Al Jazirah NewsPaper Saturday  22/05/2010 G Issue 13750
السبت 08 جمادىالآخرة 1431   العدد  13750
 
دعم شباب الأعمال.. جهات متعددة ومعضلات متجددة
دراسة الجدوى تكلف خمسين ألف ريال ولا توجد ضمانات بالتمويل

 

الجزيرة - حسن الشقطي

كثرت خلال الآونة الأخيرة اللجان والمراكز والجهات الرسمية وشبه الرسمية التي تدعم الشباب السعودي الراغب في العمل الحر.. فها هي وزارة التجارة والهيئة العامة للاستثمار والغرف التجارية ومجلس الغرف واللجان الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة واللجان المتخصصة لشباب الأعمال، فضلاً عن عشرات مراكز شباب الأعمال.. فضلاً عن ذلك فيوجد بنك التسليف والادخار ويوجد برنامج كفالة بالصندوق الصناعي، كما توجد برامج الإقراض الصغير بالبنوك التجارية، وغيرها الكثير والكثير حتى بالجامعات الآن توجد بها مراكز متخصصة لدعم وتدريب وتأهيل شباب الأعمال الجدد.. ولكن رغم كل ذلك، فلا يزال شباب الأعمال الجدد يعانون من ويلات العديد من المعضلات الكبرى وعلى رأسها: معضلات كيف يبدؤون؟ وفيما يستثمرون؟ ومن يضمن جودة وكفاءة ومناسبة المشروعات التي يختارونها؟ والأصعب من ذلك: من أين يأتون بفكرة المشروع الأنسب لهم؟

وسنعطي مثالاً: لنفترض أن هناك شاباً يرغب في العمل الحر، ولنفترض أنه قد تم تأهيله وتدريبه تدريباً جيداً، ولكن كيف يختار المشروع الأنسب لنفسه؟ وكيف يضمن منذ البداية أن هذا المشروع مجد؟ فمن المعروف أن اختيار معظم الشباب لأفكارهم يتم بناء على انطباعاتهم أو انطباعات من يستنصحونهم، فمثل منتشر بين الشباب الآن بأنه توجد فرص استثمارية جيدة في «مصانع الملابس الجاهزة» كنشاط صناعي وفي «مراكز خدمة الطالب» كنشاط خدمي، وبالفعل توجد توجهات كبيرة للاستثمار في هذين القطاعين بين الشباب..

ولكن لو افترضنا أن الشاب (محمد) يرغب في بدء عمل حر، وهو لا يعرف سوى أسماء هذه المشروعات، ولنفترض أن أحد معارفه أقنعه بتأسيس مصنع للملابس الجاهزة لأنه يسمع أنه نشاط مربح.. وبذهاب (محمد) إلى بنك التسليف تم إفادته بضرورة إعداد دراسة جدوى اقتصادية تفصيلية، لأن قيمة القرض المطلوب تتجاوز (400 ألف ريال).. ولكن كيف لمحمد إعداد دراسة جدوى وهو غير متأكد من أن هذا المشروع مجد أم لا؟ قيل له «ما هو لازم تعد دراسة الجدوى للتأكد من جدوى المشروع».. وذهب محمد لثلاثة مكاتب استشارية واكتشف أن إعداد دراسة جدوى يحتاج إلى أتعاب في حدود 50 ألف ريال.. وهنا مشكلة: من يدفع هذه الأتعاب؟ وهل محمد الشاب حديث التخرج قادر على دفع هذا المبلغ الكبير؟ البعض يقول لو أن محمد يمتلك (50 ألف ريال) لما احتاج أن يذهب إلى بنك التسليف لطلب تمويل ولاستطاع أن يبني مشروعاً صغيراً في حدود هذا المبلغ.. أما المعضلة الأخرى فهي: من يضمن بعد أن يقوم محمد بدفع هذه الأتعاب العالية، من يضمن أن يكون المشروع مجدياً؟ وماذا هو الحال إذا اكتشف محمد أن المشروع غير مجد؟ هل تضيع عليه أتعاب دراسة الجدوى.. أما المعضلة الأكبر والأكثر خطورة.. فهي من يضمن أنه حتى إذا قام محمد بدفع أتعاب الدراسة وتم التوصل إلى أن المشروع مجد.. من يضمن أن بنك التسليف سيوافق على إقراض محمد؟ ففي بعض الأحيان لا يحصل بعض الشباب على التمويل لأسباب أخرى أو لعدم مقدرتهم على تلبية اشتراطات أخرى لبنك التسليف.

المعضلة الأولى: تحديد الأفكار التي تمثل فرصاً استثمارية جيدة.

المعضلة الثانية: اختيار الفكرة الصحيحة والمناسبة والمجدية.

المعضلة الثالثة: دفع أتعاب إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية.

المعضلة الرابعة: ضمان الحصول على التمويل من الجهات الحكومية الداعمة.

إن الملفت للنظر أنه رغم كثرة الجهات الداعمة لشباب الأعمال، إلا إنها لا يوجد جهة تدعمهم لحل كافة هذه المعضلات مرة واحدة.. وقد لوحظ أن كافة الجهات تستهدف التأهيل والتدريب على اختيار الفرص والأفكار الصحيحة، ولكن من أين يأتي الشباب بهذه الفرص؟ إن هذه الجهات تقدم النصائح، ولكن النصائح وحدها لا تكفي.. إن كثيراً من هذه الجهات الرسمية دأبت تدرب وتؤهل الشباب لكي يكونوا مستشارين وخبراء ولكي يقوموا باختيار الفرص التي تناسبهم ولكي يقوموا بإعداد دراسة الجدوى لمشروعاتهم بأنفسهم.. ولكن هذه التوجهات بصدق أكبر من إمكانيات الشباب في أي دولة، وغير منطقية في كثير منها.. فحتى إذا اعترفنا بأن الشباب قد تدرب على إعداد دراسات الجدوى، فهل يعقل أن تكون بداية ممارسته لهذه المهارات الجديدة تتعلق بمشروعه المصيري؟ أعتقد أن السوق السعودي في حاجة ماسة لجهة ترعى وتدعم المعضلات الثلاث الأولى تحديداً بما لا يكلف الشباب الجدد أي نفقات، وخاصة أن الشباب غالباً ما لا يكونون قادرين على دفعها.. إن السوق في حاجة إلى جهة رسمية أو شبه رسمية تعمل كبنك للفرص والأفكار الاستثمارية المدروسة مسبقاً، والتي تقدمها للشباب بشكل دوري ومحدث، وتكون هذه الجهات هي الضامن لدى الجهات الداعمة والمقرضة لضمان جدواها، بمعنى أنه بمجرد تقدم أي شاب بمثل هذه الفرصة الموثقة يقبلها بنك التسليف أو برنامج كفالة أو غيرهما.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد