصصية فنية بحتة تحتاجها السوق سواءً في قطاعات الدولة المختلفة أو الخاصة.

وقد تكون الحاجة موجودة بل ومستمرة لوجود كفاءات متخصصة في مجالات نظرية مختلفة، إلاّ أنّ تلك الحاجة لاشك تتقلّص مع مرور الزمن الذي أصبحت معه الحاجة لأيدٍ فنية في تخصصات مختلفة أكثر إلحاحاً. ويكفي أن نعلم أنّ معظم العاملين بالمملكة من غير السعوديين يعملون في وظائف مهنية بحتة ويتقاضون لذلك أجوراً باهظة، ومع اهتمامنا بالتركيز على التخصصات النظرية تتنامى الحاجة لوجود بل لزيادة أعداد العمالة غير السعوديين.

ثم ما يتبادر إلى الذهن هو الكيفية التي سيتم من خلالها استيعاب هؤلاء المبتعثين حين الانتهاء من دراستهم وعودتهم إلى أرض الوطن، أو أولائك الذين تم ابتعاثهم داخلياً، وهل تم الاستعداد لتوظيف تلك الأعداد الهائلة منهم خصوصاً أنّ عدداً كبير منهم قد تم ابتعاثهم لدراسة تخصصات نظرية بحتة ينتظر كثير من أقرانهم ممن درسوا تلك التخصصات في جامعات المملكة فرصاً وظيفية لهم.

ماذا لو تم النظر في تخصيص عدد من تلك المنح لمن لم يحالفهم الحظ لإكمال دراستهم العامة العادية في ابتعاثهم سواءً داخلياً أو خارجياً وفي مجالات فنية مهنية تحديداً تحتاجها السوق المحلية. ماذا لو تم حصر الوظائف التي يتمركز بها وحولها عدد هائل من غير السعوديين لعدم وجود أيدٍ سعودية تجيدها، ومن ثم العمل على درجها ضمن البرنامج. ماذا لو تم حصر المعاهد الفنية الداخلية وما بها من تخصصات تحتاجها سوق العمل ثم عُمد إلى ابتعاث العاطلين عن العمل والمقيدين في مكاتب العمل أو بمراكز التوظيف الحكومية إليها.

ألا تعتقدون أنّ كثيراً من الشركات التي تتعذّر دوماً بعدم أهلية المواطن مهنياً لممارسة الوظيفة المطلوب الاستقدام عليها، ألا تعتقدون أنها ستجد ضالتها حينئذ من أبناء الوطن والذين تم ابتعاثهم سواءً داخلياً أو خارجياً وأصبحوا مؤهلين للعمل.

آمل أن أكون قد أوضحت مطالبتي بضرورة إعادة النظر في آليات البرنامج، من أجل المساهمة في القضاء على البطالة من جهة وتقليل نسبة وجود الأيدي العاملة الوافدة إلينا. إلى لقاء قادم إن كتب الله.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد