Al Jazirah NewsPaper Wednesday  14/07/2010 G Issue 13803
الاربعاء 02 شعبان 1431   العدد  13803
 
مجلس الشورى مهلاً
رؤية - مي عبدالعزيز السديري

 

اطلعت على ما نشر في عدد من وسائل الإعلام يوم الاثنين الموافق 16-7-1431هـ حول تحفظ مجلس الشورى الموقر على ترقية الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى وزارة تعنى بالشباب والرياضة.

والحقيقة، لقد شعرت بغبطة وسرور جمٍّ لأن موضوع ترقية (رعاية الشباب) إلى وزارة تعنى بالشباب والرياضة قد طرح أخيراً على مجلس الشورى الموقر، ولكن سرعان ما تلاشى هذا الشعور بعد ما قرأته من تحفظ بعض أعضاء المجلس على هذه الترقية.

لكني وقبل أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع الهام جداً أردت أن أبدأ قولي بإشادة واجبة بهذا المجلس الموقر لدوره الفاعل في مراحل صنع القرار واهتمامه بقضايا هامة لوطننا الغالي ولمسه لمشاكل واهتمامات كافة طوائف المجتمع ومحاولاته الحثيثة للإحساس بنبض هذا المجتمع، وما أدل على ما أقول من أن يطرح هذا الموضوع الهام في مجلسنا الموقر.

لكن وبعد تحفظ أعضاء المجلس على ترقية رعاية الشباب إلى وزارة وجدت نفسي في حالة غريبة من الدهشة والتعجب، فتحفظات بعض الأعضاء على هذه الترقية وجدتها لا تتماشى مع طموح وطننا الدائم وجهده الحثيث للرقي والازدهار، بل وإن صح تعبيري رأيت هذه التحفظات تسير في طريق مغاير تماماً لخطط التنمية والتطور التي نشاهدها ونلمسها جميعاً، والتي كادت أن تتجسد كبناء شامخ يزداد علواً وبريقاً يوماً بعد يوم يسر الناظرين.

وحتى يحاط موضوع ترقية رعاية الشباب إلى وزارة تعنى بالشباب بالقدر اللازم من التوضيح والبيان ولنقف جميعاً على أهميته القصوى بالنسبة لمجتمعنا ولوطننا كان لا بد لي أن أعرج ولو بإيجاز على عدة محاور لا غنى عنها في هذا السياق.

أما المحور الأول: فهو أن الشباب عماد أي أمة.

الشباب هم ثروة الأمم وعمودها الفقري، وهم بناء مجدها وضامنو عزها واستمرارها، فعز أي أمة مرهون بعز شبابها وتخلفها مرهون بتخلفهم، وهذا يعود إلى مكانة الشباب في محيطهم وما يمتازون به من صفات عن باقي فئات المجتمع، فهم وجه الوطن المشرق مفجر طاقاته وبسواعدهم تحقق رفعة الوطن، والشباب هم حجر الزاوية في بناء نهضة هذا الوطن الذي منّ الله عليه بوفرة من هذه الثروة التي لا تنضب على عكس الكثير من الدول الأوروبية التي تشكو من قلة هذه الثروة، ففي وطننا والحمد لله يمثل الشباب الشريحة العظمى من شرائح المجتمع، وفقاً لمعظم الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى أن 50% من مواطني المملكة هم من الشباب دون الخامسة عشرة، ولو أضيف إليهم الشباب دون الثلاثين لوجدنا أن شريحة الشباب تجاوزت70% من هذا المجتمع، أي أن قرابة ثلثي المجتمع هم من الشباب: فهل تهدر مثل هذه الثروة ولا يستفاد منها كل الاستفادة ضماناً لأن نحقق لهؤلاء الشباب التقدم والتطور وأن نحافظ عليهم ونسمو بشؤونهم لنضمن بالتبعية تطور المجتمع وازدهاره ورقيه؟!

أما المحور الثاني: فهو عن الرياضة ودورها في تنمية ثروة الشباب وحسن استغلالها:

الرياضة هي فرع مهم في منظومة إعداد الشباب وتنمية المجتمع مثلها مثل التربية والتعليم والثقافة والصحة وغيرها، ولن تسير هذه المنظومة كما هو مخطط لها لتحقق أهدافها إلا إذا اكتملت بجميع فروعها، فأي غياب لفرع من هذه الفروع سيضعف بلا شك هذه المنظومة ويجعلها عاجزة عن أداء مهمتها ودورها الحيوي.

والرياضة هي تلك الصخرة التي تتحطم عليها سفينة الشهوات فهي بمثابة التفريغ الصحي الآمن لطاقات هؤلاء الشباب ومجهوداتهم، هذه الطاقات التي لو تركت دون توجيه وتخطيط مناسب لفرغت بالمجتمع الكثير من حاملي الأفكار المضطربة المريضة ومعتنقي السلوك غير القويم، كما لا يخفى على أحد أهمية الرياضة للجسد والروح وبخاصة في ظل ما توصي به جميع الجمعيات العلمية والمؤتمرات الطبية وجميع الهيئات الصحية العالمية بشكل شبه دائم حول أهمية ممارسة الرياضة ودورها في تقليل خطر الإصابة بالكثير من الأمراض ومساعدة الجسم على القيام بوظائفه الحيوية على أكمل وجه، ولقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الوفيات الناتجة عن أمراض غير معدية تشكل 60% من مجموع الوفيات، وكان من بين أهم أسباب تلك الوفيات عدم اتباع أنظمة غذائية صحية وعدم ممارسة الرياضة، ولقد أشارت أيضاً إلى أن الانتظام في ممارسة النشاط البدني يعود على الجسم بالفوائد العديدة ويقلل من احتمالات الوفاة المبكرة ويقلل من احتمالات الوفاة بسبب المرض القلبي أو السكتة الدماغية، وهما مسؤولان عن ثلث مجموع الوفيات في العالم، كما يقلل من احتمالات التعرض لخطر الإصابة بسرطان القولون ويقلل من احتمالات التعرض لخطر الإصابة بداء السكري بنسبة تصل إلى 50%، ويساعد على الوقاية من ضغط الدم المرتفع المصاب به خمس سكان العالم وغيرها الكثير والكثير من الفوائد التي لا يمكن حصرها في هذا المقام، لذلك نجد أنه ضمن خطط الرئاسة العامة لرعاية الشباب وضع إستراتيجية كاملة لأن تكون الرياضة لجميع الفئات السنية حتى داخل الأحياء لتحقيق أكبر فائدة ممكنة من ممارسة الرياضة. وهذا ما سعت إليه الرئاسة بالتعاون مع البلديات لنشر الرياضة داخل الأحياء وفق منظومة متكاملة فيما بينهم.

وعندما تكون مسيرة الشباب محاطة بمعوقات تعوق عملهم وتهدر طاقاتهم وتغير وجهاتهم فإن هذا يعود بالسلب عليهم وعلى مجتمعهم وهذه المعوقات هي العوامل التي تؤدي إلى انحراف الشباب وتتنوع هذه العوامل وتختلف من وقت لآخر ولعل من أهمها هي أوقات الفراغ لدى الشباب، هذا الفراغ الذي يجعل الشاب دمية بيد الشيطان متبعاً لهوى نفسه ولرفقاء السوء، وهنا يبرز بوضوح دور الرياضة في جعل وقت الفراغ لدى الشباب وقت بناء وتنمية وتطور بدلا من أن يكون عامل من عوامل انحراف الشباب وفسادهم وفساد مجتمعهم، واستغلاله بما يفيد أبدانهم وأرواحهم، فالفراغ هو السيف القاتل لكل فئات المجتمع وبخاصة الشباب والطبيعة تمقت الفراغ والنفس لا تقبله، فإن لم يملأ هذا الفراغ وجد الشباب نفسه أمام بحر هائج من الأفكار الانهزامية والمشاعر السلبية التي تسلمه فريسة للأمراض النفسية والجسدية أو أن تتركه فريسة سهلة للفكر الهدام والمعتقدات المغلوطة وبحور الشهوات التي يحرص على بثها وتصديرها إلينا أعداء الوطن من خلال وسائل عدة كالشبكة العنكبوتية والفضائيات التلفزيونية وغيرها ليقين هؤلاء التام بأنه لتهزم أمة فعليك بشبابها.

ولقد قرر علماء النفس والتربية في الغرب أن فراغ الشباب في تلك البلاد يعد واحداً من أكبر أسباب الجرائم فيها وأجمعوا على أن الشباب إذا اختلى بنفسه أوقات فراغه وردت عليه الأفكار السيئة والهواجس الضارة والأهواء الآثمة فلا يجد نفسه الأمارة إلا وقد تحركت وهاجت أمام هذه الموجة من التخيلات والأهواء والهواجس فيتحرك لتحقيق خيالاته مما يحمله على الوقوع في كثير مما يجلب الضرر والمصائب للشباب والمجتمع، وليس هذا مما ينفرد به شباب الغرب وحدهم، بل هو مما يشترك فيه شباب العالم كله ولذلك كان اغتنام أوقات الفراغ قبل الانشغال واستغلال زمان الشباب قبل الهرم واستغلال الصحة قبل المرض والحياة قبل الممات من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته.

ولا يغيب عن أحد من مظاهر هذه الأفكار السيئة والأهواء الآثمة هي هروب الشاب من هذا الملل الذي يجده في وقت فراغه إلى الإدمان والمخدرات ذلك المرض الذي يكلف الدول مليارات تنفق من الشباب لشراء هذه المواد المخدرة القاتلة وتكلفها مليارات أخرى لعلاج هؤلاء المدمنين والذين تحولوا بسبب الإدمان إلى نماذج هادمة مسيئة للمجتمع تعيق تقدم الوطن ورقيه، أي أن الرياضة هي أحد تفسيرات المقولة الشهيرة -الوقاية خير من العلاج - خصوصاً وأن الدراسات أثبتت أن المخدرات سبب رئيسي في 70% من الجرائم الجنائية والانضمام إلى الإرهاب والتطرف، لذا نستطيع من خلال الرياضة أن نحافظ على شابنا وأن نوفر المبالغ الخيالية التي تنفق سنوياً على شراء المخدرات وعلى علاج الإدمان والإقلاع عنه وكذلك توفر على الأجهزة الأمنية الشيء الكثير من الجهد والمال لمكافحة الجريمة وعناصر الإرهابيين، فكم سيتحسن حال هذا المجتمع إذا وفرت مثل هذه المبالغ لخطط التطوير والتنمية بدلا من أن تنفق على علاج مرض أو مكافحة جريمة كنا نستطيع الوقاية منه بسهولة ويسر دون أن نهدر خلال ذلك جهود هؤلاء الشباب وطاقاتهم.

ومن فوائد الرياضة الأخرى تنمية فضيلة الإصرار والعزيمة في سبيل تحقيق الأهداف، فهي تربي في داخل ممارسها التطلع الدائم إلى الأفضل، وتنمي روح التعاون والمنافسة الهادئة بين الأفراد والجماعات وتنمي أخلاق الفرد وتحسن معاملاته مع الآخرين، وأكاد أجزم أن جميع رياضات البدن لها تأثيرات وثيقة الصلة بالذهن والروح.

ولقد عُرفت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنواع من الرياضة ومنها الجري على الأقدام فكان صحابة رسول الله يتسابقون وكان -صلى الله عليه وسلم- يقرهم على ذلك، والرماية والفروسية والمصارعة والسباحة.

ولقد ورد عن عمر بن الخطاب قوله (علموا أولادكم السباحة والرماية ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل وثباً) ولقد دعا الإسلام إلى ممارسة الرياضة ورغب الرسول بها وكان يوجه الصحابة إليها لما فيها من تقوية للأجسام والأذهان فيما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)، وقال صلى الله عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ).

وهنا لا بد من وقفة لنرد على بعض من أراد من أعضاء مجلس الشورى أن يحصر الرياضة في لعبة كرة القدم، وهذا اختزال غير صحيح على الإطلاق، فكرة القدم ما هي إلا فرع واحد من فروع شتى للرياضة فهناك الأنواع الكثيرة من الرياضات والتي تشمل رياضات بدنية وأخرى ذهنية والمعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة -شفاهم الله- لهم رياضات خاصة تتناسب مع ظروفهم البدنية، واللجنة الأولمبية السعودية تشرف على عدد كبير من الاتحادات الرياضية لكل الألعاب مثل كرة السلة وكرة اليد وكرة الطائرة والسباحة والتنس والفروسية وألعاب القوى والدراجات والمبارزة والكاراتيه، وعدد كبير من الألعاب الفردية والجماعية، وكرة القدم رغم متعتها إلا أن بقية الألعاب لها أنصارها ومشجعوها ورموزها وأبطالها ومسابقاتها محلياً ودولياً وهي تؤدي ذات الغرض في ملء فراغ الشباب وإبعادهم عن الانحراف.

بل إن كثيراً من الاتحادات الرياضية بدأت في استيعاب الرعاة المستثمرين في مجالات الرياضة وزادت من رقعة ممارسة الرياضة داخل الأحياء وفي المدارس مما رفع أعداد ممارسي اللعبة، وقد أشارت إحدى الإحصائيات لباحث اجتماعي في مدينة جدة عندما تم إنشاء ملاعب كرة سلة داخل أحد الأحياء إلى انخفاض نسبة المشاكل بين الشباب في مركز الشرطة التابع للحي إلى نسبة 80%، وهذا الأهم في نظري وكنت أتمنى من أعضاء مجلس الشورى أن تكون نظرتهم أوسع وأعمق إلى الرياضة عموماً ودورها في المحافظة على الشباب وملء فراغهم.

ولو عزى بعض أعضاء المجلس عدم موافقته على ترقية رعاية الشباب إلى وزارة إلى إخفاقات منتخب كرة القدم وعدم التأهل للمرة الخامسة إلى كأس العالم فذلك ينم عن عدم التقدير لهذا الموضوع من الناحية الفنية وإلا كيف لدول كإيطاليا وفرنسا وإنجلترا والبرازيل، وقد خرجت من الأدوار التمهيدية في كأس العالم الحالي وها هي الأرجنتين حاملة كأس العالم تخرج بنتيجة ثقيلة من ألمانيا، ثم تستقبل منتخبها العائدين من جنوب إفريقيا استقبال الأبطال بالرغم من الهزيمة الثقيلة التي تلقاها من منتخب ألمانيا فهل تتوقف هذه الدول عن دعمها ومساندتها للرياضة وكرة القدم لمجرد إخفاق منتخبها؟

بالطبع لا، والسؤال المطروح دائماً في عالم كرة القدم أنه مهما كثر المنافسون على أي مسابقة دولية أو قارية فإن البطل في النهاية هو فريق واحد وهذه هي حلاوة اللعبة ولا يعني هذا أن الفرق المشاركة الأخرى لم تبذل جهداً وأي منتخب يخفق من الأحرى هنا أن يبذل الجهد والمال ليطور ويصلح لينجح فيما أخفق فيه لا أن تتملكه روح الانهزامية بمجرد إخفاق عابر لا بد له أن يزول ثم إن التذبذب في المستوى والإخفاق الوقتي شيء وارد لا بد منه فذلك من سنن الطبيعة وخصوصاً في كرة القدم فلا يمكن أن يثبت منتخب على مستواه دون أن يشهد حالة من عدم الاستقرار فيه، لكن هناك فرقا عندما تعامل البرلمان الفرنسي مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حين قدم له دعماً معنوياً ومادياً، ثم إن منتخبنا السعودي والذي أخفق لو صح التعبير مرة واحدة بعدما تسيد قارة آسيا لعدة عقود، وقد رفع علم الوطن الغالي في كأس العالم أربع مرات متتالية، وحققت الرياضة السعودية في جميع الألعاب قفزات كبيرة وكذلك الأندية السعودية التي وصلت وحققت أرقاماً قياسية، وهذا هو نادي الهلال يحقق لقب نادي القرن في آسيا قبل أشهر، وهو في هذه المكانة يعكس صورة لتطور الرياضة في المملكة العربية السعودية، ثم إن دوري زين السعودي للمحترفين يعد أقوى وأهم دوري عربي وهذا بشهادة المتخصصين من النقاد العرب وأكبر دليل المنافسة على شراء حقوق بث مباريات الدوري، ولو أن هذا الدوري غير قوي ومثير لما تسابقت إليه هذه المحطات.

إن وصف أحد أعضاء المجلس الدوري السعودي بأنه ضعيف أو مسخ هو وصف غير مسؤول وغير منطقي وهو بعيد عن الواقع، وأنا أتصور أن ما حققه المنتخب السعودي والأندية السعودية لم يتحقق من قبل لأي دولة عربية آسيوية أو إفريقية، وأعتقد أن الجدول الذي حرصت أن أنشره مع هذا الموضوع يوضح الإنجازات التي تحققت للمنتخب السعودي والأندية السعودية.

وأود هنا أن أسترعي نظر القارئ الكريم بأن هناك العديد من الدول المتقدمة تنفق المليارات لتطوير لعبة كرة القدم لديها، فاليابان مثلاً أنفقت عشرة مليارات دولار في آخر عشر سنوات لهذا الغرض، وكذلك كوريا الجنوبية والتي أنفقت خمسة مليارات دولار لتطوير الرياضة في خمس سنوات ويعتبر مجموع ما أنفقته اليابان وكوريا الجنوبية على تطوير الرياضة في عشر سنوات يعادل ما أنفقته دول الخليج مجتمعة في أربعين سنة، وها هي دولة قطر الشقيقة ترصد مائة مليار ريال لتطوير الرياضة ولتنظيم كأس العالم، إن الحكم الذي يصدر أياً كان مصدره على الرياضة السعودية هو حكم جائر طالما أنه لا يصدر من متخصصين في مجال الرياضة وعلى دراية في الأمور الفنية، وهذا ما يجعل الحكم عشوائي إذا لم يستند إلى معايير فنية وإحصائية لذلك نجد أن مثل هذه الأحكام لا يتم التفاعل معها من قبل المجتمع وسرعان ما تتبخر في الهواء لأنها لا ترتكز على أسس علمية في التقييم.

المحور الثالث: الدور الذي تقدمه رئاسة الشباب بوضعها الراهن:

لا بد لنا وأن نمر ولو مروراً موجزاً على دور رئاسة الشباب في المجتمع وما تقدمه من خدمات؛ فعلى سبيل المثال نجد أن الرئاسة العامة للشباب بالمملكة تقدم العديد من الخدمات الرياضية والعلاجية للشباب وطوائف أخرى من المجتمع فلدى رئاسة الشباب بنية تحتية على أعلى المستويات بجميع مناطق المملكة منها أستاد الملك فهد الدولي بالرياض وكثير من الأندية الرياضية تمتلك مقرات نموذجية، وكذلك المدن الرياضية النموذجية والتي تختص بتقديم أفضل الخدمات للممارس في الجانب الرياضي لكافة طوائف الشباب، كما يوجد لدى الرئاسة مستشفى متخصص في الطب الرياضي راجعته مليون حالة على أقل تقدير منذ افتتاحه، ويعتبر مستشفى الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي مركز تأهيلي بدني عالمي للإعاقات ومعاقي حوادث السيارات وغيرها مما تساهم به من تخفيف الأعباء عن الدولة وتوفر الكثير من الأموال التي تصرف على سفر الكثير من الحالات للعلاج بالخارج على نفقة الدولة ويمكن أن نطلق عليه أكاديمية عالمية للعلاج الطبيعي بما تملكه من معدات وأجهزة وكوادر طبية على أعلى المستويات والتي تقدم خدماتها لشريحة كبيرة من المواطنين غير المنتسبين لقطاع الرياضة، ولقد ذهلت من خلال زيارتي لهذا المستشفى من الإمكانيات الموجودة وما يقدمه من خدمة طبية راقية، وكذلك التجهيزات ومستوى الصيانة.

وأنا على يقين أنه لو قام أعضاء المجلس بزيارة لهذه المستشفى للمسوا هذا الدور الذي تقوم به الرئاسة العامة لرعاية الشباب، كما أتمنى أن يقدموا توصية لإنشاء مثل هذا المستشفى في جميع مناطق المملكة لأنه يخفف من المعاناة في السفر للخارج للتأهيل الطبي من الإعاقات الطبية وحوادث السيارات، وهذا ما ينقصنا في القطاع الطبي.

وغير ذلك الكثير مما تقدمه رعاية الشباب للمجتمع يضيق المجال أمامي لحصرها ولكن الأمر المهم هنا هو أن رئاسة الشباب تملك من الطموح والأمل والخطط التي تسعى من خلالها أن تحقق طموحات الشباب وتساعد في تأهيل هذه الثروة التأهيل المناسب ليكون وقود هذه الأمة نحو التقدم والرقي ولا بد لها في طريق الوصول إلى ذلك أن تحظى بدعم أكبر واهتمام أفضل.

ولنا أن نتخيل بعد ما ذكرناه من إسهامات ومجهودات رعاية الشباب في المجتمع كيف سيكون حالها إذا تضاعفت ميزانيتها واستطاعت أن تزيد من عدد الممارسين للرياضة في كل المدن والقرى وتنشئ المزيد من المشاريع التي تعنى بالرياضة للجميع بما في ذلك رغبتنا نحن السيدات في إنشاء أندية نسائية رياضية خاصة بنا في المستقبل لنتمكن من ممارسة الرياضة بعيداً عن ممارسة المشي على الأرصفة بجانب الرجال والشباب في الشوارع العامة، وأعتقد أنه ما ينطبق على أندية الرجال في مفهوم الأمن الفكري ينطبق على السيدات؛ فمشاكل الفراغ وتأثيراته حتى على الفتيات والنساء موجودة، وهنا أود أن لا يتم سوء فهم من رغبتي في إنشاء هذه الأندية التي لن تكون أندية تنافسية، ولكن ستكون أندية ذات خصوصية تامة تلائم عاداتنا وتقاليدنا والأهم أنها في إطار عقيدتنا الإسلامية، وهي أندية تخدم المرأة في ممارسة الرياضة مثل المشي والسباحة دون مقابل مادي أو ربحي مثل ما هو موجود في القطاع الخاص حيث توجد أندية لكنها باهظة التكاليف.

المحور الأخير: فإن موضوع الشباب من أهم الموضوعات في كل عصر وفي كل مكان بالعالم ومشاكل الشباب من أعظم المسائل المطروحة اليوم تشغل بال المصلحين والمربين والمفكرين ليضعوا الأسس السليمة والمناهج القويمة لإفادتهم وتنميتهم لتنمية المجتمع، لذا نجد أن قضايا الشباب تحتل مكاناً هاماً في قائمة أولويات المنظمات الدولية والإقليمية والحكومات منذ عدة عقود، لذا فإنني أرى أنه آن الأوان أن نتدارك ما فاتنا ونسير في نفس الاتجاه فمن يملك النظرة المستقبلية والحس التخطيطي والفكر العالي لا يسعه إلا أن يقف ويساند هذا المقترح لاستيعاب شريحة كبيرة من أفراد المجتمع بتخطيط سليم ولنستغل هذه الثروة الاستغلال الأمثل وقاية من أن تتفشى أمراض المجتمع وحفاظاً على خطط التنمية التي تسير بخطوات سريعة تحتاج إلى مزيد من الجهد والعطاء ولتحقيق هدف من أهم أهداف الوطن وهو الرقي بأفراد مجتمعه، ويمكن القول: إن الدور الهام والبارز الذي تؤديه الرئاسة العامة لرعاية الشباب في الأمن الفكري في محاربة الأفكار الهدامة هو دور يحضر دائماً ولا يغيب فمن يبصر ويتمعن في احتواء الرئاسة العامة لرعاية الشباب من خلال برامجها وخططها في كل الميادين هذا العدد من الشباب السعودي وكذلك محاولة إبعادهم عن آفة العصر ألا وهي المخدرات.

لقد أولى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز أهمية قصوى فوجد الخطط والبرامج للتصدي الكامل من الأخطار الممكنة التي تواجه الشباب، كما أولى التصدي للمخدرات اهتماماً خاصاً فلعبت الرئاسة العامة لرعاية الشباب دوراً هاماً وبارزاً ضمن جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد وبإشراف وتوجيه سيدي النائب الثاني الذي يعمل ليلاً ونهاراً للقضاء على هذه الظاهرة. إن جهود الرئاسة العامة لرعاية الشباب في مكافحة هذه الآفة من خلال حملات الوعي المستمرة لكافة الشباب من خلال جميع الفعاليات وفي كافة المجالات والمناسبات الكبرى.

وقبل أن أختم: أود أن ألخص مقالي بعدد من النقاط:

- لا يجوز لنا أن نختزل دور الرئاسة العامة لرعاية الشباب في كرة القدم فقط، إن الأمن الفكري من أهم واجباتها وتؤديه على أعلى مستوى، وللأسف فإن هذا الدور يغيب حتى عن وسائل الإعلام.

- إنني أكاد أجزم أن المسؤولين في رعاية الشباب يبذلون الغالي والرخيص ولن يترددوا عن أي شيء في سبيل تطوير الآليات والأنظمة التي توفر لهذا القطاع حماية الشباب من الانحراف والمخدرات وهو الأهم، ثم تطور الرياضة السعودية. وها نحن نلمس التطور الدائم على كل الأصعدة حتى على مستوى اللوائح والأنظمة.

- أعتقد أنه من الضروري أن يوصي مجلس الشورى بأهمية إنشاء أندية خاصة للسيدات بدلات من أن تمارس المرأة الرياضة بالمشي في الشوارع العامة بجانب الرجال.



maysay777@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد