Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/08/2010 G Issue 13842
الأحد 12 رمضان 1431   العدد  13842

الشاعر الذي ذبح ناقته وشحم نخله لضيوفه: ابن حصن الشرافاء
عاش في الدولة السعودية الأولى.. وناصر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

وادي الدواسر - قبلان الحزيمي

كثيرون هم الشعراء الذين يشار اليهم بالبنان في عصورهم وبقيت قصائدهم تتداولها الأجيال من بعدهم في دلالة على قوتها وجزالتها، ومن هؤلاء الشعراء الشاعر عيسى بن حصن الشرافي الدوسري، الذي ولد ونشأ بوادي الدواسر، ولم نستطع الحصول على تاريخ ميلاده ولا تاريخ وفاته بالتحديد إلا أنه عاصر فترتي الدولة السعودية الأولى (1157هـ -1233هـ)، والدولة السعودية الثانية (1233هـ - 1309هـ) وقد توفي - رحمه الله - بعد أن عمّر لأكثر من 90 عاماً، حيث روي أنه كان في آخر حياته طاعنا في السن وقد انحنى ظهره والشيب في أجفانه في حياة عامرة بمكارم الأخلاق والنبأ الطيب بعد وفاته إلى يومنا هذا.

وبمر السنين فُقد الكثير من قصائده حيث قد مات أكثر رواتها قبل أن يدون، ولي عن الشاعر بحث مطول بحكم صلة القربى كون آل حصن هم أخوال أبي، أضع منه هنا بين يدي القارئ الكريم شيئا من سيرته وقصائده لكثرة من يسأل عنها، حيث يعد بن حصن واحدا من أبرز شعراء الدواسر في عصره، كما أنه فارس مغوار ويغلب على شعره طابع الحماسة والحكمة وتدور قصائده حول الشجاعة والفروسية والمروءة والوفاء والكرم، كما يتميز شعره بسهولة اللفظ وغزارة المعنى ويعرف عن الشاعر الشهامة وبعد النظر، ويعد من الكرماء المشاهير، ومما يروى في كرمه انه نزل عنده ثلاثون رجلاً ضيوفاً من بني يام، ولم يكن عند بن حصن غير جمل يسقي عليه النخل (السانية) فأمر بذبح الجمل وتشحيم نخلة من أنفس ما في مزرعته لتقديمها متاعاً سريعاً للضيوف وقال لهم (سموا الله يحييكم على أغلى ما نسوق وأحلى ما نذوق)، أما الضيوف فساروا من عنده وهم معجبون بفعله وفهموا أنه معدم، وكانوا في غزو كما هي عادة القبائل في ذلك الوقت فلما غنموا في غزوتهم مروا به وعقلوا عند بابه ناقتين ونادوه حتى سمع صوتهم ثم فروا عنه مسرعين حتى لا يحرجوه بوليمة أخرى.

ومما يروى من كرمه أيضاً أنه وفد عليه ضيوف من إحدى القبائل وكان أول من لقيهم أحد التجار فأشار إليهم أن ينيخوا ركابكم عند منزل (بن حصن)، وهو يعلم أن (بن حصن) معدم ولا يملك شيئاً من القوت ولكنه يرغب في أن يستدين منه حتى يبيعه جزءا من نخله ومزرعته فتوجه الضيوف إلى (بن حصن) فرحب بهم ثم ذهب إلى التاجر ورهن سيفه ورمحه مقابل ذبيحة وتمر وبر ليكرم به الضيوف وعزم التاجر على العشاء فلما قدم العشاء لضيوفه قام الضيوف بمنع التاجر من مشاركتهم فلما سألهم (بن حصن) عن سبب ذلك أخبروه بما حصل بينهم وبينه، فقال خلوه يتعشى معكم فكل ما بين يديكم من خير الله ثم خيره وبعد ما ذهب الضيوف قال قصيدة طويلة منها:

أنا هاض ما بي وقفتي عند تاجر

متربص يبغيني آطى حبايله

ياما وطيناها على غير زلة

لاهي علينا يا إبراهيم مايلة

حدانا عليها هاشل يبغي العشا

لا همّله من لا تطرى فعايله

ومما قاله في الفروسية:

قال الصبي الزايدي من قبيلة

هل سربة سو البلا في دلوقها

أطوال القنا كم شيخ قوم مجرب

نفسه اليا عرضت علينا نعوقها

فنا هاضني نوٍّ نشت مخايله

يمطر ومصبوب الثميدي حقوقها

إلى أن قال:

فكن الدمي ثج الدلي يوم نلتقي

على السوامح عرضتها شقوقها

كم سابق في نحانا مشمر

راعيها فيها تعوض غبوقها

والشاعر كغيره من الرجال الذين يمخرون العباب في سبيل البحث عن الرزق وفي ذات مرة وهو بالقرب من الكويت قال:

كني على الفنطاس راعي عمارة

وكني على جاله مقيم وزراع

عند الصباح اللي رفيع وقاره

راع الكويت اللي له السفن شراع

فانا ومثلي مبعدات دياره

أدور النوماس في ضرب الاصقاع

ويا مبعد الوادي وأنا صوب واره

يا مبعده ياللي تنوون لفراع

وأن قاله الله جيت ربعي زياره

زيارة ما عقبها ضني أرجاع

وللشاعر (بن حصن) نظرة خاصة في النساء ولم يذكر الرواة له أي قصيدة في الغزل إلا أنه قال:

البيض كادن يوسف من على عاد

وقد قطعن أيمانهن بالشمالي

والله لا لا حب قشعان لالآد

والله لا اتركهن على كل حالي

يكون خطوى كاعب منسب أجواد

ما يهضمون أرجالها في المظالي

ويلاحظ على شعره النزعة الدينية فهو من ناصر خاله ربيّع بن زيد المخاريم الدوسري القائم على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بوادي الدواسر في عصره يرحمهم الله جميعاً ومما قاله في إحدى قصائده:

والله أن يشوف العبد يوم مهوّل

تمر الرواسي كنهن سحاب

وتجمع موازين القضا عند واحد

ولا يغادر منه وزن ذباب

وكل ذاك اليوم ياتيك قاري

وكل يعطى صحيفته وكتاب

أن كان مكتوب سعيد لهّمه

ربه إلا من جا الحسب صواب

وأن كان مكتوب شقي تلجلجت

أيضا وجاله عزرة وعذاب

أحد يجي له وسط طوبى منازل

يجي له فيها موقف ومآب

واحد يجي له في الجحيم زلازل

ويسقى من غالي الحميم شراب

ومما قاله في الحكمة.. قصيدة طويلة منها:

لا خير في الدنيا ولا اللي جمعها

لاما يعوّد فذها للجماعة

ولا لاهل هجنٍ تخافق نسعها

لاجن من فج تعاوى سباعه

ولا خير في نفس يعود طمعها

في موقفٍ يرث عليها أنهزاعه

ومما قاله في الإبل والنخل:

البل تبي راعي ما هوب عجازي

لا من ضرب عرفة ليهو يونعها

البل تبي مايح ومعدي فوقه

ولآخر اليا قادت ليهو يقرعها

البل تبي لابة على عياطيرٍ

لا لحقو البل تبغثر كبد زايعها

البل يازين خطوى فاطر فيها

كنك بقطنية التاجر مقوبعها

كلن بباله هوى وأنا هوى بالي

غانا وربي من السيات مانعها

صفرا الكرب كنها من الورس مطليه

عبابة الدبس جدولها مشارعها

ما زارها زرج خيل في دهف ليلٍ

وما ذورتها السبايا من مراتعها

ولاكنها لا نزل منها معدلها

محالة زيّن الصراف صانعها

يا ما هجينا بها من جوع أهل ضمّر

لا جات من بعد والأهبا تزوزعها

وسريح ما جاك مشفي للعشى فيها

وما صك يومٍ تصرم باب جامعها

 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد