يواكب رجال الأعمال مسيرة النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة برغم الكثير من العوائق الروتينية التي تحتاج إلى إعادة النظر فيه وبعضها الآخر عبارة عن نظام جديد وضعته الجهات المختصة يحتاج إلى مراجعة من قبل المسؤولين عن هذه الجهات لصياغة أنظمة وقوانين يستفيد منها الجميع ومن ضمن هذه الأنظمة الجديدة عملية استقدام العمالة من الخارج التي ألحقت ضررا ببعض رجال الأعمال فمنهم من وصل إلى درجة الإفلاس وقاموا بتصفية أنشطتهم التجارية وهذا مجرد مثال أحببت ذكره كدليل على مايعانيه رجل الأعمال في المملكة من بطء في سير الإجراءات التي تواجه رجال الأعمال عند بدئه في الدخول لتنفيذ مشاريع استثمارية في مختلف المجالات في الملحق الإعلامي الذي تصدره جريدة (الجزيرة) بمناسبة إنطلاق المهرجان السياحي الذي تشهده محافظة الطائف التي تعد اليوم من أكثر المناطق المهياة للاستثمار من قبل رجال الأعمال، ليس في مجال السياحة فحسب وإنما في جميع المجالات: الصناعة والتجارة والتسويق والمقاولات وغيرها من المجالات الأخرى، مثلها مثل أي منطقة من مناطق المملكة التي تشهد نموا وتطورا في هذه العهد الزاهر الذي يقود مسيرة تنميته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام وسمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية. ومن هنا ينبغي على بعض الجهات التي يرتبط بها رجال الأعمال مثل وزارة العمل والتجارة أن تعيد النظر في الأنظمة والتعليمات التي صدرت قديما أو حديثا وتشارك رجال الأعمال في صياغتها ودراستها من جديد لتواكب آمال وطموحات هذه الشريحة وتشجعهم على استثمار أموالهم داخل الوطن الذي تتوفر فيه كل المقومات التي تشجع رجال الأعمال على الاستثمار.
اتصل بي رجل أعمال صديق يطلب مني مساعدته بعدد من العمالة الذي يعملون تحت كفالتي ريثما تصل العمالة التي طلب استقدامها وقال إن مشروعه الذي رسى عليه جاهز للعمل وفق العقد وشرط المناقصة وعملية التأخير في تنفيذ المشروع تعتبر مماطلة قد يصل الأمر إلى سحب المشروع وتسليمه لغيره وعندما سألته عن سبب التأخير في استقدام العمالة المطلوبة لتنفيذ المشروع، قال بطء سير الإجراءات في الموافقة على طلب استقدام العمالة من الخارج هذا هو السبب الرئيسي لا ذنب له فيه، فلماذا يهدد بسحب المشروع الذي بدأ يستعد للاستثمار فيه وتسليمه لمستثمر آخر!
رجل أعمال توفر له رأس مال جيد وفكر في استثماره في داخل الوطن في الخطوات الأولى نحو الاستثمار في وطنه وبعد تكملة سير الإجراءات الطويلة للحصول على العمالة المطلوبة لتنفيذ مشروعة الذي يرغب الاستثمار فيه والسبب كما يقول زيادة عدد العمالة المطلوبة فالنظام لايسمح بذلك، البلاد فيها عمالة متكدسة وسائبة في السوق لا ذنب له في ذلك فاضطر أن يستعين بها فوقع في المحظور وقبضت عليه الجوازات وتعرض للمساءلة والغرامة فتنازل عن المشروع وسلمه لغيره.
ورجل أعمال ثالث مصنف ضمن رجال الأعمال في مصلحة الإحصاءات وهو في الحقيقة يعتبر تاجر فيزة مثله الكثيرون زارني في مكتبي وقال إن لديه مؤسسة وهمية استطاع من خلالها أن يستقدم عددا من العمال من الخارج وعرض علي الاستفادة منهم ونقل كفالتهم على مؤسستي وقد يكون مثل هؤلاء هم السبب الحقيقي وراء بطء سير إجراءات استقدام العمالة وما يترتب على ذلك من مشاكل عديدة يتعرض لها رجال الأعمال هذا كله في مجال استقدام العمالة من الخارج أما في المجالات الأخرى فحدث ولا حرج، لكن الذي نريد أن نقوله ونصل إليه أن رجال الأعمال يمثلون أهمية كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني وإسهامهم واضح في البناء والتطور والتنمية ويحتاجون إلى كثير من التسهيلات التي يستحقونها ليشقوا طريقهم إلى النجاح بدون عوائق فلهم حقوق على الجهات المختصة أن تضعها بعين الاعتبار لتسهيل إجراءاتهم سواء في عملية الاستقدام أو غيرها من الإجراءات الأخرى التي تعينهم ولا تعيقهم وعليهم واجبات يجب الالتزام بها وعدم استغلال تسهيل النظام لمنع ظاهرة تكديس العمالة التي تشكل عبئا أمنيا واقتصاديا على الوطن.