Al Jazirah NewsPaper Friday  14/05/2010 G Issue 13742
الجمعة 30 جمادى الأول 1431   العدد  13742
 
للرسم معنى
كتب تشكيلية تستحق القراءة
محمد المنيف

 

أجزم أن غالبية التشكيليين لا يعرفون إلا القليل عن الكتب التي توثق الفنون الإسلامية وأنا من أولئك الغالبية إلا بعد أن حصلت على بعض منها في سنوات مضت وعند مشاركتي في تغطية فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة، الذي وجدت فيه فرصة للبحث عن أي كتاب في مجال تخصصنا التشكيلي تعريفاً بفنانين أو تاريخ فن أو مسيرة حركة تشكيلية مروراً بكتب النقد والتحليل والقراءات ومع ذلك كانت تلك الكتب قليلة وأحياناً نادرة، المهم هنا أن حظِّي رمى بي في الجزء المخصص للكتب القديمة أو لبعض دور النشر التي لم تجد فرصتها في الأجنحة الكبيرة كما كان للكتب السعودية موقع مشرف يليق بما تحقق لها من أهمية.

أعود للموقع الذي أطلق عليه اسم (الأزبكية) نسبة لسور الأزبكية الذي يقع أمام مسرح العرائس في بالعتبة في القاهرة، المكان الذي يتمتع بشهرة كبيرة عربياً وعالمياً عند عشاق الكتب القديمة لوجود 132 مكتبة، يجمع بينها جميعاً بيع وشراء الكتب المستعملة. هذا الجزء من معرض الكتاب لا يُملّ التجول فيه بل تزيده أصوات الباعة بعباراتهم العجيبة والجميلة والجذابة إمتاعاً يضاف إلى متعة مشاهدة الكتب القديمة وما تحمله من رائحة لا يعرفها إلا من تعامل معها، لا زلت أتذكرها وتُذكِّرني بمختلف مراحل عمري التي قرأت فيها بعضاً من تلك الكتب خصوصاً روايات لأدباء وكتاب من مصر وغيرها من الكتب الفنية التي أعيدت طباعتها، ومع ذلك لم تعوضنا عن تلك الذكريات؛ فالقديم يتسم بروح لا يمكن التعبير عنها، وكان من بين ما حرصت على اقتنائه كتاب (موسوعة الفنانين المسلمين) الصادر عن دار الثقافة العربية بالقاهرة عام 1989م، ومن المؤسف أني لم أكتشف أنه الجزء الأول إلا بعد وصولي إلى الرياض ومع ذلك أعتبره كنزاً من كنوز المعرفة في هذا الجانب، فقد وجدت فيه استكمالاً لما تلقيته خلال دراستي في الفنون أو التربية الفنية، ولأضيفه للكتب المماثلة التي تزدان بها مكتبتي، فما قرأته في هذا الكتاب دراسة مستفيضة قام بها المؤلف محمود إبراهيم حسين أستاذ الآثار والفنون الإسلامية - كلية الآثار جامعة القاهرة، وزع محتواه على ثلاثة أبواب كل باب مختص بجانب مهم، منها حكم التصوير عند المسلمين وباب للمصورين المسلمين مرتبة أسماؤهم أبجدياً بما يتجاوز المائة، أما الباب الثالث فكان عن الصورة وكيفية بنائها ورعاة الفنون في تلك الحقب التاريخية.

كتاب رائع لا تُملُّ قراءته ويشعر من يقرؤه بالاعتزاز لهذا التاريخ العظيم للفنانين المسلمين الذين انتشرت رسومهم وخطوطهم ونقوشهم في كل كتاب ومصحف وجدران مساجد سيكون لي بإذن الله مع هذا الكتاب وغيره من الكتب المتعلقة بالفنانين الإسلاميين قراءة واستعراض يليق بالجهد المبذول فيها لنستكشف ونطلع ويطلع القارئ العزيز على ما لهذا الفن من حظوة وقيمة لم تُعط في هذا الزمن حقها ولم يُعرها المسلمون المختصون ولا أقسام الفنون أهمية كما أعطى الغربيون لفنونهم من اهتمام أصبحت به مادة مهمة في ثقافتهم.

الكتاب يشمل مختلف الفنانين في العالم الإسلامي ويتضمن صوراً ومخطوطات ونماذج رائعة للفنانين المسلمين وكيفية توظيفها وأماكن وجودها.

وبما أنني أشرت إلى هذا الكتاب فإن للكتب الأخرى التي تشرفت ببعض منها من مركز الشارقة للإبداع الفكري حق الإشارة والإشادة ومنها كتب في الفنون التشكيلية منها كتابان أحدهما بعنوان (الفنون الإسلامية) للدكتورة سعاد ماهر محمد والآخر (التصوير عند العرب) لأحمد تيمور باشا، لا يقلان بأي حال عن الكتاب السابق مع أن لكل منهم طعم ونكهة خاصة. هذه الكتب وغيرها مهمة جداً للفنانين التشكيليين ليتعرفوا على تاريخ إبداعهم وبداياته وكيف كان السابقون يمارسونه وكيف يمكن لنا أن نستفيد منه وأن نعيد التعريف به وأن الإسلام لم يكن يقف ضد أي إبداع إنساني لا يتجاوز المنهي عنه وأن في تاريخنا الإسلامي اهتمام كبير بهذه الفنون وبتطويرها والمنافسة بها أمام إبداعات الديانات الأخرى السابقة بخصوصية واحتفاظ بالقيم.



monif@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد