Al Jazirah NewsPaper Friday  11/06/2010 G Issue 13770
الجمعة 28 جمادىالآخرة 1431   العدد  13770
 
المقررات الدراسية الجديدة.. إذكاء وتفعيل للعقل
خالد الخضري

 

نفذت وزارة التربية والتعليم لقاءات تعريفية لعدد من المعلمين العاملين في التعليم العام للتعريف بالمقررات الدراسية للصف الرابع ابتدائي، وأيضاً المقررات الدراسية الخاصة بمرحلة الأولى المتوسطة. ودعوني أتحدث عن المقرر الجديد الخاصة باللغة العربية للصف الرابع ابتدائي الذي اطلعت عليه وعلى مضامينه.

أولاً: انطلقت فكرة المقررات الجديدة التي تقدمها الوزارة من إلغاء جانب الحفظ والاسترجاع الذي كان سائداً في كافة المقررات الدراسية إلى يومنا هذا وفي أغلب مراحل التعليم العام، وهذه الخطوة في نظري هي الأهم في تطوير المقررات الدراسية، حيث إن ملكة الحفظ والاسترجاع تمثل أقل القدرات الذهنية عند الإنسان، والتركيز عليها يتسبب في تبلد المخ، وتراجع القدرات الذهنية الأخرى في العقل البشري، وبخاصة إذا ما عرفنا أن أي زاوية في المخ لا تستخدم تموت مع الأيام، مثلها مثل أي عضلة موجودة في أجسامنا.

ثانياً: ركزت المقررات الجديدة على تدريب الطلاب على البحث والاكتشاف بأنفسهم، وعدم الاعتماد على المعلم في الوصول إلى المعلومة،

وعدم اعتبار المعلم -كما كان سائداً في السابق- أنه صاحب الحقيقة المطلقة وهو الذي يمتلك زمام المعرفة، وكسر هذا الحاجز بحد ذاته يعد إنجازاً، نحن بحاجة إلى مثل هذا، كسر فكرة قدسية المقرر، وكذا كسر الاعتقاد المبالغ فيه في المعلم، خاصة وأن أبناء الأجيال الجديدة يدركون هذا سواء عملنا على تحقيق ذلك أو لم نعمل، هم أبناء جيل الشبكة العنكبوتية، فالابن الصغير الذي لم يتجاوز عمره العاشرة يستطيع أن يصل إلى المعلومة التي يريد من خلال الإنترنت، وهو يتعامل مع هذه بحرفية عالية منذ نعومة إظفاره، ويتعاطى مع المعلومة في وقت مبكر جداً، إذاً المعلومة أصبحت مشاعة، وحقاً من الحقوق العامة التي لا يهيمن عليها أحد، ولذا أصبح مفهوم العلم أيضاً مختلفاً، فلم يعد العلم يقتصر على فئة ممن يمتلكون ناصية العلم وحدهم، العلم أصبح مشاعاً للجميع ممن يقرؤون ويكتبون، ولهذا جاء الوقت الذي ينبغي أن يأخذ التعليم فيه خطاً آخر، وطريقة جديدة، وهذا ما أجده متحققاً في مقرر اللغة العربية للصف الرابع ابتدائي الذي جاء يحمل اسم «لغتي الجميلة» هو في الدرجة الأولى يتضمن كافة مواد اللغة العربية بنظامها التقليدي السابق، فالقواعد والقراءة والإملاء والخط والتعبير كلها في كتاب واحد، هذا جانب، والجانب المهم هو التركيز على التدرب على الاكتشاف، وعلى التحليل والاستنتاج، وفي حالات ولو كانت قليلة، عمليات تفكيكية، يمكن أن يتم تطويرها في المقررات للمراحل الدراسية الأعلى، لأن التفكيك ربما يكون متقدماً نوعاً ما مع أن تعلمه من الأمور الهامة حتى في المراحل الدنيا، وهو سهل ويسير، فالتدريب عليه ليس أمراً شائكاً، خاصة إذا ما عرفنا أن هذا يحدث في بعض المواد مثل الرياضيات التي يتم فيها تفكيك المسألة الحسابية، وإعادة تركيبها، لكنها يقتصر على هذه الجوانب فقط، إنما لو تجاوز ذلك إلى تفكيك النص -بشكل بسيط أيضاً - وليس بشكل معمق، هذا الأمر سيساهم على ترويض عقول طلابنا، وتطوير ملكاتهم الذهنية والعقلية، وإنماء وإذكاء العمليات العقلية العليا لديهم.

أقول باختصار إن التجربة جميلة، في هذا المقرر بالذات الذي حظيت بالاطلاع عليه، وأتوقع أن تكون المقررات الأخرى الجديدة أكثر جمالاً، لكنني أدعو إلى أهمية أن يتم تدريب المعلمين بشكل جيد، وبإقامة دورات أكثر كثافة وأكثر تركيزاً وأثناء الممارسة العملية وتطبيق المقررات الجديدة حتى يتسنى للمعلمين مواكبة هذا التجديد ويكون لديهم القدرة على فهم واستيعاب الرسالة التعليمية الجديدة، ويكونوا أكثر مواكبة وتفاعلاً مع هذا الطرح الخلاق.

وأيضاً أدعو وزارة التربية والتعليم إلى ضرورة النظر في المنهج المصاحب لهذه المقررات الجديدة، فنحن عندما نتحدث عن المقرر نقصد الكتاب، وعندما نتحدث عن المنهج فإنه يقصد به البيئة المدرسية كاملة التي يعيشها الطالب، هذه البيئة التي على رأسها ما يبثه المعلمون لطلابهم من رسائل توجيهية ونصائح تربوية، وكل ما يتلقاه الطالب، ولذا ظهر لنا ما يسمى بالمنهج الخفي الذي يتسرب عبر هذه الظروف، وربما كان المنهج الخفي أكثر خطورة وأهمية من المقررات، لأن المقررات وحدها لا يمكن أن تعمل بمعزل عن المنهج، هما لصيقان لبعضهما ومرتبطان، فدراسة واقع البيئة المدرسية أمر مهم في المرحلة القادمة، وكذا علينا أن نعمل على تصميم مقررات جديدة تتناول الجانب المهني الذي يشكل جزءاً مهماً في مقدرة الطالب على الاختيار، والتفاعل مع بيئة العمل في مستقبل حياته، والتعاطي مع الحياة العامة، وكذلك الجانب الوطني الذي يذكي لدى الطلاب علاقة قوية وحباً للوطن.



Kald_2345@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد