Al Jazirah NewsPaper Friday  14/05/2010 G Issue 13742
الجمعة 30 جمادى الأول 1431   العدد  13742
 
التدريب وبرامج الدعم الحكومي
د. عبدالله بن سعد العبيد

 

أعلن مؤخراً صندوق تنمية الموارد البشرية عن صرفه ما يزيد على ثلاثمائة مليون ريال خلال الربع الأول من العام الحالي على التدريب ورعايته، ولا شك أنه حينما يستشعر الحاكم حاجة الشعب للتدريب والتأهيل الوظيفي ويخصص لذلك

بنوداً مالية ضخمة للصرف عليه ضمن خطط واضحة لهو أمر لا ينعم به كثير من شعوب العالم إن لم تكن جميعها، وما استشعار الحاكم ذلك إلا لعلمه اليقين بأن تطوير كفايات وقدرات المواطن الوظيفية ينعكس إيجابياً على تطوير أداء المنظومة التي يعمل بها أو تلك التي سيعمل بها وبالتالي ضمان نجاح أداء مؤسسات الدولة جميعها.

يعد التدريب اليوم من أكثر أنواع الإنفاق استثمارا كونه يعمل على إعداد الكوادر البشرية وتطويرها وتأهيلها لتصبح قادرة بإذن الله على العمل ودخول معتركه، إلى جانب مساهمته المباشرة في زيادة إنتاجية العمل والإنتاج الإيجابي بشكل عام.ولا شك أن أهمية التدريب تزداد يوماً بعد أخر بشكل لم يسبق له مثيل لأهمية ذلك في مواكبة أحداث العصر المتسارعة والمتلاحقة تكنولوجياً واقتصاديا وايدولوجيا، وفي مواكبة المتغيرات الواقعة في أنماط العمل المختلفة وأساليبه المتعددة.

التدريب في المملكة له ثلاثة أنواع: نوع تعتمد عليه الدوائر والمنظومات الحكومية كمعيار أو متطلب للترقية ويقوم بمعظمه معهد الإدارة العامة، ونوع تعتمد علية مؤسسات القطاع الخاص وبعض مؤسسات القطاع العام ويعتبر متطلب للحصول على الوظيفة ويقوم بدعمه مالياً صندوق تنمية الموارد البشرية والذي تم تأسيسه ليخدم عدد من المسارات يأتي في طليعتها دعمه للتدريب المنتهي بالتوظيف، ونوع أخير يقوم به عدد محدود من مؤسسات القطاع الخاص يتمثل في صرفها بشكل مباشر على تدريب العاملين لديها ودعمها لتدريبهم والصرف عليه استشعارا منها بأهمية تدريب الموظف وانعكاس ذلك على أداءه وبالتالي أداء المؤسسة النهائي بشكل عام ومردودات صرفها على قطاع التدريب.

لابد إن أردنا استثمارا حقيقياً في تأهيل الكوادر الوطنية عبر تدريبهم أن نعي جيداً المعنى والمفهوم والمضمون الحقيقي للتدريب ومدى انعكاس نتائجه إيجابياً على المنظومة، لابد أن نضع تجربة التدريب وفق مفهومها الحقيقي الذي يبدأ بتحديد الحاجات التدريبية للموظف مروراً بتحديد الجهات التدريبية التي لا تمارس التدريب التجاري وأيضاً المادة العلمية التي تقدمها تلك الجهات وانتهاء بتقييم التجربة ومدى الفائدة التي حصل عليها الموظف من جهة والجهة التي يعمل بها والتي استثمرت ذلك الجانب من جهة أخرى.

الجانب المهم في ما سبق هو العملية التدريبية التي تهتم بها الجهة الموظفة الراغبة في التعاون والمساهمة بتوظيف أبناء الوطن من خلال إحسان تأهيلهم لتولى العمل بالطريقة المناسبة، تلك العملية التي بدأت تفقد كثيراً من جودتها حتى أصبحت العملية التدريبية في كثير من أحوالها أشبه بالعملية التجارية الخالصة، فيكفي أن تدفع أجور دورة التدريب والحضور لها في الوقت الذي تم تحديده وللأيام القليلة المقررة للحصول على شهادة اجتياز للدورة.

يكون في الغالب محتوى الدورة جيداً وقد تم اعتماده من الجهات الرسمية بينما يكمن معظم الخلل من عدم اهتمام المدرب لإيصال المعلومة بالشكل المناسب الذي يضمن فعلاً استفادة الشاب الذي حضر تلك الدورة.

لا شك أن أحد أهم أهداف صندوق تنمية الموارد البشرية والذي أنشئ من أجلها كما أسلفت هو دعم التدريب وفق ضوابط معينة وشروط محددة، ولذلك كان المطلب بأن يتم توجيه ذلك الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق لتأهيل الشباب السعودي في الوظائف الفنية والمهنية فقط وما تحتاجه من تخصصات مساندة كاللغة الإنجليزية مثلاً.

أكثر ما تحتاجه البلاد اليوم هو الأيدي الفنية السعودية الماهرة وتحديداً في تخصصات لم يطرقها الشباب بعد، تحتاج البلاد إلى فنيين في مجالات الكهرباء والإلكترونيات والكهرباء الإنشائية والقوى الكهربائية والآلات الكهربية والتمديدات الصحية والبناء والتسليح والنجارة والديكور وغيرها من التخصصات التي لازلنا نعاني من وجود العمالة الأجنبية فيها وهي أي الوظائف التي لن تستوعب الشباب العاطلين حالياً فقط بل القادم خلال السنوات ربما العشر أو العشرين القادمة.

كنت، وربما غيري كثير يتمنون على صندوق تنمية الموارد البشرية أن يقدم إلى جانب ذكره الرقم الكبير الذي صُرف على التدريب، قائمة بالتخصصات وأعداد المتدربين ومدة البرامج والجهات التدريبية وفئات المستفيدين من الشباب وكذلك المستفيدين من القطاعات الموظفة.

إلى جانب تقديمه خطط وبرامج الصندوق للسنوات القادمة سواءً فيما يتعلق بميزانياته أو التخصصات التي ينوي دعمها وآليات تسويقها والأسس التي تم بناء ما سبق عليها، فلربما استطاعت الجهات الأخرى أن تعمل على دعم ومساندة تلك التوجهات كالإعلام ورجال الأعمال مثلاً إلى لقاء قادم إن كتب الله.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد