Al Jazirah NewsPaper Friday  06/08/2010 G Issue 13826
الجمعة 25 شعبان 1431   العدد  13826
 
عندما تتحدث الصور

 

كثيرة هي الكتب التي تتحدث عن التحفيز بالقصص، والتي تدعو إلى شحذ الهمم عبر المقولات.. ولذلك رأى مؤلف كتاب (عندما تتحدث الصور) الأستاذ عبدالعزيز الغانمي أن يكون كتابه مختلفاً؛ فجعل الصور تعبر، وهي لغة يفهمها الناس مهما تباينت قدراتهم.. وقد تضمّن الكتاب مجموعة من الصور النادرة لمبدعين تغلبوا على ظروفهم وصنعوا المستحيل رغم معاناتهم، واستطاعوا بالمثابرة والصبر أن يصلوا إلى أهدافهم، وحققوا إنجازات طيبة بفضل الله ثم بالإرادة والعزيمة والإصرار.. فالنجاح يحتاج إلى جهد وصبر وعزيمة.. والصور التي نُشرت في كتاب الأستاذ الغانمي (عندما تتحدث الصور) تقول لكل إنسان: لا مكان للمستحيل.. ولا وجود لغير الممكن إلا في أذهان العاجزين.

واشتمل الكتاب على قصة ومجموعة صور لرسام مشهور يعيش في أمريكا، ويحاول العلماء دراسة حالته العجيبة؛ فهو يرسم أشياء لم يرها قط في حياته..

وكذلك قصة ومجموعة صور للرسام بيتر لونجستاف الذي أصيب في صغره بمرض أدى إلى قطع ثلاثة أرباع يديه، وهو مرض خطير ونادر، وقرر أن يدخل الفن، وبدأ الرسم باستخدام القدم، والآن يتم عرض أعماله في جميع أنحاء العالم.

وكذلك أشار المؤلف إلى قصة نزيه رزق الحاصل على ليسانس آداب بتقدير ممتاز، الذي يعمل مصورا رغم أنه لا يبصر، وقد أطلق عليه رائد المصورين المكفوفين، وقصة (قاهر المياه) عبدالرحمن الحمدان الذي يعاني من الإعاقة، وبرع في السباحة وحصد ألقاب: قرش الصحراء والمعجزة السعودية وقاهر المياه والبطل القادم في جزيرة العرب. كما اشتمل الكتاب على قصة وصور لعبقري لم يوقف مسيرته الشلل، هو عبدالله العكلة من سوريا، الذي أصيب بشلل الأطفال وهو في الثالثة، وأصبح مخترعاً لعدد من الأجهزة مثل جهاز ناطق يكتب فيه من لا يستطيع التكلم به فينطقه الجهاز، وجهاز كاشف للمعادن في جوف الأرض. وتحدث المؤلف عن هيلين كيلر التي فقدت السمع والبصر والكلام وهي طفلة.. فتعلمت عن طريق اللمس، وواصلت دراستها حتى حصلت على الدكتوراه في القانون وألفت كتب: قصة حياتي، والعالم الذي أعيش فيه، والخروج من الظلام.

وكانت تقول: الحياة إما مغامرة جريئة وإما لا شيء. عندما يُغلق بابٌ للسعادة فإنه في الوقت نفسه يُفتح باب آخر.. ولكننا ننظر بشدة إلى الباب المغلق؛ لذا لا نرى الباب المفتوح أمامنا..!

كما تضمن الكتاب قصة الكاتب عمار بوقس الذي وُلِد في أمريكا وعاش فيها عشر سنوات، ثم عاد إلى المملكة، وقد نشأ مصابا بإعاقة حركية.. ومع ذلك تحلى بالإرادة والعزيمة وقبل ذلك الإيمان بالله فحفظ القرآن الكريم وهو في الرابعة عشرة.. وواصل دراسته رغم الصعوبات، فحصل على بكالوريوس إعلام من جامعة الملك عبدالعزيز وهو يعمل محررا وكاتبا صحفيا رياضيا في جريدة المدينة.

وكذلك قصة الدكتور مازن الخياط الذي هزم الإعاقة وتخرج في كلية الطب والجراحة العامة بجامعة الملك سعود، واستطاع أن يدخل بكرسيه مجلس الشورى.

وقصة الشاب مهند جبريل أبو دية الذي قدّم عدداً من الاختراعات، ثم فقد بصره وساقه اليمنى بسبب حادث مروري، ومع ذلك واصل مسيرته وإبداعه وإنجازاته، وتخصص في علوم الفضاء بوصفه أول مهندس فضائي كفيف في العالم. وقد اختار المؤلف الأستاذ الغانمي مجموعة من الأقوال التي تدعو إلى هزيمة اليأس.. وتحث على اكتشاف الذات، واستغلال كل الإمكانيات، مثل قول ابن القيم رحمه الله: لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته لأزاله.

وقول أفلاطون: الحياة أمل.. من فقد الأمل فقد الحياة. وقول روزفلت: عليك أن تفعل الأشياء التي تعتقد أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد