Al Jazirah NewsPaper Friday  07/05/2010 G Issue 13735
الجمعة 23 جمادى الأول 1431   العدد  13735
 
مسؤولية
يوميات المبتعثين (الغربة)
ناهد سعيد باشطح

 

فاصلة:

(القلب المملوء حزناً يصعب حمله، كما الكأس الطافحة)

- حكمة عالمية-

لا شيء جديداً في هذا الصباح الباكر، رغم أني اقتنعت بتغيير توقيت ساعتي إلى توقيت مانشستر إلا أنني مازلت اخلط بين توقيت مانشستر والرياض خاصة عندما أود مكالمة الأهل.

الفرق ساعتان من الزمن بين الرياض ومانشستر والفرق عندي كثير من الصور والذكريات.

اليوم في الغربة مختلف لأنه بلا روح حتى لو سافرت مع أسرتك وأولادك فسوف تشعر بالوحدة.

أنت مرتبط بالأخبار في بلدك وتعيش أحداثها من خلال شبكة الإنترنت والفضائيات لكنك لست هناك.

الشعور بالغربة شيء عجيب يؤكد لك ارتباطك بالمكان والزمان في وطن واحد، لا شيء حقيقة يعدل الوطن.

أن تكون مغترباً يعني أن تكون هناك زاوية بعيدة جداً في داخل القلب تبكي بصمت لأنك خارج بلدك.

أن تكون مغترباً يعني أنك تفتقد أجمل شعور في العالم وهو شعور عميق بالإحساس بالأمان، أنت تمارس حياتك الاعتيادية تذهب لمقر دراستك وتقابل الأصدقاء وتستمتع بوقتك. وتقضي وقتاً جميلاً مع أسرتك، الجو جميل، والمناظر الطبيعية أجمل لكنك لا تتذوق دائماً هذا الجمال.

وهناك آخرون لا يرتبطون بأهل بلدهم في الغربة ولا أعرف كيف تمر بهم الأيام، منفصلين عن أخبار بلادهم، أو ربما هذا يقوي عزيمتهم في تحقيق هدفهم من الغربة وألا يتركوا للحنين مجالاً أن يعكر صفو طموحهم.

حين تترك أرضك وقتاً طويلاً تشعر بأنك تتحول شيئاً فشيئاً إلى طفل صغير واجه أخيراً حقيقة فراق أمه ورغم أن من حوله يعدونه بقرب عودتها، لكنه يبكي ليس لأنه يعتقد أنهم فقط يواسونها، بل شوق إليها.

أيامنا في بلادنا بها كثير من ضجيج العمل والأهل والأصدقاء، العلاقات الاجتماعية تأخذ حيزاً كبيراً من حياتنا.

أما هنا في بلاد الغربة فرغم ضجة الحياة والكل من حولك في الشارع يمضي بسرعة ولا وقت لديه ليلتفت إليك إذا رغبت أن تسأله مجرد سؤال إلا أنك تشعر بالسكون ربما هو إيقاع الحزن وأنين الفراق.

ستمضي بك الأيام وسوف تعتاد هذه البلاد الغريبة عنك وستعرف أن للغربة مزايا فأنت باستمرار تفتح قلبك للآخرين وتنشئ صداقات، الغربة ستجعلك تتجاوز عثرات الآخرين وتحتمل زلاتهم لأنك بحاجة إلى رفيق في الطريق الطويل.

والناس في الغربة مختلفون لكنهم رغم كل شيء أصدقاء طريق واحد.



nahedsb@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد