الاعتماد على الأوقاف ذات الدخول المستقرة الثابتة ظاهرة التقت عندها الكثير من المؤسسات الخيرية في المملكة.. فما النتائج المتوقعة منها على الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة الرياض حاضرًا ومستقبلاً؟
- لا شك أن الأوقاف العقارية هي من أهم الموارد المالية الثابتة والمستقرة التي يجب أن تحرص عليها كل المؤسسات الخيرية، بل المؤسسات التجارية اتجهت لها، فالبنوك (على سبيل المثال) حرصت على تقديم الكثير من التسهيلات للتمويل العقاري، ذلك لأن الأوقاف العقارية تعطي رؤية واضحة للوضع المالي للجهة المستفيدة. وكل ما كان اختيار موقع العقار مناسبًا والخدمة التي يقدمها سكنية أو تجارية. فهذا يعطي عائدًا أكبر.
الجمعية في هذه المرحلة قامت باستطلاعات متواصلة دقيقة لمعرفة أكثر الجهات التي تتبعها احتياجًا. فكانت المدارس النسائية التي وصل عددها إلى (293) مدرسة تحوي ما يقرب من (60000) طالبة من جميع الأعمار. وبعد تداول الآراء ومناقشتها توصلت إلى أن الوقف هو الخيار الأمثل في توفير موارد ثابتة مستقرة لها لتخلص إلى شراء وقف جديد بمبلغ (147) مليون ريال يصرف ريعه على هذه المدارس.
على إثر ذلك وضعت الجمعية خطة متكاملة للمساهمة في سداد قيمته في أسرع وقت ممكن، حيث تم تقسيم مبنى الوقف إلى أقدام مربعة بمبلغ (405) ريالات للقدم المربع الواحد، حتى يسهل على الجميع المشاركة في أن يكون للشخص قدم مربع أو أكثر في هذا الوقف ينفعه في حياته وبعد مماته، فالوقف من الأعمال الصالحة.
وبحسب ما صرّح به مدير الاستثمار بالجمعية الشيخ إبراهيم الخضيري في هذه الصحيفة الموقرة في عدد يوم السبت الموافق 10 - 9 - 1431هـ فإن الجمعية في طور دراسة المقترحات المقدمة لها حول شراء وقف جديد ولا سيما بعد تسابق المحسنين على سداد قيمة «وقف الحياة».
الأمر الذي يشير إلى أن الأوقاف ستصبح المورد الأساس في تمويل احتياجات الجمعية.
المتابع لمناشط الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة الرياض يلحظ أنها انتهجت إطلاق حملات إعلامية موسمية لسدّ احتياجاتها المالية وتحسين مستوى مخرجاتها.. كيف يتم الإعداد لهذه الحملات؟ وما أبرز الجهات المشاركة فيها؟
- قبل أن أجيب مباشرة عن سؤالك يجب أن أشير إلى أن الجمعية أنشأت مجلسًا للموارد المالية قبل فترة وجيزة وتم ترشيح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز المستشار الخاص لصاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض لرئاسة هذا المجلس. فسموّه لديه خبرات واسعة وعلاقات متنوعة وبخاصة مع رجال الأعمال، وتم الترشيح لعضوية المجلس كل من: الأستاذ ناصر بن محمد السبيعي، ود.فهد بن عبد الرحمن العبيكان، والأستاذ سليمان بن محمد القناص، والمهندس طارق بن زيد الفياض، ومن الجمعية الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الهذلول نائب رئيس الجمعية، وكاتب هذه الأسطر عبد الله بن عبد الرحمن المهيدب.
الجمعية خلال السنوات الماضية أطلقت عدة حملات إعلامية اكتسبت من خلالها معرفة جيدة في طرق التعاطي مع وسائل الإعلام.
وفي هذه الحملة التي جاءت تحت شعار «ليبقى النور في أمتنا» استقطبت كوادر إعلامية خبيرة في مجالها متخطيةً بذلك الأساليب التقليدية في التعريف بمناشطها وأدوارها.
وفرت الجمعية عددًا من الوسائل لتسهيل جمع تبرعات المحسنين؟ فما هي هذه الوسائل؟ وأيها كان أكثر فاعلية؟
- حرصت الجمعية على تنويع وسائلها في جمع التبرعات من المحسنين من ذلك أنه يمكن للمتبرع أن يسهم من خلال الاستقطاع الشهري أو التبرع المقطوع من حسابه إلى حساب أوقاف الجمعية في البنوك المعتمدة بأي مبلغ كان.. فلا نحقر من المعروف شيئًا. وتحقيقًا لعدم اختلاط أموال المشروعات فقد خصصت الجمعية لكل مشروع حسابًا في البنوك المعتمدة. وتم تيسير التعامل معها من خلال الإنترنت والهاتف المصرفي والصراف الآلي. وكذلك يمكن للمتبرع المشاركة من خلال إرسال (1) إلى (5090) بقيمة (12) ريالاً شهريًا، بما يعني (40) هللة يوميًا و(144) ريالاً سنويًا.
البوادر - ولله الحمد- طيبة ومشجعة، حيث وصل عدد المشتركين إلى أكثر من (5000) مشترك من يوم الأربعاء الماضي 8 رمضان. فهذه مبالغ يستطيع الكثير منّا دفعها بيسر وسهولة.. وأنا آمل من يقرأ هذه الأسطر الآن أن يبادر بالتبرع.. فما نقص مال من صدقة. كما يمكن للمتبرع الاتصال بالجمعية وإشعارها رغبته بالتبرع لتقوم هي بدورها في إرسال المندوب إليه لاستلام تبرعه.
ورفدت الجمعية (رغم ضيق ذات اليد) هذه الوسائل بافتتاح أركان إعلامية في عدد من الأسواق التجارية بمدينة الرياض للتعريف بجهودها ومناشطها واستقبال تبرعات المحسنين.
كيف يمكنكم تلمّس تجاوب المجتمع السعودي مع حملاتكم الإعلامية سواء من رجال الأعمال أو من المجتمع بشكل عام؟
- يجب أن نعترف جميعًا بأن رجال الأعمال والمجتمع بشكل عام بجميع أطيافه وجنسياته في هذا البلد المبارك متفاعل ومتجاوب لكل خير يدعو له ولاة الأمر. فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بتعليم كتاب الله عزّ وجلّ؟!
لقد كشفت لنا تجربتنا مع «وقف الحياة» الذي تسابق المحسنون على التبرع لصالحه مما قلص مدة مديونيته من سبع إلى ثلاث سنوات- أن خصلتي الكرم ومد يد العون متأصلة في المجتمع السعودي بكافة أطيافه وأن المشروعات الخيرية الوطنية قادرة على تحقيق نجاحات باهرة على أرض الواقع.
مثلت شخصية الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض والرئيس الفخري للجمعية رمزًا رفيعًا لقيادات ومنسوبي الجمعية.
الأمر الذي تؤكده رعاية سموه الكريمة الدائمة لاحتفالاتها الختامية ومناسباتها السنوية. كيف بدأ انعكاس هذه الرعاية على مخرجات مدارس وحلقات تحفيظ القرآن الكريم في منطقة الرياض؟
الحقيقة التي يجب أن نعرفها عن رعاية سمو الرئيس الفخرية للجمعية أنها ليست رعاية شكلية كما يظن البعض، بل هو متابع وحريص بشكل دائم حتى ولو كان في إجازته السنوية أو كان خارج المملكة. حتى في مرضه الأخير - شفاه الله وعافاه ورده سالمًا غانمًا- جاءنا منه خطاب شكر بتوقيعه لأحد المسئولين يشكره على الخدمة التي قدمها للجمعية!
إن من يشهد حفل الجمعية السنوي الذي يرعاه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- سوف يعلم أي علاقة تربط الجمعية بسموه ومكانة يحوزها في نفوس منسوبيها.
هذه العلاقة التي تُعدُّ في حقيقة الأمر نموذجًا ملموسًا للعلاقة الحميمية التي تربط المؤسسات الخيرية برجالات الدولة الكرام. مثل هذا القرب والتلاحم عزز من ثقة الطلاب والطالبات بالجمعية وبأهمية تعليمها في تكوين المواطن الصالح وفي حمايته من الانحراف الفكرية والسلوكية ما شجعهم على تحقيق مراكز متقدمة في مسابقات حفظ القرآن الكريم المحلية والخارجية.