Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/08/2010 G Issue 13842
الأحد 12 رمضان 1431   العدد  13842
 

يا ابنَ عبدِالعزيزِ أنتَ المُعَزَّى
قصيدةٌ في رثاءِ معالي الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي «رحمه الله»
شعر: د. أحمد بن عثمان التويجري

 

لم أكن أعلم أن معالي الأخ الفقيد الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي رحمه الله رحمة واسعة قد رثى حبيب الجميع وفقيدهم الأستاذ عبدالله بن محمد الحقيل بواحدة من أجمل قصائده (نشرت في جريدة الجزيرة الغراء) إلا حين قرأت مقال الأخ والصديق العزيز الكاتب المتفنن الأستاذ عبدالله بن ناصر الفوزان المنشور في جريدة الوطن يوم الأربعاء 8 رمضان 1431هـ بعنوان «الطرب الحزين»، تلك القصيدة التي مطلعها:

صاحب بعد صاحب بعد صاحب

تتبارى إلى القبور المواكب

يا رفيق الشباب والعمر غض

ما أمر الوداع والعمر شاحب

لقد هزتني القصيدة وأطربني المقال وفتحا لي باباً إلى الشعر كان موصداً، فلأخي عبدالله الفوزان الشكر والامتنان ولغازي الدعاء الخالص بالعفو والمغفرة والرحمة الواسعة من الله عز وجل. ولئن كان آخر ما تلقيت من أبي سهيل -رحمه الله- رسالة هاتفية نصها: «أشكرك من الأعماق»، فإنني أجد من واجبي أن أقول له الآن وهو في مستودع رحمة الله، وباسم كثيرين كثيرين: «نشكرك من الأعماق يا أبا سهيل على كل ما قمت به لرفعة دينك ومجتمعك وأمتك».

إن مصاب الأمم في رجالها لا يوازيه مصاب، وقد كان غازي رحمه الله من رجال المملكة والأمة الكبار. ولئن اختلف كثير من الناس حول بعض أقواله وأفعاله، فقد أجمعوا على صدقه ونزاهته وإخلاصه وتعدد مواهبه رحمه الله، ونظراً لما كان لغازي رحمه الله من مكانة في الدولة والمجتمع وما تركه من فراغ، فإنني أعتقد اعتقاداً جازماً بأن أولى الناس بالتعزية فيه قيادة وطننا المبارك الذي نذر حياته لخدمته، وعلى وجه الخصوص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وأمد في عمره، فقد كان أبو سهيل رحمه الله من أقرب الناس إليه ومحل ثقته وممن يعتمد عليهم في الملمات. فإلى خادم الحرمين الشريفين أولاً، وإلى أسرة الفقيد والشعب السعودي ثانياً، أتوجه بالعزاء العميق في هذا المصاب الكبير سائلاً المولى عز وجل أن يعوضنا في أبي سهيل خيراً وأن يغفر له وأن يجمعنا به ومن نحب ويحب في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إنه كريم جواد، و(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).

حَاضِرٌ حَاضِرٌ لستَ غائبْ

رغم لحدٍ طواكَ واللهُ غالِبْ

النوافيرُ أنتَ لَحْنُ شَدَاهَا

والأزاهيرُ شَهدُها وَهْوَ ذَائِبْ

والقناديلُ أنتَ أنتَ سَنَاهَا

والنوادي غِرِّيدها ذُو المَواهِبْ

***

يا صَدُوحَاً بالحقّ في كُلِّ حينٍ

وصّدُوقَاُ والسَّاحُ ضّاقّتْ بِكّاذِبْ

ما طََواكَ الرَّدَى فَحُبُّكَ حيٌّ

أَو َتَفنى إذا تَغيبُ الكواكبْ؟

إنْ ترَجَّلتَ بعدَ عيشِ كِفَاحٍ

فالعطاءُ الخِضَمُّ ما زالَ صاخِبْ

والأياديٍ ويا لنعم الأيادي

نَاصِعَاتٌ وما يَزَلنَ سَوَاكِبْ

والسَّجَايا التي جُبِلتَ عليها

باسِقاتٌ ونَبْعُها غَيرُ نَاضِبْ

***

إيهِ باللهِ يا شَجَيَّ القَوافي

ما الذي ما الذي وَراءَ الغَيَاهِبْ؟

نحنُ في فِتنَةِ الحَياةِ غُفَاةٌ

نَتَلهُى وصَحْوُنَا في النَّوائِبْ

نَتَمارى والحَقُّ فَجرٌ مُضِيءٌ

ونؤاخي الآثامَ واللّوحُ كاتِبْ

نَتَعالى وَكُلُّنا من تُرابٍ

ونُطيلُ الآمالَ والموتُ ناهِبْ

***

إيهِ باللهِ يا شَجِيَّ القَوَافي

والفُؤادُ المصابُ بعدكَ ذائب

والشُّجُونُ الشُّجُونُ تَنهالُ تَتَرى

والدُّموعُ الحَرَّى عليكَ سَوارِبْ

كَيفَ نَرثيِكَ يا بَهِيَّ المَراثي

(ما أمرَّ الوداعَ والعُمرُ شَاحِبْ

صَاحِبٌ بَعدَ صَاحِبٍ بَعدَ صَاحِبْ

تتبارى إلى القًبورِ المَواكبْ

جَفَّ دَمعٌ فما يسيلُ ولكنْ

يَنزِفُ القلبُ كالغُيومِ النّوَادبْ)(*)

***

مَنْ بِغَازي تُرى قَدْ يُعَزَّى؟

مَنْ تُرى في رثائِهِ قَدْ نُخاطِب؟

يا ابنَ عبدِالعزيزِ أنتَ المُعَزَّى

أنتَ أدرى ِبهَولِ فَقدِ الكَتَائِبْ

أنتَ مَنْ يَكتوي بِهذي الرَّزايا

وبِفَقدِ الأفذاذِ قَبلَ الأقارِبْ

كُلُّ سَيفٍ يَغيبُ أنتَ أَبُوهُ

أنتَ أنتَ المَرْزوءُ في ذِي المَصَائِبْ

(*) ما بين قوسين مقتبس بتصرف

من قصيدة الدكتور غازي رحمه الله في رثاء الأخ عبدالله الحقيل رحمه الله.

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد