Al Jazirah NewsPaper Wednesday  21/07/2010 G Issue 13810
الاربعاء 09 شعبان 1431   العدد  13810
 

صفحة من دفتري عن رجل اسمه الفواز
محمد إبراهيم فايع

 

هذه الأسطر حركتها متقاطعات حديث هنا وهناك حول ماهية مدير عام التربية والتعليم في منطقة عسير بعيد انتقال الدكتور عبد الرحمن فصيل إلى الملحقية الثقافية في ماليزيا في السفارة السعودية هناك وكان لزاماً علي أن أبدأ بصفحة اسمها «الفواز» أو الأستاذ محمد صالح الفواز .. رجل من أهل التربية والتعليم رحل عن دنيانا في عام مضى لكنه ما زال باقياً يعيش بداخل من عاشه تلميذاً أو معلماً أو موظفاً في إدارة تعليم أبها كما كانت تسمى، هذا الرجل القامة يندر أن يجود الزمان بمثله يذكرني فيه قول الشاعر:

هيهات أن يأتي الزمان بمثله

إن الزمان بمثله لبخيل

لم نعش زمن هذا الرجل إلا طلاباً لطبيعة السن ولم نعرفه إلا بعد أن نضجت أحلامنا وسقيت خبراتنا بماء تدفق من معين رجال لا ينساهم الوطن، ذات يوم جمعتني الصدف وما أكثرها مع رجل تربية وتعليم من جمهورية مصر العربية لكنه من العيار الثقيل أقصد ممن ينتمون لجيل العمالقة ممن يقال عنهم آنذاك « الموجهون « وجاءت ريح الذكريات بنسمات باردة خفيفة على رجل اسمه «محمد صالح الفواز» فبكى وتساقطت بسبب حديثه أدمعنا كينبوع صافٍ أو شلال متفجر انسكب على صفحة وادٍ أو سفح جبل لأن الذكرى ذكرى رجل ينتمي لجيل كان يعمل بروح مؤمنة صادقة روح تعمل لا ترجو إلا لقاء ربها راضية مرضية... الله أكبر قال « صاحبي الأستاذ ..... يا محمد: زار الفواز - يرحمه الله - مدرسة في إحدى القرى فوجد فصول الاختبار تغرق في ظلام دامس فلم يقل لنا شيئاً سوى أنه غادرنا على عجل ليأتي بعد وقت ليس بالقصير وهو يحمل فوق كتفه « محركا « للكهرباء يقال له بالعامية « ماطور « وكان يسلك الوادي ماشياً على قدميه حتى وصل المدرسة وهي ليست سوى بيت شعبي قديم مترهل كان يقطنه طلاب ومعلمون أصحاب همم وطموحات ثم طلب من مدير المدرسة « تشغيله « لينير فصول الطلاب - أنار الله قبره - ترى كم طالباً كان يحضر تلك اللحظة وما زال قلبه ينبض بذكراها؟ هذا الرجل قاد إدارة التعليم في أبها منذ عام 1385هـ حتى وافته المنية عام 1403هـ لم يعرف عنه إلا الاستقامة والصلاح وكان يرى في طلاب المدارس أمل الأمة وغدها المشرق شهد له بالخير كل من عرفه ورأس المال أن يرحل المرء ويترك خلفه إرثاً من السمات والصفات وفعلاً ما قيل في شطر بيت أردده على شكل حكمة « وقيمة المرء ما قد كان يحسنه «.

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد