الأنباء المتضاربة التي تناقلتها المنتديات عبر شبكة الويب خلال الأسبوع المنصرم والتي تؤكد إيقاف وتعليق نظام ساهر كانت مقلقة حقاً وكأنها توحي لعشاق المخالفات المرورية بأن يعودوا إلى مخالفاتهم سالمين.. إن اللحظات والأيام التي صاحبت إطلاق النظام حققت توازناً معقولاً وانخفاضاً في معدلات السرعة وبالذات على الطرق السريعة في العاصمة الرياض.. لم أكد أنام تلك الليلة حتى جاء النفي في اليوم التالي وعبر الصحف المحلية بأن ساهر ذو الثلاثين يوماً سيظل معمولاً به وأنه لا صحة لما تناقلته تلك المنتديات.
والحقيقة التي يجب أن تقال إن إعلان تعثر أو توقف النظام سيفقده الهيبة التي اكتسبها عندما اكتسح وبقوة مخالفات السرعة وقطع الإشارات وهما الأخطر على حياتنا جميعاً. إن الإشارة المفتعلة لإيقاف النظام ستسمح للمخالفين بالمرور وأعتقد أن نظام ساهر مثله مثل أي نظام تقني يدلف لنا للمرة الأولى لابد أن يصاحبه بعض النقص. وخذوا على سبيل المثال أجهزة الجوال وتقنياتها المتعددة ومقارنة بينها الآن وقبل عشر سنوات، خذوا على سبيل المثال تعامل الأجهزة الحكومية مع توظيف التقنية الآن وقبل عشر سنوات، خذوا على سبيل المثال أيضاً نقاء المكالمات عبر شركات الاتصال والاتصال عبر الإنترنت الماضي والحاضر.. أليس هناك تحسن وتطور في الخدمة.. إذن، نحن يجب أن نرحب بكل خطوة تقنية تساعدنا على الحياة بشكل أفضل، فكيف بخطوة ساهر التي تحمي أرواحنا من الموت اليومي الذي نشاهده في شوارعنا وعلى طرقنا السريعة.
إن السلبيات التي يتداولها الناس وعامتهم تتركز في رصد المخالفة أكثر من مرة أو عدم التمكن من الرصد الدقيق على من لم يحدث بياناته عند انتقال ملكية المركبة لشخص آخر وخلاف ذلك وهذه سلبيات يمكن معالجتها مستقبلاً.
أعتقد أننا لن نجني ثمرة حقيقية حتى نضحي بأموالنا لمن يضحي بالحفاظ على أرواحنا.. كل شيء مع الوقت يتطور وكل خطأ بالتجربة يتعدل.. أعتقد أن تلك ظاهرة صحية في المجتمع فلم القلق وقد لمسنا خلال أيام معدودة من انطلاق النظام نتائج إيجابية للغاية.
يجب أن يبقى ساهر ويجب أن نساهم مع الإدارة العامة للمرور والقائمين عليه في التعرض للسلبيات لا طلباً في إلغائه وإنما لتطويره ليؤتي ثماره بشكل دقيق.. إن المخالفات المرورية لدينا وبالذات السرعة وقطع الإشارات أهلكت وأودت بحياة الأرواح ولم تعد مسألة الوعي وبثه عبر وسائل الإعلام والمدارس كافية لهذا النوع من المخالفة، فلابد من الرصد والعقوبة والغرامة وتفعيل التقنية بشكل أفضل كما سبقتنا لذلك كثير من الدول.
ساهر عندما ينجح -ولو على حسابنا في البداية- سيكون لنا ولأبنائنا من بعدنا.. سيكون للجيل المقبل.. سنعيش بأمان وسيحترم كل منا النظام.. ستطهر شوارعنا من رجس المخالفين والمتهورين وبائعي الحياة للشيطان.. ساهر عندما ينجح ولو على حسابنا في البداية سيتطور ليشمل مخالفات أخرى تعتقدون أنها بسيطة الآن كربط حزام الأمان والوقوف الخاطئ والبصق والتحدث بالجوال أثناء القيادة.
المشهد التقني (صوتاً وصورة) هو الباب الوحيد للقناعة والتسليم والاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار ودمتم ودام لنا ساهر.