Al Jazirah NewsPaper Wednesday  09/06/2010 G Issue 13768
الاربعاء 26 جمادىالآخرة 1431   العدد  13768
 

المرجفون والمرجفات الأشد خطراً في المجتمع
د. وليد بن إبراهيم المهوس

 

قال الله تعالى محذراً ومتوعداً أهل الإرجاف: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً {60} مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً {61} (الأحزاب).

قال ابن عباس رضي الله عنه: الإرجاف: التماس الفتنة وإشاعة الكذب. والإرجاف لغة واحد الأراجيف، وقد أرجفوا في الأمر أي خاضوا فيه وأحدثوا فيه اضطراباً شديداً، وشاهده قول اللعين المنقري الشاعر يهجو رؤبة بن العجاج:

أبا الأراجيف يا بن اللؤم تُوعدني

وفي الأراجيف خِلْتُ اللؤم والجَوَرَ

والرَّجفان: الاضطراب الشديد ومنه سُمي البحر بالرَّجاف لاضطرابه.

قال الشاعر:

المطعمون اللحم كل عشية

حتى تغيب الشمس في الرَّجاف

وقال صاحب اللسان: (والمرجفون في المدينة هم الذين يُولَّدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب الناس بقصد إحداث البلبلة وخلخلة الأمن ونشر أخبار السوء حتى قالوا (الأراجيف ملاقيح الفتن).

وأهل التفسير من المعتبرين يكادون يجمعون في تفسير الآية المتقدمة هنا على أن الأوصاف الواردة فيها وهي (المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون) هي لشيء واحد فإن من لوازم النفاق مرض القلب بضعف الإيمان والإرجاف بالفتنة وإشاعة أخبار السُوء الملفقة الكاذبة والمنافقون متصّفُون بهذه الأوصاف جميعاً..

وما مثل هؤلاء المنافقين والمنافقات إلا مريضو القلوب مرجفون بالكذب والأخبار الملفقة بغياً من عند أنفسهم وحسداً، بل لؤماً وخوراً، اجتمعت لهم هذه الصفات المقيتة في قول الشاعر العربي القديم:

فإنا وإن عيرتمونا بقتله

وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسد

أبا الأراجيف يا بن اللؤم توعدني

وفي الأراجيف خلت اللؤم والخور

وقد خلص أهل التفسير في الحكم المترتب على أهل الإرجاف بالقول (فالإرجاف حرام لأن فيه إذاية) فدلت الآية الكريمة على تحريم الإيذاء بالإرجاف.

من هنا يتبين حجم الخطر الذي يتهدد الأمة من وجود أهل الإرجاف بين ظهرانينا، فهم يسعون إلى إحداث الاضطراب الشديد في المجتمع وخلخلة أمنه واستقراره وإشاعة الخوف والهلع في نفوس الناس عن طريق نشر وإشاعة الأخبار الكاذبة والملفقة وتهويل الأمور والمبالغة فيها إلى الحد الذي يجعل الناس في حالة من الاضطراب الشديد ويفقدون معه السيطرة على أفعالهم فينطلقون في كل اتجاه يموجون في المجتمع حيث يخرج الناس على وجوههم لا يدرون إلى أين يتجهون، ولا هم لهم إلا التماس المخارج التي تبعدهم عن مواطن الخطر التي سار بأخبارها المرجفون والمرجفات، وأشاعوا كذباً وبهتاناً وبغياً وحسداً وخوراً ولؤماً بغية الإفساد وخلخلة أمن الناس واستقرارهم.

وسأضرب على ذلك مثلاً بما حدث هنا في الرياض العامرة قبل أيام شهدت فيها الرياض أمطاراً غزيزة أحدثت تجمعات مائية، وأجرت سيولاً في مناطق الرياض وشوارعها، بل في دورها وأحيائها السكنية، ولا أحد على الإطلاق لم يتابع هذا حتى وإن كان في بيته فنشرات الأخبار والبث المباشر وجهود وزارة الدفاع ونشراته أوضح ذلك.

ولا أحد ينكر أن هذه الأمطار كشفت خللاً واضحاً في بنية تصريف الأمطار، وكان أكثر الناس وضوحاً واعترافاً بذلك سمو أمير منطقة الرياض نفسه، وهذه شفافية بعيدة عن المكابرة، وقد مرت محنة تلك الأيام بخير وسلام والحمد لله، وما نتج عنها ما نشهده في الكوارث الطبيعية وما تحدثه من دمار في البلاد والعباد والعياذ بالله.

ولكن.. لم يرضِ هذا أهل الإرجاف وغاظهم أن الأمور تمت السيطرة عليها وأن المجتمع كله هب هبة رجل واحد وتكاتفت الجهود الحكومية والجهود الأهلية في ملحمة وطنية رائعة، غاظهم هذا كله وأبت عليهم نفوسهم الحاقدة والحاسدة وما يزدحم فيها من اللؤم والخور والشر إلا أن يتحولوا إلى أهل إرجاف، فراحوا يختلقون ويلفقون الأخبار الكاذبة ثم ينشرونها ويشيعونها، وما أسرع ما تناقلها الناس، وما أسرع ما تناقلتها المواقع على الشبكة العنكبوتية، وما أسرع ما يتعامل معها الناس على أنها حقائق ومشاهدات شهود عيان، وما أسرع ما يضطرب الناس ولا يدرون ما يصنعون، وما أسرع ما يدب الخوف والهلع والاضطراب في نفوسهم، فقد صوّر أهل الإرجاف للناس أن السيول والأمطار اجتاحت المدارس والجامعات، وحصدت بعض الأرواح، ودمرت الأبنية وحاصرت الطلاب والطالبات في مدارسهم وجامعاتهم، فانخلعت لذلك قلوب الآباء والأمهات على فلذات أكبادهم والموت يحاصرهم في مدارسهم وجامعاتهم. وكادت تحدث كارثة لو أن هؤلاء اندفعوا جميعاً نحو المدارس والجامعات لإنقاذ أبنائهم وبناتهم. وربما اندفع معهم الفضوليون لمشاهدة ما يحدث، وربما اندفع معهم أهل المروءة والفزعة.

ما الذي يكن أن يحدث إن اضطرب المجتمع مثل هذا الاضطراب بسبب أهل الإرجاف.. الله وحده أعلم بحجم الكارثة يومئذ. وسأقول لكم ماذا أرجف أهل الإرجاف عما أحدثته الأمطار في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن على سبيل المثال.

وكيل جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد