Al Jazirah NewsPaper Thursday  15/07/2010 G Issue 13804
الخميس 03 شعبان 1431   العدد  13804
إضافة مسار لطريق (الرياض - القصيم) يزيد استيعاب الطريق بنسبة 40%

بعد أن أنهيت كتابة مقالتي حول توسعة طريق (الرياض - القصيم) بيوم واحد قرأت مقالاً بقلم م. إبراهيم السلمان حول (إنشاء طريق سريع آخر عبر الوشم) في العدد (13796) وأعتقد أن الطريق المار بالوشم وغرب الرياض هو ضمن خطط وزارة النقل.. فلا يعتقد الأخ م. السلمان أنني أعارض رأيه.. فوالله إن كتابتي للمقال كانت قبل قراءتي لمقالته.. والطريق السريع ضمن مخطط طويل الأمد.

ومنطقتا الرياض والقصيم هما أكبر منطقتين اقتصادياً في المنطقة الوسطى وفيهما أكبر مدينتين داخليتين (لا تقعان على سواحل بحرية) وهما الرياض وبريدة، حيث إن الرياض عاصمة المملكة يزداد عدد سكانها عن 4.5 ملايين نسمة وبريدة حاضرة منطقة القصيم ثاني أكبر مدينة داخلية بعد مدينة الرياض، وتشهد نمواً اقتصادياً هائلاً، خاصة بعد افتتاح الطرق الدولية السريعة المارة بها مثل طريق الرياض - الشمال، وطريق الرياض - المدينة، وفتح الوصلة التي تربطها بالمنطقة الشمالية الشرقية (قبه - ساموده)، ويوجد طريق سريع يربط الرياض - القصيم- المدينة.. تم تدشينه عام 1406هـ (أي قبل ربع قرن من الزمان). ويبلغ طول الطريق الواصل بين القصيم والرياض حوالي (330كم) وقد اختير له أقصر المسارات حيث يمر في كل من إقليم سدير والغاط والزلفي..

وقد كانت حركة المرور أثناء افتتاح هذا الطريق السريع قليلة والسعة التصميمية للطريق (capacity) مناسبة في ذلك الوقت للحجم التصميمي للطريق (volume)، ولكن مع التطور وزيادة عدد المركبات.. بدأت مسارات الطريق تشهد ازدحاماً هائلاً وقلت سعته التصميمية وبدأت تقرب من الحجم التصميمي للطريق (V/C) حيث إنه من المعروف فنياً وهندسياً أنه إذا وصلت هذه النسبة إلى (1) فإن السرعة على الطريق ستصبح قريبة من الصفر وهذا يعني انعدام الفائدة من الطريق ويبدو أن السبب في هذا التغير ناشئ عن عدة عوامل أهمها:

1) عند افتتاح الطريق (عام 1406هـ) كان هو الطريق السريع الوحيد المتجه شمال المملكة منطلقاً من مدينة الرياض، ولكن افتتح بعد ذلك عدد من الطرق السريعة المرتبطة معه حيث تم إكمال طريق (الرياض- القصيم) السريع ليصبح طريق ( الرياض- المدينة) السريع مروراً بالقصيم مما جعل كثافة حركة المرور تزداد عليه، كذلك تم افتتاح طريق (الرياض- الشمال) السريع المار عبر القصيم وبالتالي ازدادت كثافة حركة المرور عليه حيث أصبح يصب عليه طريقان سريعان إضافة إلى طريق مزدوج ثالث وهو طريق الزلفي - حفر الباطن، ومع افتتاح هذه الطرق السريعة استمر الطريق الواصل بين الرياض والقصيم على سعته الأساسية وهذا ما زاد زحام حركة المرور عليه بشكل هائل جداً، وخاصة في أيام الأربعاء والجمعة والإجازات، إذا قدم المسافر من الرياض في مساء الجمعة سيلاحظ سيلاً متصلاً من أضواء السيارات وطابوراً لا ينقطع من الأضواء المتصلة تنحني حيث ينحني الطريق وتستقيم حيث يستقيم، وهذه الطوابير تملأ المسارات الثلاثة للطريق.. أما التجاوز فإنه غالباً ما يكون على الكتف الترابي يميناً أو شمالاً حاذفة معها الأحجار على السيارات مما يتسبب في كسر الزجاج الأمامي لها غالباً حيث إن امتلاء المسارات الثلاثة بالسيارات والشاحنات يعيق السرعة على الطريق في كثير من الأحيان.

2) حسب إحصاءات وزارة النقل فإن كثافة المرور تزداد عاماً بعد عام نظراً للنمو السكاني الهائل للمدن المار عليها الطريق أو التي يؤدي إليها وزيادة النمو السكاني ينتج عنها زيادة سنوية في أعداد المركبات، كما أن نمو النشاطات الاقتصادية على المدن مثل كثرة المصانع، ومناطق البناء، والمدن الصناعية، والجامعات، والمطارات ستزيد من نسبة السيارات المستحدثة للطريق، وقد تطورت على سبيل المثال كل من حائل حيث نشأ فيها مدينة اقتصادية وجامعة، ومنطقة القصيم حيث نشأ فيها جامعة وشركات تجارية كبرى، وأصبحت منطقة جاذبة للاستثمار وبعض المناشط التجارية -السياحية الموسمية كسوق التمور وغيره مما يجعلها مدينة جاذبة للاستثمار وبالتالي ازدياد أعداد المتسوقين من مناطق أخرى، بينما ظل الطريق على وضعه السابق دون أي زيادة لطاقته الاستيعابية.

3) بدأت أعداد الشاحنات التي تمر عبر الطريق تزداد بشكل كبير بل لا أبالغ إذا قلت إن نسبة تزيد عن 60% من المركبات المستخدمة للطريق هي الشاحنات، لقد كانت الشاحنات سابقاً تمر بأعداد قليلة عبر الطريق، أما حالياً فإن المسار الأيمن المخصص للشاحنات والحركة البطيئة أصبح لا يكفي للشاحنات التي تسير عبره في طابور متصل بل أصبح المسار الأوسط كذلك للشاحنات التي تستخدمه للتجاوز (مع العلم بأنه يحظر التجاوز على الشاحنات) بل أصبح في كثير من أجزائه لاستخدام الشاحنات، وبالتالي لم يتبق إلا مسار واحد فقط لسيارات الركوب هو المسار الحر والخالي من الشاحنات بل إن استخدام هذا المسار أصبح غير آمن من حيث إن الشاحنات المتجاوزة دائماً والتي تسير في المسار الأوسط تعيق الحركة في المسار السريع الثالث للسيارات.

4) الشاحنات التي تسير في الطريق تسببت بحوادث مرَّوعة وشنيعة نظراً لكثرتها وازدحامها في الطريق وتجاوزها لطوابير الشاحنات بشكل خطير جداً، ففي كل منطقة من الطريق نرى الإسفلت وقد ذاب من أثر احتراق شاحنات تحمل نفطاً أو مواد كيماوية حارقة، وفي كل جزء نرى الديزل والزيت قد أصبح مستنقعات بجانب الطريق وسال لمسافات طويلة، وفي كل مكان من الطريق نرى السيارات المحطمة والشاحنات التي أصبحت أكواماً من الحديد، في طريق أنشئ في الأساس لتقليل الحوادث في الطريق المفرد القديم، فإذا ازدادت نسبة الحوادث مع انخفاض السرعة بسبب زيادة الكثافة المرورية فمعنى هذا أن الازدحام والاحتكاك بين الشاحنات والسيارات هو السبب الرئيسي في زيادة نسبة الحوادث، بل إنه في كثير من الأحيان ونظراً لضخامة الحادث واحتراق الشاحنات يتم إغلاق الطريق حيث تعترض الشاحنة في كل مسارات الطريق وتغلقه.

ولكن لدي اقتراحاً أعتقد أنه ملائم لفك الاختناق على هذا الطريق وخاصة في الجزء الواصل بين الغاط والرياض كمرحلة أولى، وهي زيادة مسار واحد يخصص للشاحنات بعرض 4م مع كتف بعرض 2.5م للطوارئ والمناورة والتوقف أثناء تعطل إحدى الشاحنات، ويتم إضافة هذا المسار في كلا الاتجاهين، وأجزم أن زيادة هذا المسار ستزيد الطاقة الاستيعابية للطريق إلى ما يقارب 40% من طاقته الأصلية، وذلك للأسباب الآتية:

أ) سيصبح هناك مسار رابع في الطريق هو الأيمن يخصص للشاحنات وتتم سفلتته دون إغلاق للطريق، مما يوفر ثلاثة مسارات للسيارات بدلاً من مسارين سابقين أحدهما يستخدم للتجاوز من قبل الشاحنات.

ب) يتم إنشاء هذا المسار من الجهتين بمواصفات أكثر كفاءة من المواصفات الحالية للمسار الأيمن، حيث إن ضغط أحمال الشاحنات على المسار الأيمن سبب تخدداً طولياً للطريق (Rutting) وإنشاء أساس من الأسمنت المعالج للطريق سيقلل من التخدد له، حيث إننا دوماً لا نفقد أعمال الكشط وإعادة السفلتة والتحويلات على الطريق على مدار العام، وإنشاء مسار جديد بمواصفات أعلى سقلل بإذن الله من أعمال الصيانة المكلفة بل ربما يكون أقل تكلفة على مدى سنوات عدة من تكرار أعمال الصيانة، كما أن (طلعة الغاط) تشهد حوادث شنيعة باستمرار بسبب بطء حركة الشاحنات عليها وانحدارها بميل شديد قد يفقد بعض قائدي الشاحنات أو السيارات سيطرتهم عليها، وإضافة مسار ثالث لهذه (الطلعة) بعد المسارات الحالية سيزيد من قدرة المركبات على التحكم بالسير، كما يجب إضافة مخارج للانزلاق في وسط هذه الطلعة وهي مخارج يتم تصميمها للانحراف إليها في حالة فقدان السيطرة على الكوابح (مثلاً) وتكن بمواد من الجص وبميل معاكس للانحدار حيث يمكن السيطرة على المركبة.

5) يوجد مساحات حرة بجاني الطريق يمكن إنشاء المسار المقترح من الجهتين عليها حيث لا توجد حاجة إلى (نزع ملكيات)، وهذا بالطبع سيقلل من تكاليف إضاف المسار كما يجب الاهتمام بالاستراحات على الطريق بدلاً من الاستراحات الصغيرة جداً والموجودة بمواقف السيارات على جانبي الطريق.

إنه نداء أوجهه إلى المسؤولين هل يتم زيادة مسار واحد فقط لطريق (الرياض -القصيم- المدينة).. ليمكن فك هذا الاختناق وتقليل هذه الحوادث.. وبالتالي راحة المواطن وخدمة الاقتصاد الوطني الذي يخدمه عنصر أساسي وهو الطرق المزدوجة الواسعة المستوعبة لحركة المرور، أو أن يتم إنشاء طريق آخر يمر عبر حريملاء-ثادق- أم حزم- عنيزة. إذا كانت التوسعة غير ممكنة.

م. عبدالعزيز بن محمد السحيباني


 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد