Al Jazirah NewsPaper Wednesday  21/07/2010 G Issue 13810
الاربعاء 09 شعبان 1431   العدد  13810
 
حديث المحبة
حديث مع مدير تعليم ناجح
إبراهيم بن سعد الماجد

 

هو رجل وطني بكل ما تحمله العبارة من معنى، يتحدث بلغة أخاذة.. لغة هي ما نتمناه من أي مسؤول، فكيف إذا كان هذا المسؤول تربوياً؟

كانت مقابلتي له الأولى، أخذ يتحدث ويتحدث وأنا منصت لكل كلمة يقولها، في استسلام داخلي غريب، قال وقال وأنا مطرق سمعي لكل كلمة يقولها، بل إن كلماته تتحول للتحليل لما تحمله من دلالات عظيمة في مجال عمله، جل حديثه إن لم يكن كله عن التعليم تربية قبل أن يكون مناهج تدريس، يغوص بكل مهارة في أعماق الأعماق التربوية والتعليمية، محيط بكل هموم وشجون هذه المسألة أعني مسألة التربية والتعليم، حديثه المشحون بالهم المملؤ بتطلع وأمل كبير في حصول نقلة نوعية كبيرة في المسار التعليمي جعلني أستوقفه متسائلاً: من أين أتيت لإدارة هذا المرفق الهام؟ فكان جوابه الذي كشف سر تميزه، فقال: كنت مدرساً في الابتدائي فمديراً له، فالمتوسط، فالثانوي مدرساً ومديراً، فالإدارة المدرسية فمديراً للتعليم، عندها عرفت لماذا هو متميز، وبكل تأكيد لابد لهذه الخبرات المتراكمة المدركة لحاجة المسألة التعليمية طلاباً ومدرسين لابد لها من إخلاص ونية صادقة للعطاء.

يحمل هماً كبيراً لما يلحظه من تذبذب مؤلم في مسار التعليم لدينا، يحمل بأن يكون الطالب يوماً ما رقيب نفسه تربية وتعليماً، يتطلع أن يرى مناهجنا وقد تطورت كيفاً لا كماً فقط، يتطلع إلى اليوم الذي يجد فيه مدارسنا في مبانٍ نموذجية تمنح المعلم الفرصة في أن يؤدي رسالته كما يجب أن يكون، وأن تهيئ الجو الصحي للطالب في أن يقضي يومه الدراسي في جو مناسب، يحلم بقضايا ليست ببعيدة المنال إذا وجد من يعمل بكل جد وإخلاص، ولكنها من المستحيلات في ظل هذه البيروقراطية المسيطرة الآن، طموحه كبير جعلني أشد على يديه وأنا أودعه بعد ساعتين من الاستماع مضت وكأنها دقائق معدودات.

يحمل هذا المدير الناجح هم أيام الامتحانات والتي يصفها بأنها تفسد أخلاق الطلاب التي تعب على بنائها أساتذة فضلاء طوال عام دراسي، فتفسده أيام الامتحانات المعدودة من خلال هذه التجمعات الشبابية في المقاهي والمطاعم وتسحقها سحقاً، الاستراحات والتي تحيط بها أكثر من علامة استفهام.

يحكي عن مشروع جميل يلغي به هذه الأيام المؤلمة بجعل الامتحان جزءاً من العام.. مشروع أعتقد أنه حل ناجح جدا للقضاء على هذا المشاكل وقبلها هذا البعبع الذي يقلق الطلاب والطالبات.

المشكلة التي لمستها من حديث هذا المدير الناجح وإن كان لم يصرح بها أن مشاريع التجديد والابتكار في العمل التربوي لا تقابل بمزيد من عناية القيادات العليا في وزارة التربية والتعليم..!!

كنت مهموماً بقضية التربية والتعليم وتناولتها في أكثر من مقال، ولكن هذا المدير الناجح أزال جزءاً من هذا الهم لكونه ينتمي لهذه المؤسسة الكبيرة برسالتها ودورها في حياتنا، وإن كان لم يبشرني بشيء جميل قادم ولكن لكون هذه العقلية المتميزة تنتمي لمؤسسة التربية والتعليم يشيع في النفس شيئاً من الطمأنينة والأمل.

لكن المشكلة التي أخشاها أن مثل هذا الرجل المميز والمتميز ولكني لم أستاذنه ولم أحاول أن أستاذنه لما لمسته منه من عدم حب في البروز ولا الأضواء، ولكني سأفصح عنه لمن يهمه الأمر إن أراد، فما لديه ليس ملكاً له بل لكل الوطن.



almajd858@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد