استثمر الخير في دنياك واجتهد
|
ولا تبال بداعي الشر والحسد
|
واعمل ليوم جميع الناس ترقبه
|
فيه القضاء قضاء الواحد الأحد
|
أفعالك اليوم تحكي أي منزلة
|
روض الجنان أم النيران في اللحد
|
هل المروءة في أيامنا وئدت
|
أم نام عنها كبار الناس في المهد
|
يا رافع الصوت خمساً أين سامعكم؟
|
هل يسمع الصوت والآذان في سدد
|
إن الحياة التي نحظى بنعمتها
|
يشارك الطفل فيها خائن العهد
|
تأبى العقول ضموراً في تعلمها
|
فالنهر يفقد بعض الماء في الزبد
|
أليس في العقل ما يحيي ضمائرنا
|
أم أن لهو الهوى أقوى من الرعد
|
ماذا نقول وفي أفواهنا حجر
|
هل شارك الضبع يوماً أكلة الأسد
|
لا بل يزاح تراب البغي عن كثب
|
كما تزال جراح السقم من جسد
|
يا قاصد الخير في أيامنا عجب
|
فالنحل يعطي رحيقاً ليس بالشهد
|
فالخير حق أياد الله منشؤه
|
والجود نبع وعنه البعض في صدد
|
الخير أصل وأصل الخير في كرم
|
لو ضاع أصل لضاع البدر في الصعد
|
الخير يبني بيوت العز من شرف
|
والشر يهدم ما نبنيه من عمد
|
الشر بؤس هلاك المرء مخرجه
|
من خان عهداً فإن النار من مسد
|
يا من تباهى بدنيا لا أساس لها
|
وتاه في بحر دنياه وفي البيد
|
أعط الفقير ولا تبخل بمكرمة
|
يوم عليك ويوم أنت في سعد
|
يبقى الكريم كريماً في تعامله
|
أما البخيل فيهوى في رحى الرمد
|
لكن عليك بتقوى الله في عمل
|
فالخير يبقى وعين الشر في كمد
|
فكن عزيزاً كريماً ذا مثابرة
|
تخفي يمينك عن يسراك والولد
|
المرء يهوى حياة لا غبار لها
|
والله يرحم خطائين من وقد
|
يا ليت شمسي إذا غابت لمخبئها
|
تجيئنا الصبح بالإشراق بالمدد
|
ليصبح الخير في أعمالنا كرماً
|
يعم غيثاً فيرمى الشؤم بالبرد
|
|