إن ظاهرة انتشار المخدرات بأنواعها العديدة ومسمياتها المختلفة أضحت خطراً عظيماً يهدد البشرية جمعاء. وتعتبر المخدرات من أهم المشكلات التي تعاني منها دول العالم، وتوليها اهتمامات متزايدة من خلال عقد المؤتمرات والندوات العالمية لمكافحة المخدرات؛ لما لها من أخطار وأضرار تدمّر جميع مرتكزات تقدم الدول وسلامتها، ولما لها من أخطار حقيقية على صحة وأمن وتنمية الإنسان والمجتمعات والدول والحضارات.
والمملكة جزء لا يتجزأ من هذا العالم، تتأثر به وتتفاعل معه؛ ولهذا لم تسلم من ظاهرة تعاطي المخدرات. وتحاول المملكة جاهدة مع دول العالم في الحدّ من ظاهرة انتشار المخدرات من خلال وضع استراتيجية وطنية شاملة تشارك فيها جميع القطاعات الحكومية والأهلية؛ لتؤكد غايات وأهدافاً تقوم على مبدأ التعاون بين جميع أجهزة الدولة الرسمية والقطاعات الأهلية، وهي من أكثر دول العالم إصراراً على محاربة المخدرات، وتقف بكل عزيمة وإخلاص واقتدار على محاربتها، من خلال إصدار الأنظمة وسن التشريعات التي تنص على حرمة المخدرات ومعاقبة مروجيها ومتعاطيها بعقوبات رادعة استناداً إلى الشريعة الإسلامية التي حرمت الخبائث والإضرار بالنفس؛ حيث إن الشريعة الإسلامية قد عنيت كل العناية بسلامة الإنسان عقلاً وروحاً وجسداً، كما قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، وقال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ}.
والدليل القاطع على اهتمام المملكة بمكافحة المخدرات هو ما تبذله المديرية العامة لمكافحة المخدرات من جهود جبارة بعد توفيق الله من إحباط للعديد من العمليات الكبيرة لتهريب المخدرات بأنواعها المختلفة للمملكة، فلله الحمد والمنة على فضائله التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
وفي الختام أسأل الله العلي العظيم بمنه وكرمه أن يديم علينا نعمة الأمن والإسلام، وأن يكفينا شر الحاقدين وكيد الكائدين، وأن يحفظ لبلدنا قيادته الحكيمة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وزير الداخلية، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
الأخصائي التعليمي بمكتب المستشار والمشرف على الشؤون الإسلامية في الخارج بوزارة التعليم العالي