Al Jazirah NewsPaper Thursday  24/06/2010 G Issue 13783
الخميس 12 رجب 1431   العدد  13783
 
شيء من
عندما تذعن الوزارة لهؤلاء
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

 

تصرف وزارة التربية والتعليم مع مجموعة من ضمنها يوسف الأحمد الاحتسابية لم يكن حكيماً، ويخالف كل الأعراف المرعية في هذه البلاد، ويدل على أن الوزارة تكيل بمكيالين في تعاملاتها مع المواطنين، ففي الوقت الذي يئن فيه المعلمون من موقف الوزارة من مطالباتهم بحقوقهم، تواجه الوزارة مطالباتهم بالتنديد والتسفيه واللامبالاة؛ وتفتح الأبواب ليوسف الأحمد ومن معه من المجموعة الاحتسابية، وتقدم (لفضيلته) الاعتذارات، ويتوسل إليه كبار المسؤولين في الوزارة بأن يغفر زلة نورة الفايز عندما زارت بعض المدارس الابتدائية.. ويروى أن المسؤولين أكدوا للأحمد ومن معه أن نورة الفايز لو استشارتهم فيما أقدمت عليه لرفضوا بالطبع.

هذا الموقف الضعيف، والمهادن، والاعتذاري، الذي أبدوه، لا يُطمئن على أن أسلوب المسؤولين هذا قادر على التعامل مع الفكر (المتشدد) بحزم وبما يتطلبه الموقف من حسم؛ فلدى الوزارة في بعض مدارسها، يُعشش فكرٌ ذقنا منه الأمرين؛ فهل من يتراجع عند أول مواجهة يخدم التوجه نحو الإصلاح الذي يحاول المتشددون اختطافه؟

ما أقدم عليه هؤلاء أقدم عليه أسلافهم، عندما قدموا إلى الرياض من خارجها في أوائل الثمانينات من القرن الهجري المنصرم، يطالبون بإغلاق مدارس البنات، وعندما وصلوا الرياض رفض كبار المسؤولين آنذاك (مبدأ) طرق باب الدولة من خلال مجموعات، فانتدب من قدموا عدة أشخاص، وقابلوا المسؤولين، ويقال إن (الكلمة) الحازمة الحاسمة التي قيلت لهم آنذاك، وانتهى بها اللقاء كانت: من أراد أن يدرس بناته فالمدارس موجودة، ومن رأى الحرمة فلن يجبره أحد.. وعادت مجاميع المحتجين إلى بلدانهم وقراهم بخفي حنين.

وما أشبه الليلة بالبارحة؛ غير أن التعامل والحزم والحسم يختلف للأسف الشديد، وهذا بيت القصيد. ولا شك لديّ، وستذكرون ما أقول، أن هذا الموقف المهادن الضعيف الذي اتخذه المسؤولون في وزارة التربية والتعليم سيكون سبباً لفتح باب الاحتجاجات عليهم؛ فسيتجرأ هؤلاء على انتهاك هيبة الوزارة، وسيقرؤون هذا الموقف الاعتذاري قراءة (المؤدلج) الذي سيجد فيه مدخلاً (للضغط) على الوزارة؛ وفي كل مرة تتخذ الوزارة قراراً لا يروق لهم سيتجمهرون، وينطلقون إلى الوزارة، وسيكررون مرات ومرات مثل هذه الزيارات الاحتسابية.

ويوسف الأحمد هذا سبق وأن رفع قضية لدى ديوان المظالم ضد وزارة التربية والتعليم رغم أنه ليس بصاحب صفة، ومع ذلك أعطى لنفسه الحق بأن يكون ممثلاً للناس، ويقيم على الوزارة قضية احتساب، ثم يصعّد مواقفه، ويستدعي مجموعة من ذوي العمل الاحتسابي، ويقودهم للاحتجاج على الوزارة في عقر دارها، فلا يجد المسؤولون في الوزارة إلا الاعتذار منه، على الرغم من أنه الذي رفع عليهم قضية احتساب، وشهر بهم، وشكك في نواياهم، واعتبرهم عملاء للغرب، فضلاً عن أنه سبق وأن اتهم المسؤولين في جهات حكومية عدة بالنفاق، وساند البراك في فتواه بتكفير من يرى حل الاختلاط المشروط.. والسؤال: هل وصلت مؤسستنا التعليمية الأولى إلى هذه الدرجة من المجاملة أمام من ينتهزون الفرص للوقوف سداً منيعاً أمام كل قرارات التطوير والتحديث التي تتخذها الحكومة في هذا العهد الميمون؟

هذا هو السؤال -أيها السادة- الذي سأله كثير من المخلصين في البلاد وهم يقرؤون (مندهشين) الأنباء عن إذعان وزارة التربية والتعليم (لتصعيد) مجموعة الحسبة؛ وما زاد الطين بللاً تلك الأعذار التي قدمها المسؤولون في الوزارة لهؤلاء مع إدانة تصرف زميلتهم نورة الفايز، رغم أنها لم ترتكب جرماً أو تمارس محذوراً.

إلى اللقاء.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد