Al Jazirah NewsPaper Wednesday  09/06/2010 G Issue 13768
الاربعاء 26 جمادىالآخرة 1431   العدد  13768
 
دور الوقف في دعم الخدمات الصحية
د. محمد عبد الله الشويعر

 

تشهد الخدمات الصحية في بلادنا تطوراً صحياً كبيراً في جميع المستويات، وتُعد الصحة إحدى أهم مقومات الحياة للإنسان، وبرزت جهود الدولة «متمثلة بوزارة الصحة» بتقديم الخدمات الصحية لجميع مواطنيها، والدولة مسؤولة عن القضاء على الأمراض المعدية والخطيرة التي قد تتفشى بين أفراد المجتمع ومحاربتها، حتى لو كلفها ذلك الأمر صرف مليارات الريالات.

وفي عصرنا الحديث ومع التقدم الحضاري والصحي وازدياد النمو السكاني في جميع أنحاء العالم، أصبح الجميع بحاجة إلى الرعاية الطبية المتميزة، التي تضمن لهم المحافظة على صحتهم بصفة مستمرة، ووزارة الصحة هي الجهة المسؤولة عن تقديم كافة الخدمات الصحية لأبناء هذا الوطن من بناء المستشفيات والمستوصفات وتوفير الأدوية والأجهزة الطبية الحديثة والكوادر المتميزة، ونظراً لاتساع مساحة المملكة وازدياد سكانها بصفة مستمرة أصبح من الضروري إيجاد حلول إستراتيجية طويلة المدى تساعد وزارة الصحة في تحسين خدماتها الصحية، ومن هذه الحلول التفكير في إقرار الوقف الخيري للوزارة.

والوقف معناه لغة: الحبس والمنع، والوقف مصدر أوقاف، والجمع أوقاف، يقال: «وقفت الدار وقفاً حبستها في سبيل الله».

ونظام الوقف نظام أقرته الشريعة الإسلامية، فقد أوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- عدة حوائط له بالمدينة، وكذلك اقتدى به صحابته -رضوان الله عليهم- في وقف أملاك لهم لوجه الله تعالى واستمر أغلب المسلمين من ذوي اليسار والغنى في اتباع هذا النهج العظيم، فأوقفوا دوراً لهم أو بساتين أو مشاريع تجارية قائمة تدر أرباحاً هائلة، ويكون ريع تلك الأوقاف مثلاً: للأيتام والمساكين وحفظة القرآن الكريم والمحتاجين وبناء المستشفيات والمدارس وغيرها من أعمال الخير والبر.

وكان للوقف دوركبير في تاريخنا الإسلامي من حيث دعم العلوم الشرعية والطبية وغيره، ولدينا في المملكة نماذج وقفية طبية حية أهمها: مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، أسسها: صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام سنة 1415هـ، وكذلك مركز الملك فهد الوطني لأورام الأطفال الذي أسسه الدكتور: ناصر الرشيد عام 1410هـ.

إن ثقافة الوقف لا تقتصر على الدعم المالي وتوفير مصادر دخل وحسب بل تسهم في رقي المجتمع وتسريع عجلة التنمية بالتزامن مع خطط الدولة، فالوقف تعاون إنساني سامي يعزز مبدأ التكافل المجتمعي.

وفكرة الوقف قد دخلت حيز التنفيذ في مجالات عدة منها: المجالات العلمية والطبية، والاجتماعية، حيث أصبحت أوقاف جامعة الملك سعود، أنموذجاً رائعاً للوقف الإسلامي وخاصة في مجال الأبحاث العلمية والطبية وغيرها.

فحري بالوزارة أن تبدأ بالتفكير في تأسيس أوقاف لها في جميع أنحاء المملكة، ليكون ريع تلك الأوقاف رافداً مهماً لتطوير وتحسين خدماتها الصحية في المملكة، فالوقف له أهمية في خدمة المجتمعات الإنسانية، فلا يقتصر على بناء المستشفيات وحسب، بل يمكن أن يتعداها بدعم كليات الطب ومراكز الأبحاث الطبية وتمويل الدراسات الطبية التي تعود لنا بالنفع والفائدة وتسهم في تقدمنا الطبي، والاستفادة من القدرات السعودية وتفعيل تلك الدراسات وتطبيقها في المجتمع.

ونظراً لأهمية الوقف وتحديداً الوقف الصحي فقد خصص اللقاء الختامي الثامن للحوار الفكري في منطقة نجران الذي ناقش الخدمات الصحية محوراً مهماً عن «دور المؤسسات الخيرية في تحسين مستوى الخدمات الصحية»، وتحدث المشاركون عن دور هذه المؤسسات وأهميتها في الإسهام في تحسين مستوى الخدمات الصحية في المملكة، لما تملكه هذه المؤسسات من أموال الصدقات والمحسنين، ومدى إمكانية الاستفادة منها في تفعيل الجوانب الخيرية الصحية.

كما نأمل من جميع رجال الأعمال في المملكة أن يتجهوا إلى وقف بعض أموالهم في المجال الصحي، وذلك بدعم الأبحاث الطبية أو إنشاء مراكز طبية لغسيل الكلى، أو لعلاج السرطان، وخاصة في الأماكن النائية والبعيدة، أو دعم بعض المراكز الصحية بأجهزة طبية، كما يجب على الوزارة تشجيع رجال الأعمال وتسهيل مهمتهم في دعم تلك المشروعات الصحية في مملكتنا الحبيبة، لنصبح مجتمعاً متفاعلاً ومتعاوناً في رقي بلاده في جميع المجالات الخدمية، ومحققاً أعظم صور التكافل الذي يجب أن يعيشه المجتمع المسلم.



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد