Al Jazirah NewsPaper Friday  04/06/2010 G Issue 13763
الجمعة 21 جمادىالآخرة 1431   العدد  13763
 
الشيخ ابن عقيل دعوة للتكريم والتوثيق
د. عبد الله بن محمد الرميان

 

الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - حفظه الله - رجل من الجيل الأول، عاصر نشأة القضاء وبداية تأسيسه حيث تولى القضاء سنة 1358هـ أي قبل أكثر من سبعين سنة، حينما كان القاضي يضطلع بمهام في البلد توزع اليوم على عدة وزارات فهو القاضي ومدير الأوقاف وخطيب البلد وكاتب العدل الذي يتولى عقود الأنكحة وكتابة الوصايا والهبات والديون وغيرها، وكان الشيخ مرشداً في المنطقة الجنوبية قبل أن يتولى القضاء فيها بسنوات. ولا يزال - متعه الله بالصحة والعافية - على برنامجه الذي بدأه قبل أكثر من سبعين سنة، فهو يفتح بابه لطلاب العلم ويعقد حلقات التدريس في بيته بل وتستمر دروسه في مجالسه في مكة المكرمة التي يرتادها شهرياً في بيته أو في القراءة عليه بعد الصلوات في أروقة المسجد الحرام.

يشعرك - حفظه الله - حينما تجالسه أنه يستفيد منك أكثر مما تستفيد منه بل ومن أدبه وحسن خلقه أنه يستفسر أحياناً عن بعض المسائل ويحيلها إلى جليسه وقد درّسها قبل ولادته بعشرات السنين.

يختلف الشيخ - حفظه الله - عن أقرانه في تواضعه الكبير الذي يحرج من يلاقيه وفي سماحة نفسه وحسن خلقه وجميل معشره الذي لم تغيره المناصب التي تقلدها، ولم يؤثر فيه عامل السن الذي يضيق فيه عادة المرء بأقرب الناس إليه.

حينما كنت أبحث في مرحلة الماجستير قبل عشرين سنة وكان موضوع البحث عن الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - قابلت جملة من تلاميذ الشيخ أكثرهم الآن تحت الثرى - رحمهم الله وجمعنا بهم في دار كرامته - فكنت أسمع منهم ما يكون عادة بين الأقران خصوصاً حينما يأتي ذكر الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - وأنه خلف شيخه في التدريس والمكانة رغم صغر سنه بالنسبة لطلاب الشيخ عبد الرحمن وذلك لتقدمه في العلم والمكانة والشهرة رغم تأخره عنهم في الطلب.

ومن سبر حال الناس بل وقلب صفحات التاريخ عذرهم في ذلك غفر الله للجميع حتى قالوا : كلام الأقران يطوى ولا يروى فهي طبيعة بشرية لا يتخلص منها ويتغلب عليها إلا أصحاب القلوب الكبيرة ومن آتاهم الله الأخلاق العالية ممن جاهدوا أنفسهم وتحكموا بزمامها ومن يطيق ذلك؟!!

منهم الشيخ عبد الله بن عقيل الذي كان عكس ذلك تماماً حيث يذكر الشيخ محمد فيذكر علمه وفضله ويثني عليه وكأنه أحد شيوخه رغم أن الشيخ عبد الله كان شيخ عنيزة في حياة الشيخ السعدي رحمه الله وذلك عام 1370هـ حينها لم يكن الشيخ محمد - رحمه الله - سوى أحد طلاب الشيخ الذين تكتظ بهم حلقته.

الشيخ عبد الله بن عقيل - وفقه الله - تأثر كثيراً بشيخه السعدي في تواضعه للصغير والكبير وحسن خلقه الذي يشهد به القاصي و الداني والناس شهود الله في أرضه وإن المرء ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

أعلم أن حول الشيخ تلاميذ نجباء أوفياء نشروا علمه وكتبوا عنه وهو يستحق كل ذلك بل أكثر منه لكن نتساءل عن دور القضاء كجهة رسمية - قضى فيها الشيخ ما يقارب نصف قرن - عن تكريم الشيخ بما يتناسب مع هذه المدة التي قضاها، وأجزم الآن أنه لا يوجد من عاصر نشأة القضاء حين توحيد المملكة في الخمسينات الهجرية سوى الشيخ وهو أقدر أيضاً على تدوين تلك المرحلة وتوثيقها وبيان حال القاضي في تلك الفترة والخصوم والقضايا التي تعرض عليه وإجراء المحاكمة ومجالس الحكم والصلاحيات الممنوحة له وأدوات تنفيذ الأحكام مما يختلف بصورة كبيرة عما نعرفه اليوم بسبب اختلاف الزمن وتغير أحوال الناس. ولا أشك أن معالي الشيخ الموفق صالح بن حميد أشد الناس حرصاً بحكم مسؤوليته ووفائه لرموز وأعلام هذه البلاد على تكريم الشيخ وأمثاله من الأعلام، وعلى الاستفادة منهم وتدوين تاريخ القضاء قبل أن نفقد شهوده. والله من وراء القصد.

عميد كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى


 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد