Al Jazirah NewsPaper Wednesday  21/07/2010 G Issue 13810
الاربعاء 09 شعبان 1431   العدد  13810
 
مصاب الدلم (علي التميمي) رحمه الله
عبدالمجيد بن ناصر اليحيى

 

اللهم لك الحمد فلا يحمد في السراء والضراء إلا أنت، وعجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن مصاب الدلم في حامل لواء التواضع والكرم والصدقة المقدم متقاعد علي بن عبدالله التميمي رحمه الله لكبير وعظيم وكالطود على النفوس، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا أبا عبدالله لمحزونون {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إليه رَاجِعونَ}.

هذا الرجل لم ألتقِ به إلا مرات يسيرة، وفي أوقات متفاوتة، ومع ذلك أحبه قلبي كما يحبه كل من لقيه وكل من يعرفه، هذا الشهم -رحمه الله- تجاذبه أطراف الزهو والرفعة فما بين رتبة عسكرية مرموقة وما بين تجارة مباركة وما بين سمعة طيبة وشهرة مشرفة وثقة من كافة شرائح المجتمع ولم يزده ذلك إلا تواضعا وابتسامة تعلو محياه تخبر عن باطن طيب طاهر، وهذا -والله أعلم- هو سر محبة الجميع له وظهر ذلك جليا عند فقده ووفاته -رحمه الله- فلا تعرف من تعزي ولا من تصبر؛ فكل من حضر جنازته من قريب أو بعيد يكفكف دمعته، وعبراته تسبق عباراته، وجموع المصلين عليه والمشيعين له مع شدة وهج الشمس وحرها تنبئ عن قدره في قلوبهم، وبعد وفاته لا تكاد تجلس مجلسا إلا ويتعطر سمعك بذكر طيب أفعاله وجميل خصاله وحبه للخير، فالآلاف من المسلمين يفطرون ويتسحرون في رمضان من صدقته، فسل أهل الجنوب وأهل الشمال والشرق والغرب عن مئات الكراتين من التمر التي ترسل سنويا إليهم واسأل الجمعيات الخيرية عن آلاف الكيلوات من التمر التي لا يأخذ عليها مالا ولا دعاية ولا توثيق وتصوير وخطابات شكر ودروع تكريم، ونحسبه (إنما نطعمكم لوجه الله) فرحم الله أبا عبدالله وجعل مستقره الفردوس الأعلى من جنات النعيم واسأل الله أن ينزل على قبره الضياء والنور والفسحة والحبور وأن يبلغه بحسن خلقه درجة الصائم القائم وأن يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء (فالتاجر الصدوق مع هؤلاء) صححه الألباني، وأسأل الله بمنه أن يحسن عزاءنا جميعا وعزاء والديه وإخوته وولده وزوجه، وأن يربط على قلوبهم وأذكرهم بالحديث القدسي يقول الله (ليس لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) رواه البخاري، وليس لنا إلا الصبر على قضاء الله والرضا به.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد