في صبيحة يوم الخميس الموافق 15-5-1430هـ توجهت مع مجموعة من الأصدقاء وهم: الشيخان محمد وحمد ابنا عبدالعزيز الجميح والأساتذة صالح السالم وعبدالإله آل الشيخ وعبدالله العليان وعبدالله البيز وفيصل الذيابي ومشعل السالم وحسن الحارثي وعايض الشيباني متوجهين صوب منطقة القصيم الزاهرة العامرة والحافلة بالمواضع والمعالم التاريخية والمواطن الأثربة الموغلة في العراقة والأماكن الجغرافية التي استنارت خيال الشعراء وأوحت بروائع أدبية خالدة للأدباء والشعراء فحبروا فيها القصائد وتغنوا بتلك المواطن التي تبث الشعر العربي فوق روابيها ووهادها واستوى في مرابعها، ومن القصيم خرج الشعراء الكبار في قديم الزمان وحديثه كزهير بن أبي سلمى وابنه كعب بن زهير وعنترة وبشر بن أبي حازم وكذا العوني والقاضي وغيرهم وفي أجزاء من القصيم دارت معارك العرب التاريخية التي كانت وما تزال تغني العرب بأشعار البطولة ومعاني الفروسية مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء لذلك كله وأنا أتجول في ربوع القصيم قلت إن منطقة القصيم جديرة أن يهتم بها المؤرخون وأن يبحث في آثارها الباحثون وينقب في تاريخها المنقبون والآثاريون وهي جزء غال من بلادنا حرسها الله ومنذ خروجنا في الصباح الباكر ونحن نتحدث عن تاريخ بلادنا ونهضتها الحضارية، فمررنا بمدينة سدير الصناعية التي دشنها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض منذ أسابيع في حفل رائع بهيج نظمته هيئة المدن الصناعية حيث أشار سموه في كلمة ضافية جمعت بين الجغرافيا وتاريخ منطقة سدير، وموقع المشروع وأنه كان عبارة عن صحراء ومكان للصيد واليوم سيصبح مدينة صناعية، وخلال مرورنا بهذه المنطقة تحدثت للإخوة عن تاريخ هذه المنطقة ومدنها وقراها، حيث كانت منطقة سدير تشكل منطقة مهمة في تاريخ اليمامة.
|
وبعد أن قطعنا 318 كيلاً لاحت لنا معالم القصيم حيث الكثبان الرملية ووادي الرمة والمزارع ثم مدينة بريدة التي تقع على الجانب الأيسر من وادي الرمة وهي مدينة كبيرة ومزدهرة واشتهرت بالعقيلات وهم تجار ورحالة ينتقلون من مكان إلى آخر وإلى الشام ومصر وقد تحدث عنهم الأستاذ إبراهيم المسلم في كتاب (العقيلات) وقد ورد ذكرها هي وعنيزة في كتب الرحالة والمؤرخين وقد ذكر صديقنا الشاعر أحمد سالم باعطب بريدة في قصيدة له:
|
تبهي ففي عينيك لوحة نهضة |
منها تشع شمائل الرواد |
|
تطوف على دنيا بريدة شعلة |
من المجد ضحت بالتقدم دنياها |
وعن عنيزة يقول أحد الشعراء:
|
روابيك أعطاها الإله جمالها |
وزانت مغانيها جمالاً وألحاناً |
وما أكثر ما قيل في عنيزة وبريدة من القصائد والأشعار ولكن المقام لا يسمح بذكر ذلك كله.. ومررنا بعدد من القرى والمزارع والبساتين، ولقد قلت في القصيم قصيدة بمناسبة اللقاء العلمي للجمعية التاريخية السعودية في جامعة القصيم العام الماضي:
|
إن القصيم لأرض المجد من قدم |
يروي لنا المجد والتاريخ والحسبا |
قف بالقصيم ففي اكنافه درر |
تسبي الفؤاد وتمحو ذلك الوصبا |
وهي قصيدة طويلة.. ثم توجهنا نحو مدينة البدائع ووجدناها مدينة جميلة في شوارعها وميادينها، ربيع واخضرار وفي واحاتها وسهولها وبساتينها جمال وصفاء ونقاء، ثم ذهبنا إلى منزل آل المنيف حيث كنا مدعوين لديهم، فوجدنا الاستقبال والحفاوة والترحيب من قبلهم، وألقى الأستاذ أحمد العمار كلمة ثم قصيدة وبعد ذلك ألقى الشاعر فيصل الذيابي قصيدة تحية للبدائع وأهلها ثم ألقيت قصيدة مطلعها:
|
حي القصيم منارا في أصالته |
جنانه الخضر فيها الحسن منتصبا |
إلى رباه أزف الحب أغنية |
وأسكب الشعر شوقاً زانه أدبا |
هذا القصيم به الآثار شامخة |
تروي لنا المجد والتاريخ والحسبا |
يا واديا ملأ الآفاق بهجته |
يسبي الفؤاد ويذكي شوقه لهبا |
جئنا القصيم وقد نادانا أحبتنا |
قد حقق الله فيما نبتغي الأربا |
وبعد جولة في ربوع القصيم، ودعنا تلك الربوع مردداً قول الشاعر:
|
بنفسي تلك الأرض ما أجمل الربا |
وما أحسن المصطاف والمتربعا |
|
|