Al Jazirah NewsPaper Tuesday  06/07/2010 G Issue 13795
الثلاثاء 24 رجب 1431   العدد  13795
 
جنة وناس
نادر بن سالم الكلباني

 

عليك أن تختار بينهما، فالاثنان لا يجتمعان أبداً إلا في حياة أخرى، هكذا أظن.

جنة غناء في الأرض، لا ناس فيها ولا يشاطرك أحد في نعيمها، فيها ما يُرجع صوت سعادتك وراحة نفسك. لا ألم ولا حسد ولا ضغينة، ولا منافسة وصدام، لا شيء مما يعكر سكينة روحك، أو يربك هوى نفسك.

أو ناس يحيطون بك، يبقون ما في روحك مما يدور بين إنسان وآخر متحركاً ومتغيراً، تشعر به على تفاوت ما يحدثه في نفسك أنك ذلك الإنسان الذي تحب، يموت ويحيا على وقع أحلامه، وتضادات مشاعره، وتباين مواقفه.

أما أن تجمع بين الاثنين فذاك أمر يستحيل حدوثه.

يقول المثل الشعبي (جنة بلا ناس ما تنداس) دلالة على أن الحياة السعيدة مرتبطة بوجود الناس، وأن الإنسان كائن اجتماعي لا تحلو له الحياة إن عاش وحيداً بلا ناس معه يشاركهم مشاعره وتقلبات مزاجه. حتى ولو سكن جنة فيها من النعيم ما فيها، فسعادته لن تتحقق، ولن يهنأ فيها وهو يعطل معظم مشاعره.

يقنعني هذا المثل، وأصدقه، فيكلمني واقعي ويقول لي بما يحدثه من جروح وخدوش في كل أنحاء روحي، أن العلة التي ينبع منها هذا الألم هم هؤلاء الناس الذين يشاركونني المكان والزمان، فيصطدم هذا الواقع مع قناعات حفرها مثل شعبي في روحي فتتعب أكثر، فكلما ازداد قربك من الناس ازدادت مساحة الألم الذي يحدثه الناس في حياتك على حساب سعادتك، والمصيبة لا تقف عند هذا؛ بل تتعداه لتكون أنت في النهاية الملوم والمسؤول عما يحدث.

كيف أجمع بين جنة أجد فيها ما يسعد روحي، وناس يشاطرونني الشعور بالإنسان، فلا يكون بيننا عداوة، ولا شحناء، ولا تنافس في غير موضعه، ولا شكوى أو عتب، ولا قيود نفرضها على بعضنا نتحاسب عليها ونتقاتل في نهاية المطاف؟

لا أدري ولا أظن أنه بالإمكان تحقيق هذا، وهنا أصل المشكلة التي تتعب كل الناس.. والله المستعان.







 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد