في الزمن القديم.. لم تكن هناك حكايات على الأرض، حتى ولا حكاية واحدة.. كل الحكايات كان يملكها «نايامُ» الذي يعيش في كوكب بعيد بعيد، ويحتفظ بها في صندوق ذهبي كبير إلى جوار عرشه الملكي.
أراد «أنانسي»: الرجل العنكبوت، أن يشتري هذه الحكايات.. فنسج من خيوطه الدقيقة سلماً طويلاً يمتد من الأرض إلى السماء، وصعد به حتى وصل إلى كوكب نايام، وطلب منه ان يبيعه صندوق الحكايات.
ضحك نايام وقال: «إنها حكايات غالية الثمن».
قال أنانسي: «أطلب ما تريد، وسوف أحضره لك».
قال نايام: «كوكبي ينقصه ثلاثة أشياء: الفهد ذو الأنياب الرهيبة، والنحلات ذات اللسعات الحارقة، وممواتيا الجنية الخفية.. أريدك أن تحضرها لي ثمناً لصندوق الحكايات».
أنحنى أنانسي قائلاً: «بكل سرور».
وغادر المكان في الحال، عائداً إلى الأرض ليبحث عن الأشياء التي طلبها نايام. راح أنانسي يتجول في الغابة، حتى قابل الفهد ذا الأنياب الرهيبة.
فقال له الفهد: «مرحباً بك يا أنانسي.. لقد وجدتك في الوقت الماسب؛ لأني جامع وأريج أن أكلك».
كان أناسي يعرف أن الفهد يحب المباريات والألعاب، فقال له: «لا مانع عندي، بشرط أن نتبارى أولاً.. فأقيد أقدامك بفروع شجرة العنب. ثم أطلق سراحك، وأتركك تقيدني ثم تطلق سراحي.. لنرى من منا أمهمر من الآخر في فن التقييد».!
فكر الفهد أنه سوف يأكل أنانسي بعدما يقيده، فقال له مرتاحاً: «لا مانع عندي..».
ربط أنانسي أقدام الفهد الأربع بفروع شجرة العنب، ثم علقه في إحدى شجيرات الغابة وقال: «انتظرني هنا حتى يحين موعد رحيلك إلى كوكب نايام».!
بعد ذلك، ملأ أنانسي قدراً كبيراً بالماء، وتسلل بين الحشائش العالية حتى وصل إلى خلايا النحلات ذات اللسعات الحارقة.
أفرغ أنانسي مياه القدر داخل خلايا النحل وهو يصيح: «الأمطار! الأمطار! الأمطار تنهمر بغزارة».!
خرجت النحلات مسرعات، تبحث عن ملجأ لها بعد أن غرقت خلاياها.. فقال لها أنانسي بلهفة: «أدخلي أيتها النحلات في هذه القدر، لتحمي أجنحتك من هذه الأمطار المفاجئة!».
طارت النحلات كلها داخل القدر، فأغلقها أنانسي في الحال، وعلقها على الشجيرة إلى جوار الفهد.. ثم ذهب ليصيد الجنية الخفية.
نحت أنانسي دمية خشبية صغيرة تحمل طبقاً، ودهنهها كلها بمادة لاصقة، وملأ الطبق بالبطاطا الحلوة.. ثم وضعها بالقرب من شجرة التوت التي تحب الجنيات أن يرقصن تحتها.. وربط طرف حبل طويل حول رقبة الدمية، وأمسك بطرفه الآخر في يده، وأختبأ وراء الشجرة.
بعد فترة.. جاءت ممواتيا، الجنية الخفية لترقص في ظل الشجرة، قرأت البطاطا الحلوة، فقالت للدمية: «هل تسمحين لي أن أكل من هذه البطاطا؟».
جذب أنانسي الحبل؛ فبدت الدمية كأنها تومي برأسها موافقة.. فأكلت الجنية البطاطا كلها، ثم قالت: «شكراً لك أيتها الدمية!». لكن الدمية لم ترد. قالت الجنية بغيط: «لماذا لا تجاوبيني عندما أشكرك؟!»... ودفعتها في كتفها.. فالتصقت يدها! فدفعتها مرة بيدها الأخرى وهي تقول: «اتركي يدي وإلا ضربتك!» فالتصقت اليد الأخرى!
غضبت الجنية، ودفعت الدمية بقدميها لتخلص نفسها.. فالتصقت القدمان أيضاً.
خرج أنانسي من مخبئه.. ونسج شبكة من خيوطه الرقيقة المتينة حول الفهد ذي الأنياب الرهيبة، وقدر النحلات ذات اللسعات الحارقة، وممواتيا الجنبية الخفية.. ثم حملهم على ظهره، وصعد مرة أخرى إلى كوكب نايام.. ووضعهم أمامه، وقال: «هذا هو الثمن الذي طلبته لصندوق الحكايات!».
جمع نايام رؤساء قومه وقال لهم: «لقد دفع أنانسي، الرجل العنكبوت، الثمن الذي طلبته لحكاياتي.. لذلك، أصبحت حكاياتي كلها ملكاً له.. ومن الآن فصاعداً، سيصبح اسمها «حكايات العنكبوت».. فصفق القوم له.. ثم هتفوا وغنوا.
حمل أنانسي الصندوق الذهبي، وهبط إلى الأرض، وفتحه.. فتطايرت منه القصص والحكايات وانتشرت في جميع أنحاء الأرض.. ومنها هذه الحكاية.
***
رسوم
1- جود محمد 9 سنوات
2- ندى درويش 9 سنوات
3- فرهاد توفيق 9 سنوات
4- سند صلاح 9 سنوات
5- رند محمد 9 سنوات
6- أدهم عمرو 9 سنوات
7- عمرو الزعبي 10 سنوات
8- هاشم عطية 10 سنوات
9- محمد يوسف 8 سنوات