Al Jazirah NewsPaper Friday  07/05/2010 G Issue 13735
الجمعة 23 جمادى الأول 1431   العدد  13735
 
مهدي العبار العنزي
رجال يقتلون النساء

 

من نعم الباري المصور أنه سبحانه وتعالى خلق الأرض في إعجاز إلهي فريد ويسر لمن عليها سبل الرزق والاستمرار في الحياة. جيل بعد جيل. ومن نعمه وأفضاله جلّ شأنه أن جعل الزواج آية من آياته العظيمة. قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (21) سورة الروم.

ورغم أن الإسلام بسماحته قد حفظ للزوج وللزوجة حقوقهما. وصان كرامة كل واحد منهما وبين رسول الأمة صلى الله عليه وسلم أن خيار الرجال هم خيارهم لنسائهم!!

ومع هذا فإن كثيراً من الرجال في هذا العصر يجهلون مكانة المرأة ويعاملونها معاملة لا تليق بإنسانيتها ودورها المؤثر في المجتمع وأصبحت المرأة تعاني من الظلم والتسلط وهضم الحقوق وأصبح الرجال في هذا المجتمع يقتلون زوجاتهم وبدون وجه حق وساهموا مساهة فعالة في وجود كل أنواع القلق والاضطراب والوسواس القهري لدى النساء!

صحيح أنهم لم يقتلوا زوجاتهم بسلاح أبيض أو ناري على طريقة نمر بن عدوان الشاعر والزعيم القبلي الذي ولد عام 1750م والذي أراد الله له أن يقتل زوجته (وضحا) بطريق الخطأ وقصته مشهورة. ولكن نمر حزن حزناً شديداً وكتب الكثير من القصائد الرثائية. حتى أن جماعته حاولوا أن يزوجوه من فتيات يحملن نفس اسم زوجته (وضحا) ولكنه أصر على رفض كل العروض وبقي يحمل في أعماقه ذكرياتها وقرر ألا يتزوج بعد أم عقاب وبقي وفياً لها حتى مات.

أما الرجال في هذا العصر يختلفون كثيراً مع توجهات ابن عدوان. فهم يقتلون شريكات حياتهم وبدون رحمة، بل وبطريقة متعمدة من خلال ممارسات كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر احتقار المرأة وكأنها قادمة من كوكب آخر، فهناك بعض الأزواج لا يقيم للمرأة وزناً ويبخل عليها حتى في مصروفها ومصروف بيتها وأولادها مما يجعلها تتسلف من صديقاتها أو تأخذ من أهلها طلباً للستر وسد الحاجة والعيش الكريم!

وهناك من يمارسون مهنة السهر خارج المنزل تاركين بيوتهم وزوجاتم ولم يبالوا بما قد يحدث أثناء غيابهم وهذا ينطبق على هواة السفر!

وهناك فئة أخرى وبعد رحلة طويلة امتدت لسنوات يتنكرون لكل ما قدمته الزوجة من تضحيات وتربية أولاد وتدبير منزل ثم يتزوجون عليهن مع ملاحظة هدر الحقوق التي فرضها الله!

كل هذه الأسباب وغيرها ساهمت في قتل المرأة معنوياً وتجد أن عيادات الطب النفسي تعج بأعداد هائلة من النساء المطلقات والمعلقات والمظلومات وبعضهن يتجهن إلى محال العطارة وكذلك المشعوذين والكهنة حتى أن بلادنا تحتل المرتبة الأولى بين دول العالم من حيث عدد المطلقات وعدد المحرومات وإذا علمنا أن موت الإنسان يعني انتقاله إلى الرفيق الأعلى، فإن هناك من يموتون وهم أحياء، فقد يموتون في اليوم الواحد أكثر من مرة وهذا ينطبق على سيدات المجتمع المظلومات.

أما السعيدات فنسأل الله لهن الاستمرار ونسأل الله أن يرفع الظلم عن ربات البيوت وأمهات الرجال.

فالمرأة مهما كان شكلها ووزنها وطولها تمثل المجتمع الواعي الراقي بكامله وليس نصفه كما يقال. فاتقوا الله أيها الرجال واعلموا أنه لا مكانة لرجل من غير امرأة واقتدوا بسيد البشرية الذي أوصاكم بالنساء خيراً. ورفقاً بالقوارير. وتأكدوا أن الله قال الرجال قوامون على النساء ولم يقل يقتلون النساء.

***





 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد