Al Jazirah NewsPaper Thursday  24/06/2010 G Issue 13783
الخميس 12 رجب 1431   العدد  13783
 
معالي الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة الكهرباء والإنتاج المزدوج في حديث لـ(الجزيرة):
العائد من تعديل التعريفة على القطاعات الحكومية والتجارية والصناعية سيوجه لتعزيز وتطوير صناعة الكهرباء

 

الجزيرة - خاص :

تتوجه المملكة من خلال هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج إلى تنفيذ خطة متكاملة تم وضعها لتطوير هيكلة صناعة الكهرباء ومتابعة تنفيذها بغية الانتقال بصناعة الكهرباء في المملكة إلى التنافسية وتتميز الخطة التي وضعتها الهيئة لتطوير هيكلة صناعة الكهرباء في المملكة على اقتباس أحسن الممارسات العالمية في هذا المجال، وتحتاج المملكة إلى بناء نحو 3500 ميجاوات سنوياً لتغطية الطلب المتنامي على الكهرباء، ما يتطلب استثمارات تفوق 20 مليار ريال إضافة إلى تكاليف محطات وشبكات النقل والتوزيع اللازمة. في الوقت الذي يفوق معدل نسبة الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء 7 في المائة سنوياً.

وفي إطار إستراتيجيتها التي تتبناها الحكومة أقر مجلس إدارة الهيئة تعديلا على تعريفة الكهرباء بشكل متدرج تتضمن حوافز لإدارة الأحمال والترشيد وخفض تكاليف الطاقة الكهربائية خصوصاً لكبار المشتركين ولا تمس القطاع السكني وذلك بغرض تطبيق ضوابط لتحسين استخدام منظومة الكهرباء ورفع كفاءة أدائها، وتحسين معامل القدرة لدى القطاعات الحكومية والقطاعات التجارية والصناعية. ومن منطلق الدور الذي تقوم به الهيئة والإستراتيجية طويلة المدى التي تتبناها لتعزيز قدرات الطاقة الكهربائية في المملكة أجرت (الجزيرة) هذا الحوار مع معالي الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج.

نود معالي المحافظ أن تعود بنا في البداية إلى تاريخ تنظيم صناعة الكهرباء في المملكة؟

كما تعلم فإن صناعة الكهرباء في المملكة بدأت بالقطاع الخاص وذلك حينما جلب القطاع الخاص في مدن جدة والرياض والدمام المولدات الكهربائية في منتصف القرن الماضي ثم تطور الطلب على الكهرباء حتى أنه في عام 1395هـ الموافق 1975م كان لدينا أكثر من 110 شركات تقدم خدمة الكهرباء في المدن الرئيسة وبأسعار تجارية، ومع بداية الطفرة الاقتصادية عام 1975م وجدت الدولة أن القطاع الخاص ليس باستطاعته أن يقوم بتقديم خدمة الكهرباء بمفرده خاصة مع زيادة الطلب السريع على الكهرباء نسبة لمقتضيات التنمية، مما حتم على الدولة أن تتدخل تدخلاً مباشراً فأسست المؤسسة العامة للكهرباء وأنشأت وزارة الصناعة والكهرباء وأصبحت المؤسسة العامة للكهرباء هي اليد الاستثمارية للدولة فالمؤسسة تقوم ببناء المشاريع ومن ثم تسليمها للشركات، وتم كذلك دمج الشركات القائمة في أربع شركات رئيسة وهي الوسطى والشرقية والغربية والجنوبية، أما المنطقة الشمالية وبعض المناطق الجنوبية البعيدة أصبحت تدار من قبل المؤسسة العامة للكهرباء، واستمر هذا الوضع حوالي (20 عاماً)، إلى أن تطورت خدمات الكهرباء في المملكة العربية السعودية تطوراً كبيراً. وشهدت نموا غير مسبوق وذلك بفضل الله ثم بفضل الدعم السخي والمباشر من الدولة.

ما هو وضع صناعة الكهرباء في المملكة حاليا؟

في عام 2000م عندما تم إقرار التعريفة الكهرباء أقرت بحيث تغطي تكاليف إنتاج الكهرباء وتسمح لشركات الكهرباء لبناء توسيعات جديدة، وبعد إقرار التعريفة صدر قرار آخر بخفضها، مما أدى إلى فقدان الشركة حوالي 3.5 مليارات ريال سنوياً.. الأمر الذي أعاقها عن تنفيذ مشاريعها التطويرية والتي سبق التخطيط لها والتي كان من المفروض تنفيذها لتلبية الطلبات المتزايدة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى كان لابد من تنفيذها لاستبدال معدات قديمة بأخرى حديثة ومتطورة، فأصبحت الشركة تعمل بالمعدات القديمة، ومهما تم الصرف على هذه المعدات القديمة فلن تلبي الطلبات المتزايدة مما يؤدي إلى الانقطاعات المستمرة، ونتيجة لذلك تكبدت الشركة خلال الست سنوات خسائر تزيد على العشرين ملياراً وفي عام 2006م زادت الانقطاعات والشكاوى فقامت الدولة مشكورة بضخ مبلغ عشرين مليار ريال عبارة عن فواتير متأخرة على الدولة وأجّلت المطالبة بقيمة الوقود مما أعاد التوازن للشركة.

وابتداء من عام 2006 بدأت الدولة تدفع الفواتير الحكومية بشكل منتظم سنوياً مما ساعد الشركة في تنفيذ خططها ولكن مع ذلك مازالت الشركة تعاني من عجز يعادل ثلاثة ونصف مليار ريال وخلال الأيام الماضية طلبت الشركة قرضاً بما قيمته 15 مليار ريال لمدة سنتين من أجل إكمال المشروعات التطويرية إضافة إلى أن هناك مشروعات متوقفة على هذا القرض ومن ضمنها مشروع توسعة كهرباء رابغ الذي تعثر لفترة بسبب عدم توفر الرصيد لتوقيع العقود، إذن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى تطور الأمور إلى ما هو عليه الآن وهي:

أولاً انخفاض الدخل بسبب تحديد التعريفة عند مستويات لا تفي بدخل الصناعة المطلوب.

ثانياً: سرعة النمو الاقتصادي. ثالثاً: عدم تمكن الشركة من تنفيذ مشاريعها في وقت مناسب حتى ولو جاءت المعونة في وقت واحد لأن استيعابها وتنفيذها دفعة واحدة لن يكون بنفس الكفاءة إذا تم تنفيذ ها على أربع أو خمس سنوات.

متى برزت الحاجة لتخصيص هيئة مستقلة تختص بقطاع الكهرباء في المملكة؟

تأسست الهيئة عام 2002م وبدأت في بناء كوادرها وأنظمتها، وكان أول نشاط قامت به الهيئة هو إعداد نظام الكهرباء، حيث كان النظام السابق يسمى نظام الخدمات الكهربائية، ثم صدر نظام الكهرباء عام 2005 وهذا النظام يحدد مسؤوليات وزارة المياه والكهرباء ويحدد مسؤوليات الهيئة ويحدد كذلك توجه الدولة في دعم صناعة الكهرباء، ويعتبر لا شك نقلة نوعية في توجيه إدارة قطاع الكهرباء حسب أنماط الإدارة العالمية المعاصرة لصناعة الكهرباء.

ما هو حجم الدعم الحكومي والجهود المبذولة من أجل صناعة الكهرباء في المملكة؟

عندما تم دمج الشركات حددت الدولة تعريفة معينة للكهرباء وهي أقل بكثير من تكلفة الإنتاج وأصبح هناك التزام بان تقوم الدولة بدفع الفرق بحيث تقدم الشركة الخدمة بالتعريفة المقرة وتلتزم الدولة بدفع الفرق، واستمر هذا الوضع لفترة، ولكن مع نمو صناعة الكهرباء أصبح الفارق يتسع وأصبحت هناك قناعات بأن ذلك الأسلوب من الدعم غير المنضبط لا يشجع على تحسين الكفاءة، وأنه من الصعب استمراريته، ونشأت على هذا الأساس خلافات في وجهات النظر إذ ترى وزارة الكهرباء أن شركات الكهرباء لا تعمل بكفاءة كافية، في حين أن شركات الكهرباء ترى أنها تعمل بشكل جيد إلا أنها لا تحصل على دخل كاف مما أدى إلى تذمر جميع المواطنين بسبب انقطاعات الكهرباء وعدم توفر خدمة الكهرباء.

ولدراسة الوضع تم تكوين لجنة وطنية للنظر في الوضع من جميع جوانبه وخرجت اللجنة باقتراحات كثيرة من ضمنها دمج جميع شركات الكهرباء في شركة واحدة وتمت تسميتها بالشركة السعودية للكهرباء، وإلغاء المؤسسة العامة للكهرباء بالرغم من أنها قامت بدور كبير جداً على مدى عشرين سنة، في بناء مشاريع الكهرباء وإدارة بعض المشاريع، كذلك اقترحت اللجنة تعديل التعريفة الكهربائية إلى مستوى يؤدي إلى توفير دخل كاف لصناعة الكهرباء حتى تنمو وتستمر، وخرجت كذلك اللجنة بتصور لإعادة هيكلة الشركة السعودية للكهرباء بحيث يتم فصل نشاط التوليد ليصبح نشاطاً تجارياً قابلاً للتنافس، إضافة إلى نشاط النقل ونشاط التوزيع داخل المدن وتقديم الخدمة للمشتركين، ففي هذه الحالة لابد من وجود جهة تنظم قطاع الكهرباء وتراقب أداءها وتسمح بالمنافسة وتقترح التعريفة.. الخ وهذا هو المعمول به على مستوى العالم.. على هذا الأساس صدر قرار مجلس الوزراء رقم 169 في عام 1419هـ تضمن إنشاء الشركة السعودية للكهرباء.. وفصل أنشطتها الرئيسة لاحقا إلى شركات مستقلة إضافة إلى تأسيس منظم للكهرباء وتعديل التعريفة.

ما الذي تقوم به هيئة تنظيم الكهرباء في تنظيم وتطوير قطاع الكهرباء؟

منذ صدور نظام الكهرباء وبدأنا العمل في الهيئة قدمنا عدة دراسات واقتراحات وأقرت من مجلس إدارة الهيئة من أهمها إعادة هيكلة الشركة السعودية للكهرباء بحيث يكون مجال التوليد مجالاً مفتوحاً للتنافس وللاستثمار في إطار المنافسة، وهذا يتماشى مع سياسة الدولة في تخصيص القطاعات الخدمية وتأسيس شركة نقل مستقلة بحيث تخدم كل من لديه محطة توليد دون تحيز وهذا مطلب أساسي من الهيئة، كذلك طلبنا من الشركة أن تعمل على تركيب عدادات رقمية للمشتركين بحيث يمكن قراءتها عن بعد حيث إن هذا يساعد الشركة في التحصيل وتقليل التكاليف ويساعدها مستقبلاً في تطبيق نوعيات من التعريفة تساعد المواطن وتنبهه أن في أوقات معينة ستكون تكلفة الكهرباء منخفضة حتى تتاح له فرصة الاستفادة، وحينما تكون التكلفة عالية يمكن أن تصله الإشارة أن التكلفة عالية وأن الوضع يتطلب من التعاون، والمواطنون أعتقد أن لديهم إحساسا بذلك والشركة تعمل على تطبيق ذلك ولكن بخطوات أبطأ من المتوقع، حيث إن من أهم الصعوبات التي نواجهها هي بطء تعامل الشركة مع توجيهات الهيئة.

أين يقع دور الهيئة بين حماية المستهلك وحقوق الشركات المزودة؟

نحن لدينا في إدارة الهيئة شقان: شق خاص بالمستهلك ومقدم الخدمة وهذا ينظر في أي شكاوى من مقدم الخدمة والمشترك، ففي بعض الأحيان يقوم المشترك بتقديم شكوى ضد الشركة، وأحياناً تكون الشكوى من الشركة ضد المشترك على سبيل المثال : حينما يقوم شخص مثلاً بتوصيل الكهرباء بدون إذن من مقدم الخدمة، كذلك المواطنون لديهم شكاوى عديدة، منها الاختلافات على الفاتورة و تغيير مواقع أعمدة الكهرباء حينما يرى المواطنون أنهم ليسوا في حاجة إليها أو أنهم في حاجة لاستخدام أملاكهم التي تسبب الأعمدة عائقاً فيها، وشكاوى تتعلق بتأخر توصيل الكهرباء فهناك إدارة خاصة بالهيئة تنظر في هذه الشكاوى وتعمل على معالجتها وفضها وفي حالة عدم قبول المشترك أو الشركة بقرار الهيئة فتحال القضايا إلى لجنة فض منازعات صناعة الكهرباء وهذه اللجنة هي شبه قضائية وإذا لم يقتنع الطرفان تحال القضية إلى ديوان المظالم، وهناك شق آخر في الهيئة لتنظيم صناعة الكهرباء وتطوير الأنظمة واللوائح ومراقبة أداء الشركات.

ما هي أوجه القصور التي برزت لمعاليكم منذ تأسيس الهيئة؟

القصور الموجود له أسباب كثيرة، أهمها استمرار وقوع انقطاعات التيار الكهربائي ولكن أثبتت الدراسات العالمية أنه لا يمكن تلافي انقطاعات التيار الكهربائي 100% ولكن يمكن تقليلها، وتقليل تأثيرها على الناس وذلك بوجود هامش احتياطي كافٍ في قدرات التوليد وفي شبكات النقل والتوزيع حيث من المعروف أنه لا يمكن تخزين الكهرباء، وليست هناك حلول لتلافي الانقطاعات إلا بإيجاد الاحتياطي الكافي، حيث إن نسبة نمو الطلب على الكهرباء عالية جداً في المملكة العربية السعودية وربما تصل هذه النسبة إلى 8% وهي نسبة عالية بكل المقاييس، بينما نجد في بعض البلدان وخصوصاً الصناعية منها نسبة النمو فيها لا تزيد على 1% أو إلى 3% كحد أقصى ولذلك لابد من إيجاد مصادر تمويل كافية لصناعة الكهرباء لتتمكن من بناء قدرات توليد وتوزيع كافية وتوفير الاحتياط اللازم في المنظومة حسب المعايير العالمية واستبدال المعدات القديمة في الوقت المناسب.

متى تتوقعون معاليكم ظهور بوادر أثر القرض الحكومي؟

لا شك أنه ستظهر آثاره هذا العام والعام القادم حيث بدأت بعض المحطات الجديدة في الإنتاج، وإذا تلقت الشركة دعماً من الدولة مثلاً هذا العام فلن يظهر أثره إلا بعد ثلاث سنوات، لأن بناء المحطات يستغرق مابين ثلاث إلى خمس سنوات على أقل تقدير.

لكن متى يتخلى قطاع الكهرباء عن حاجته إلى الدعم الحكومي؟

في البداية في هذه الحالة لابد من تعديل التعريفة لأن التعريفة تعد دخلاً أساسياً ومستمراً وتساعد في تغطية تكاليف المشروع والتوسع واستبدال الأجهزة القديمة بأخرى جديدة، إضافة إلى أن النمو في تسارع وهذا يحتم سرعة دعم الدولة ومن وقت لآخر سيصبح الاعتماد على دعم الدولة قليلاً وكما هو معلوم أن آخر تعديل للتعريفة كان عام 2000م وظلت التعريفة جامدةً لمدة عشر سنوات وخلال هذه السنوات العشر زادت تكاليف المعدات الكهربائية بأكثر من ضعف في حين أن أسعار النحاس وصلت إلى أسعار خيالية كذلك الحديد والمعدات الضخمة تضاعفت أسعارها كل هذه الأمور لاشك زاد من تكاليف إنتاج ونقل الكهرباء في الوقت الذي بقيت التعريفة عند مستوياتها قبل عشر سنوات.

هل ساهم تثبيت التعريفة الكهربائية طوال السنوات الماضية في إعاقة تطور صناعة الكهرباء في المملكة.

كما ذكرت أن بقاء التعريفة جامدة لمدة طويلة إضافة إلى ارتفاع الأسعار الأخرى أضاف عبئاً كبيراً على إمكانات الشركة المالية والاستثمارية، فلابد أن تكون التعريفة متدرجة من سنة إلى أخرى حتى نضمن الدخل الكافي وبالتالي استمرار الخدمة للمواطن بدون انقطاع، وهناك كثير من المستثمرين يشتكون ليس من ارتفاع الأسعار وإنما من عدم توفر الخدمة الكهربائية مثل المشروعات الصناعية الكبيرة والمدن الصناعية في شتى أنحاء المملكة وكذلك المشاريع التجارية الأخرى.

معالي المحافظ هل لمعاليكم أن تحدثنا عن الدور التنظيمي المنوط بالهيئة؟

تقوم الهيئة بأدوار عديدة في هذا المجال منها عملية التخطيط لإعادة هيكلة وتنظيم صناعة الكهرباء واقتراح التعريفة ومراقبة أداء صناعة الكهرباء.. وخلال العام الماضي أكملنا دراسة لإعداد معايير أداء صناعة الكهرباء تشمل حوالي 25 معياراً وهي معايير فنية نجمع معلومات عنها كل سنة ولها طريقة معينة لحسابها مع مقارنتها بالمعايير العالمية في الأداء، وسيتم نشر أول نتائجها في نهاية هذا العام بإذن الله 2010 على موقع الهيئة لتوضيح موقف الشركة في كل معيار من هذه المعايير ومقارنتها بالمعايير العالمية. كذلك لدينا دراسة لعمل معايير الأداء المالي والاستثماري للشركة، وتقوم بتدقيق جميع حساباتهم ودخولهم، ونطلب من الشركة أن تلتزم بهذه المعايير، ليضمن المشترك أن الخدمة تقدم له بجودة عالية وبأسعار معقولة.. إضافة إلى أن الاستثمارات والمبالغ التي تحصلها الشركة من المشتركين تصرف بطريقة كُفئة وسليمة ثم تحاسب على كفاءة الأداء في هذا المجال.

هل ترى معاليكم أنه توجد حاجة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع الكهرباء؟

الدولة حينما اتخذت قرار خصخصة القطاعات الخدمية وبدأت بخصخصة الاتصالات خرجت بنتائج وتجربة ناجحة جداً، وأعتقد أن الاستثمارات في مجال الكهرباء من أنجح الاستثمارات والمتطلبات المالية كبيرة جداً لذلك نجد أن كثيراً من أصحاب رؤوس الأموال يبحثون عن فرص استثمارية أخرى في مجالات أخرى مثل العقارات واضطر بعضهم في فترة سابقة إلى بناء عمارات في دبي وغيرها من دول الخليج، بينما الاحتياج إلى الاستثمار في مجال الكهرباء كبير فلو أتيحت الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في مجال الكهرباء سيخفف عبئاً كبيراً على الشركة السعودية للكهرباء ويغني عن الحاجة إلى دعم الدولة المتكرر ويساعد على توفر الخدمة.

هناك نسبة كبيرة من الاستثمارات في مجال التوليد وإذا تم فتح المجال للقطاع الخاص فسيضخ أموالاً كبيرة في مجال الكهرباء لأن المردود عليه مجزٍ والاحتياج للكهرباء مستمر.

هل لديكم بالفعل شركات حصلت على تراخيص للاستثمار في قطاع صناعة الكهرباء؟

منحت الهيئة 9 شركات تراخيص في مجال التوليد وهي الشركة السعودية للكهرباء وشركة أرامكو وشركة مرافق في الجبيل وينبع وشركة الشعيبة وشركة شقيق والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وغيرها فهناك إقبال على الاستثمار في مجال الكهرباء ولكن الأمر يحتاج إلى تهيئة البيئة الاستثمارية اللازمة لذلك لابد من إنشاء شركة نقل مستقلة يستطيع كل شخص أن يستخدمها لنقل إنتاجه، وإيجاد تنظيم ينظم أعمال المستثمرين وأن يعاملوا معاملة عادلة في إطار المنافسة الجادة.

وقد تمت موافقة مجلس إدارة الهيئة على خطة الهيكلة ومن ضمنها تأسيس شركة النقل ونحن نعمل بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء على تأسيسها وحسب الاتفاق إن شاء الله ستبدأ أعمالها خلال هذا العام 2010م وهي تعد الخطوة الأولى، والخطوة الثانية هي أن التوليد المملوك للشركة السعودية للكهرباء في وضع مهيمن لذلك تتضمن خطة الهيكلة أن تقوم الشركة السعودية للكهرباء بتوزيع التوليد المملوك لها لأربع شركات توليد حتى يتم إيجاد منافسة بين الشركات الأربع وبينها وبين الشركات الأخرى لأن المنافسة هي الوسيلة الفاعلة في تخفيض التكاليف وتحسين الأداء.

ما هي الأهداف التي ترجوها هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج من وراء تعديل تعريفة الكهرباء؟

الهدف الأول هو توفير الخدمة الكهربائية بحيث تكون متوفرة للمواطن في أي مكان.. والهدف الثاني هو أن تكون ذات موثوقية عالية لأن الانقطاعات مكلفة ليست فقط على شركة الكهرباء بل على الاقتصاد ككل.. وتم إجراء دراسات مسحية في أمريكا وأوروبا على تكاليف الانقطاعات ووجدت أن شركة الكهرباء إذا خسرت دولاراً واحداً بسبب الانقطاع فإن الاقتصاد يخسر بين 715 دولاراً.. والهدف الثالث أن تكون الكهرباء بأسعار معقولة لأن الأسعار لا تؤثر على الفرد فقط بل يؤثر على الاقتصاد ككل إذ كما تمس الفرد العادي تمس المتاجر والمصانع وجميع الخدمات فكلما كانت أسعار الكهرباء معقولة أدى ذلك إلى ازدهار واستقرار الاقتصاد.. وأن إدخال المنافسة في مجال التوليد سيوفر استثمارات وسيؤدي إلى منافسة تساعد على خفض التكاليف وتحسين الأداء.

أما بالنسبة للنقل والتوزيع فإن الشركات التي ستعمل في هذين المجالين ستكون احتكارية إذ ليس من المعقول أن تكون لدينا خطوط نقل متوازية لذلك ستقوم الهيئة بمراقبة أدائها وتنظيمها وذلك حسب المعايير العالمية والدولية وقد وضعت معايير يجب أن يلتزم بها مقدم الخدمة، وتراقب الأداء المالي إضافة إلى مراقبة الأداء الفني.

كيف يرى معاليكم وضعية صناعة الكهرباء بين الواقع الذي تعيشه والمأمول الذي نتمناه؟

أن خدمات الكهرباء في المملكة خلال العشرين سنة الماضية خطت خطوات كبيرة من (5) آلاف ميجاوات خلال عشرين سنة ارتفعت (41) ألف ميجاوات ما يعادل (8) أضعاف وسوف ترتفع حسب الخطة المدروسة من (41) ألف ميجاوات إلى (120) ألف ميجاوات خلال عشرين سنة القادمة بإذن الله لأن الطلب على الكهرباء كبير والمستوى الذي وصلت إليه حسب المعايير العالمية مستوى قوي وممتاز إذ يعد منظومة الكهرباء في المملكة الأفضل قياساً بالمستوى العربي من ناحيتي التغطية والمراقبة والنوعية ولكنها مع ذلك تحتاج إلى استثمارات كبيرة، وتحتاج كذلك إلى تعاون المشترك ومقدم الخدمة.

هل توجد حاجة ملحة دعت الهيئة لتعديل تعريفة الكهرباء للقطاع الحكومي والصناعي والتجاري؟ وما هي الأهداف التي ترمون إليها من وراء ذلك؟

كما ذكر سابقاً فإن العجز في دخل شركة الكهرباء يؤدي إلى عجزها عن بناء التوسعات الجديدة اللازمة لمقابلة الزيادة في الطلب واستبدال المعدات القديمة وإذا استمر الوضع كما هو عليه ستكون الشركة عاجزة عن إيصال الخدمة للمشتركين الجدد وستكون هناك انقطاعات كبيرة ومؤثرة على الصناعة والتجارة والاقتصاد عموماً وعلى المواطن كذلك، وقد بذلك الشركة جهوداً مضنية لتحسين كفاءتها والاستفادة من إمكانياتها إلى أقصى حد ولكنها وصلت لمرحلة حرجة ولولا تدخل الدولة في عام 2006م لكان الوضع الآن صعب جداً ولكانت معاناة جميع المشتركين كبيرة. لذلك جاء التعديل الأخير على التعريفة التي هي المصدر الأساس لدخل الشركة وتم بتدرج لا يؤثر تأثيراً كبيراً على أي فئة من فئات الاستهلاك.

وقد تم عرض هذا التعديل قبل إقراره على كثير من الجهات ذات العلاقة من القطاعين الخاص والعام واستمعنا لآرائهم واهتماماتهم وحاولنا قدر الإمكان أن نقدم مقترحاً يفي بمتطلبات الشركة وصناعة الكهرباء ولا يسبب عبئاً كبيراً على المشترك.

ما هي آخر تطورات مشروعات الربط الكهربائي الذي تشارك فيه المملكة؟

شاركت المملكة في مشروع الربط الخليجي ولقد شاركت شخصيا في دراسة الجدوى عام 1405هـ ووجدنا أنه مجدٍ اقتصادياً وفنياً، والآن تم تنفيذه على أرض الواقع وظهرت نتائجه الإيجابية السنة الماضية، حيث كانت هناك انقطاعات كبيرة في قطر ولكن بسبب الربط الخليجي تمت معالجة مشكلة الانقطاعات في دولة قطر وأن التوفير الذي تحقق من الربط بين الشبكات سواء مع جمهورية مصر العربية أو دول الخليج العربي هو توفير الاحتياط الذي سبق أن ذكرته في بداية حديثي أنه ضروري بغض النظر عن وقت الذروة.. لهذا فإن في صناعة الكهرباء أي شبكة يتم بناؤها لا بد أن يكون هناك احتياط في التوليد أقل شيء يعادل 15 إلى 20% من القدرة.. فحينما يتم ربط شبكتين فإنه سيتم الاكتفاء بتوفير احتياط 20% من الاحتياط بدلاً من 30% في شبكتين منفصلتين يصبح المجموع حوالي 20% فهذا الفرق يتم ترجمته إلى مليارات تفوق تكاليف الربط.

ما مدى تأثير الدعم التي تقدمه الدولة على الخطط التنموية في قطاع صناعة الكهرباء؟

بالنسبة للدعم الذي قدمته الدولة من أجل دمج الشركات في 2000م وتكوين الشركة السعودية للكهرباء تم إجراء دراسة للمديونيات للدولة ومديونيات الشركة على الدولة وتم عمل مقاصّة كان الفائض للدولة ما يزيد على 23 مليار ريال فبقيت ديوناً على الشركة مؤجلة لمدة 25 سنة وهذا يعتبر دعماً مباشراً لصناعة الكهرباء يساعدها على النمو والاستمرار في تقديم خدمة ذات موثوقية.

في عام 2000م كان استهلاك الدولة للكهرباء يعادل قيمة الوقود الذي تبيعه الدولة للشركة فإذا لم تدفع الدولة قيمة الفاتورة فقيمة الوقود تعادل قيمة الفاتورة وتعمل مقاصة بذلك ولكن في عام 2006م عندما دفعت الدولة الفواتير المتأخرة أصبحت قيمة الوقود ديوناً ومازالت حتى الآن.. وستضاف إلى الديون السابقة.. والدعم الذي تقدمه الدولة الآن هو في قيمة الوقود إذ يعادل الوقود الآن تكلفة الإنتاج أو أقل، ولكن إذا تم بيع الوقود للشركة بالسعر البديل أي السعر الموجود في السوق العالمية على المدى البعيد فبهذا نجد أن الدولة تدعم قطاع الكهرباء بحوالي 18 مليار سنوياً وهي قيمة الوقود فقط.

ما الذي سوف تضيفه تعريفة الكهرباء المقترحة إلى صناعة الكهرباء؟

إن التعريفة المقترحة إذا طبقت ستحقق زيادة في دخل الشركة السعودية للكهرباء بحيث إنه خلال عام أو عامين سيصبح دخلها معادلاً لمتطلباتها، وبعد العامين سيحتاج الأمر إلى مراجعة كما هو معمول به في جميع الخدمات.

هل ترون ضرورة مراجعة التعريفة بشكل دوري؟

المطلوب هو أن تتم مراجعة التعريفة بشكل دوري أو سنويّ كما يتم في بعض البلدان وذلك حسب تغير الأسعار، لابد من مراقبة دخل صناعة الكهرباء ومراقبة احتياجاتها الاستثمارية والتشغيلية ومراقبة أسعار المحطات وخطوط النقل وتكاليف العمالة والموظفين ومن ثم يتم اقتراح زيادات صغيرة جداً ولكنها تحقق دخلاً كافياً لصناعة الكهرباء.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد