Al Jazirah NewsPaper Thursday  15/07/2010 G Issue 13804
الخميس 03 شعبان 1431   العدد  13804
 
458 ألف وظيفة خلال 9 أعوام.. و50 مليار ريال مردود العام الماضي
السياحة تقود قاطرة التوظيف وتدعم التنمية الاقتصادية في ربوع المملكة

 

(الجزيرة) - عبدالرحمن الدخيل

تحوَّلت السياحة في السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى رافد مهم لسوق العمل بالوظائف، وهو ما يسهم بشكل كبير في حل مشكلة البطالة في المملكة؛ حيث أصبح القطاع السياحي القاطرة التي تقود عملية التوظيف، من خلال العدد الكبير الذي توفره من الوظائف.

ويصف اقتصاديون الأرقام المعلنة أخيراً حول عدد الفرص الوظيفية التي وفرتها القطاعات السياحية بأنها «مبشرة»، موضحين أن الجهود الكبيرة للهيئة العامة للسياحة والآثار أخيراً عكست أهمية السياحة السعودية في توفير فرص العمل. مشيرين إلى إعداد الهيئة خطط توطين تتضمن برامج تدريب وتأهيل صممت على أحدث المستويات الدولية.

وأكدوا أن مستقبل الاستثمار في القطاع السياحي واعد ويثير التفاؤل مع ازدياد الوعي المجتمعي وانتشار المؤسسات السياحية واعتبار السياحة صناعة؛ ما يعني زيادة فرص العمل.

وأظهر تقرير إحصائي حديث أن القطاع السياحي بالمملكة وفَّر خلال الفترة من 2000 إلى 2009 أكثر من 457.658 وظيفة سياحية مباشرة مقارنة بـ 445.628 للعام 2008، بمعدل نمو 3 في المئة، فيما بلغت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال العام الماضي 50.2 مليار ريال تمثل 3.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي, و6.9 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي، في مقابل 36.4 مليار في عام 2004 ونحو 45.4 مليار في 2007 و47 ملياراً في العام 2008م.

وأشار التقرير الصادر عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) بالهيئة العامة للسياحة والآثار حول مؤشرات الحركة السياحية للعام 2009 إلى تزايد نسبة العاملين في الوظائف السياحية من السعوديين عاما بعد آخر؛ إذ بلغت نسبتهم 26 في المئة خلال العام 2009 بزيادة 1.6 في المئة عن العام 2008م.

حقائق وأرقام

وقال الدكتور عبدالله بن سليمان الوشيل، المدير العام للمشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية «تكامل» في الهيئة العامة للسياحة والآثار، إن 50.780 مواطنا ومواطنة التحقوا بالعمل في القطاع السياحي في الفترة من 2000 إلى 2009، وهو ما يعكس قدرة هذا القطاع على استيعاب العدد الأكبر من الكفاءات الوطنية المؤهلة بشكل يفوق القطاعات الأخرى.

وأضاف أن عدد الوظائف المباشرة بالقطاعات السياحية للفترة نفسها زاد من 333.125 إلى 457.658 بزيادة 37 في المئة، وهذا يعني أن النمو السنوي للقطاع في مجال الوظائف بلغ 7.4 في المئة.

ولفت الوشيل إلى أن عدد السعوديين العاملين بالقطاعات السياحية ارتفع من 66.704 إلى 117.384 بنمو نسبته 76 في المئة، وبنسبة زيادة سنوية بلغت 12 في المئة.

وشدَّد على حرص الهيئة على أن يكون القطاع السياحي مصدراً مهماً للتوظيف؛ حيث قامت بإعداد خطط توطين تتضمن برامج تدريب وتأهيل صممت على أحدث المستويات الدولية، وساهم في إعدادها خبراء محليون وأجانب مختصون في مجال إعداد المعايير المهنية والحقائب التدريبية لمهن القطاع السياحي.

ولفت الوشيل في هذا الصدد إلى الاهتمام الكبير الذي يجده مجال تأهيل وتدريب الكوادر البشرية الوطنية للعمل في القطاعات السياحية من قِبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة؛ حيث يؤكد دائماً أن الهدف الأسمى لهيئة السياحة هو أن يرى المواطنين يقومون بتشغيل القطاع السياحي وإدارته بكفاءات وطنية مؤهلة على أعلى المستويات. موضحاً أن تخصيص الملتقى الثالث للسفر والاستثمار السياحي لبحث تأهيل وتدريب وتوظيف الموارد البشرية في القطاع السياحي يؤكد هذا الاهتمام من سموه ومن مسؤولي الهيئة. ولفت إلى إعلان سمو الأمير سلطان في افتتاح ملتقى السفر والسياحة بدء التقدم على أكثر من 4500 وظيفة في قطاع الإيواء وقطاع السفر والسياحة، حيث يتوافر حالياً أكثر من 4100 فرصة عمل في قطاع الإيواء ونحو 400 فرصة عمل في وكالات السفر والسياحة. مشيراً إلى أن عمليات التدريب والتأهيل ستتم بعد توقيع عقود العمل بين الجهات الموظفة والمتقدمين على تلك الوظائف، وبدعم كامل من صندوق تنمية الموارد البشرية. وعمل تكاملي مع التنظيم الوطني للتدريب المشترك.

وأوضح المدير العام لمشروع «تكامل» أن الهيئة قدمت إلى وزارة العمل خلال العام الماضي 3 آلاف فرصة عمل في المنشآت السياحية ليتم التوظيف عليها مباشرة من قبل مكاتب العمل المنتشرة في المملكة، كما تعمل الهيئة الآن من خلال لجنة مشتركة مع وزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية على تأهيل وتوظيف 10 آلاف مواطن للعمل على مهنة الاستقبال في الوحدات السكنية المفروشة خلال العامين القادمين.

واعتبر الدكتور الوشيل أن مقولة «الشباب السعودي لا يرغب في العمل في القطاع السياحي» أصبحت خارج القاموس، وقال إن الهيئة ممثلة في المشروع لمست تحولاً إيجابياً في نظرة الشباب الباحثين عن العمل حيال طبيعة الوظائف.

من جانبه، أكد الدكتور باسل ياغي، المدير التنفيذي في الاستشارات الاستراتيجية والأداء الحكومي بشركة برايس ووتر هاوس كوبرز، أن الأرقام المعلنة حول التوظيف في القطاع السياحي تؤكد الدور المهم للسياحة في القضاء على العديد من مشكلات البطالة، إضافة إلى توفير فرص العمل وتقليل نزوح المواطنين من قراهم ومناطقهم إلى المدن الكبرى.

وأشار ياغي إلى أنه في ظل التحدي الماثل بضرورة توفير 4 ملايين فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة وفقا لمصلحة الإحصاءات السعودية فإن السياحة تظهر بوصفها حلا أمثل لهذه المعضلة من حيث أنها قطاع خدمي يظهر عائده خلال فترة وجيزة على جميع الأنشطة الاقتصادية.

أما عضو اللجنة الوطنية للسياحة بمجلس الغرف السعودية إبراهيم الراشد فشدد على ضرورة عدم تغييب التمويل الحكومي عن القطاع، للنهوض بالسياحة الوطنية. مبيناً أن أغلب المستثمرين الحاليين في القطاع هم من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويمثلون 70 في المئة، كما أن القطاع الخاص ما زال يحمل عبء التدريب والتمويل وشراء الأرض والاقتراض من البنوك.

وعدّ مستقبل الاستثمار في القطاع السياحي مبشرا ويثير التفاؤل مع ازدياد الوعي المجتمعي وانتشار المؤسسات السياحية واتخاذ السياحة كصناعة؛ ما يبشر بازدياد فرص العمل. مشيراً إلى أن كل مليون دولار تُستثمر في السياحة تقدم 167 وظيفة سياحية، بينما كل مليون تُستثمر في قطاع البتروكيماويات توفر 4 فرص فقط؛ ما يبين الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه السياحة في القضاء على البطالة ومحاربة الفقر.

ويؤكد الدكتور سعود الضحيان، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود، أن الأرقام المعلنة حول الفرص الوظيفية التي وفرتها القطاعات السياحية تشير إلى أن السياحة تمتلك قدرات كبيرة وجديدة، يمكن أن تساعد في توفير فرص العمل؛ فهي تلعب دوراً بارزاً ومهماً مع توافر الكثير من العوامل لحل مشكلة التوظيف، وبخاصة لمحدودي الدخل.

وقال إن السياحة أحد العوامل التي تسهم بشكل كبير في عملية تنمية البلد، من خلال تنشيط السياحة الداخلية بوصفها بديلا للسياحة الخارجية؛ وبالتالي بقاء الأموال داخل البلاد واستثمارها في مجالات عدة تسهم في توفير المزيد من فرص العمل. ولفت إلى أن السائح يحرص على زيارة المواقع التراثية والأثرية في الدول التي يزورها، واقتناء المنتجات اليدوية التي تصنع في تلك الدول، والسعودية تمتلك مخزوناً تراثياً وأثرياً وعمرانياً هائلاً، إضافة إلى حرف وصناعات يدوية، ويمكن أن تستفيد المملكة من ذلك، وعلى سبيل المثال منطقة تهامة (جنوب المملكة) التي تعتبر من أكثر مدن المملكة احتضاناً للتراث والمنتجات اليدوية، وزيادة عدد السياح لهذه المناطق واقتناء منتجاتها اليدوية سيعززان تلك الصناعات اليدوية ويقودان إلى التوسع فيها، وهو ما يعني خلق مزيد من فرص العمل.

واتفق معه عبد المحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية سابقا، مشيراً إلى أن السياحة نشاط اقتصادي تخلق سلسلة من الأنشطة المختلفة المنبثقة منها مثل توفير الوظائف، إلى جانب إنعاش الحرف التقليدية والفندقة والنقل والخدمات، إضافة إلى عدد آخر من المناشط الاقتصادية المتعددة والمختلفة. وشدد العكاس على أن أرقام التوظيف في قطاع السياحة تؤكد دورها في تنمية الاقتصاد السعودي؛ فهي تساعد على زيادة الفرص الوظيفية من خلال الحرف التقليدية المرتبطة بالسياحة.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد