تعقيباً على مقال زواج المتعة السني! للأستاذ الكريم محمد آل الشيخ أقول:
أولا: في السطر الثاني لعل كلمة السنة سبقت على كلمة الشيعة، وإن لم يكن حصل ذلك، فالتعليل موجود، لأن زواج المتعة موجود عنه في المغني وفي تفسير الآية 23 من سورة النساء في ابن كثير وغيره ما يدل على وجود اختلاف حوله، وليس كما ضخم شأنه، الشائع حكمه. ثانيا: زواج المتعة، ليس كما يصور، وإن وُجدت له مثالب فيمكن أن يصلها التطور في مساحة المسموح به، وهو يعتمد كليا على ذمة الفاعل وإيمانه وصدقه مع ربه، فزواج المتعة يجب أن يخضع لشروط قاسية لكيلا يهدم مؤسسة الأسرة التي هي أساس نظام الإسلام الاجتماعي، وما عداه لا يسمح به إلا للضرورة القصوى، وكما قال الأستاذ محمد عبارته الجميلة التي يجب أن تكون قاعدة وقانونا (الأصل في الزواج نية الاستمرار والانفصال هو الاستثناء)، فزواج المتعة - مع تعديلات احترازية - يكون للضرورة القصوى بمثل هذه الشروط:
1 - عدم الصبر كليا عن المرأة.
2 - أن يكون هناك مانع قاطع عن الزواج الدائم.
3 - تمديد المدة مع قبولها في النهاية للاستمرار إذا رغب الطرفان.
4 - أن يكون عقد النكاح صحيحا فيه عرض وقبول شرعي وولي وشهود لمن يشترطهما.
5 - الاعتراف بالذرية والميراث، وإن خيف من إقرار الميراث في جرائم فإن العقد بشروطه شريعة للمتعاقدين، ويستثنى الميراث.
6 - أن تعتد المرأة قبل زواجها من غيره.
7 - لا يكون زواجا بديلا وإنما اضطراريا بحتا، ولا يكون قاعدة اجتماعية مقبولة والشروط قابلة لمزيد من الاحتراز الذي لا يدخله عبث، والله أعلم بالنيات وهو يعلم السر وأخفى.
ومن يقدر على عصمة نفسه لا يفعل، والمرأة إذا اختارت المتعة لأن ظروفها تقبل بها، كأن تكون فقيرة أو لا معيل لها أو هي في مجتمع يندر وجود مسلم به، وأحصنت فرجها فذلك مقبول كحل اضطراري لا كبديل له درجة الزواج المؤسس الذي أصل تكوينه الاستمرار، والفارق كبير بين زواج المتعة وزواج الخدعة فالأخير الخلاف حوله لا يستند الى معقول مقبول على الإطلاق؛ لأن نيته خبيثة سامّة تغتال المشاعر والقيم والأحلام والآمال والسعادة لإنسان وأسرته وذويه ومجتمعه.
ثالثا: زواج الخدعة جريمة بشعة لا يكفي وصمه بالحرام فقط بل هو قتل متعمد لمنهج الإسلام القويم والتمسك والالتزام به، مهما اختلفت المسميات: زواج السياحة، زواج المسفار، زواج المتعة دون شروطها الاحترازية التي لا تجعلها بديلة وما إلى ذلك من خيالات المسميات.
زواج المتعة ليس منهجا مقبولا، وإنما هو ضرورة وحل لا وجود لحل سواه، ولا تخفى مبرراته على الله، وإلا فإنه حرام عاقبته تدمير الأسرة، وأسوأ منه بكثير زواج الخدعة، وكلاهما الحشف وسوء الكيل.
ومَن مِن أهل زواج الخدعة يرضاه لابنته أو أخته التي تبني أسرته آمالها على زواجها من شاب يكون هدفه الاستمرار معها، وليس الانفصال المُبَيّتُ في قلبٍ أسود مريض من نتائج فعله تفكك المجتمع وزراعة البغضاء والتناحر، وإشاعة الزنى تحت مسمى ملطّف خادع ومخادع، ولا يحكم المسألة إلا العقل الواعي، والضمير الرادع، والإحساس بالناس في خوف مؤكد من الذي لا يغفل عما يعمله الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ثم تصلاه النار.
أعاذنا الله جميعا من فساد الذمة وسوء المصير والسعير.
علي محمد العيسى