Al Jazirah NewsPaper Thursday  24/06/2010 G Issue 13783
الخميس 12 رجب 1431   العدد  13783
 
ساهر وحماية الأرواح
مهدي العبار العنزي

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن نظام (ساهر) الجديد الذي يعتبر من الأنظمة المتقدمة، وكان الهدف من إيجاده تحسين مستوى السلامة المرورية وتوظيف أحدث التقنيات المتقدمة في مجال النقل..

.. وكما قال المسؤولون في المرور فإن من مميزات ساهر مواكبة الحركة المرورية وسرعة معالجة الحالات ورصد الحوادث والوصول إليها بسرعة فائقة، لأنه في السابق كان الوصول إلى أماكن الحوادث يتطلب وقتاً طويلاً، وبما أن ساهر يساعد على حماية أرواح البشر ويقضي على التهور لأن الجزاء الرادع الذي يتعامل به مع المخالفين يمثل بكل المقاييس رادعاً للانحراف والتهور من قبل بعض سائقي المركبات ومخالفي قوانين المرور، لأن هذه المخالفات تعتبر مخالفات نظامية وأخلاقية، من هنا فإن ساهر يربط بين الجزاء والأخلاق لأن العدالة تقتضي الجزاء لأنه يفرق بين الذي يبني وبين الذي يهدم ولولا هذه العدالة لاستوى الطيب بغيره!!.

وبما إن حماية الناس وممتلكاتهم ومكتسباتهم من القيم الأخلاقية وجاءت بأوامر ربانية فإن المرء مدعو إلى التمسك بالتوجيهات التي مصدرها كتاب الله وسنة رسوله ثم أوامر ولاة الأمر. لأن التمسك الحقيقي بهذه الأوامر يكسب الإنسان في حياته قوة معنوية وبهجة روحية ثم إنه كلما كان شعور الإنسان بأنواع الجزاء المختلفة الناجمة عن العمل الأخلاقي والمترتبة عليه أقوى كان ذلك أكثر دفعاً له إلى القيام بأعمال ترضي الرب جلا وعلا وبالتالي تصبح أعمالا مثمرة، وكما قال سيد البشرية ومعلمهم النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما أكد أن الإنسان الخيّر الذي يسعى إلى الخير فإن روحه لا تشبع من عمل الخيرات إلى آخر حياته!!

إننا مدعوون إلى التمسك بالأنظمة التي تهدف أولاً وأخيراً لحماية الأرواح والتقيد بكل ما هو نافع للبشرية وعدم الاستهتار بالقيم الروحية والأخلاقية ولنعلم إن كل ما يسن من أنظمة نافعة هو من أجلنا ومن أجل أطفالنا وأجيالنا. فعلينا الاستفادة من هذه الأنظمة والتأكد أنها لم توجد لإلحاق الضرر بل وجدت من أجل الخير كل الخير وعلينا أن نؤمن أن من ينفذ التعليمات ويحترمها بكل جوارحه هو رجل مؤمن، وأن رسول الله قال لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة.. فهنيئاً للوطن برجاله الساهرين على حماية حدوده وأرواح مواطنيهم.. وهنيئاً للمرور ولنا بساهر الذي ساهم فعلاًَ بالتقليل من الحوادث والتقليل من الوفيات..

***



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد