لتأبين الشخص يحدِّد المؤبِّن مَنْ هذا الشخص وما صفته العامة أو الخاصة ولأي حقل ينتمي، حتى يستقي المعلومات التي توثق ما يشرع فيه، هذه القاعدة الإعلامـيــة والموضوعية والمنطقية قد تنطبق على الكثير، بل والكثير جداً من الحالات المشابهة في ظاهرها للحدث الآني المؤلم الكبير، لكنها لا تنطبق على من تجاوز “تميزاً” بحور ومحيطات العطاء والوطنية والإنسانية والفكر والشعر والتنوير والإنتاجية الجادة تغمده الله بواسع رحمته وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وجزاه عن أبناء الوطن خير الجزاء، الذين ما فتئ المنصف الصادق مع نفسه منهم يدعو له بالرحمة منذ لحظة رحيله، كيف لا، وهو من فرض (السعودة) وذب عن عرينها في القطاع الخاص، وغرس العصامية في نفوس النشء، بل ولأول مرة في التاريخ يشاهد (الجميع) صاحب معالي يتحول في لحظة إلى - نادل في مطعم، وكذلك كان رمزاً من رموز النزاهة وتشهد محطاته المشرفة كسفير لوطنه في أكثر من دولة وكوزير ناجح جداً ومؤثر في أكثر من وزارة في تاريخه الناصع الأبي، وعلى صعيد الشعر الشعبي لن تنسى الساحة الشعبية قاطبة وعن بكرة أبيها أن الراحل على الرغم من علو شأنه الأدبي بل وتفرده في المشهد الثقافي العربي وليس السعودي فقط، لم يمارس أي استعلائية أو تهميش وتصغير من شأن الشعر الشعبي، وكان يحترم الجميع (ولا ضير فهو قدوة) وما مقدمته لديوان الشاعر الشعبي عبد الكريم المهنا إلا دليل يوثق ما أشرت إليه، وسيظل قامة أدبية شامخة وعلى الصعيد العام والخاص أنموذج مشرف ونادر رحمه الله?إنا لله وإنا إليه راجعون?.
****
abdulaziz-s-almoteb@hotmail.com