لقاء - علياء الناجي
كانت نظرة الرهبة والقلق التي تساورني لدى دخولي المستشفيات بالمملكة منذ صغري تثير خوفي وهلعي المستمر من الذهاب لمراجعتي.. وحاولت مرارا أن أخفف من ذلك الشعور، وأن أتغلب على كل تلك المشاعر لحظة دخولي لموعدي بتمسكي بعباءة أمي أو حتى الاختباء خلفها حتى أصل لغرفة الطبيبة.وكانت تلك المخاوف سببا كافيا لتنمي لدي مع سنوات عمري رغبتي بتجميل أي مكان، وإن كنت أهابه أو حتى لا أريده.. وعلمتُ حينها بعد أن تخصصت بمجال هندسة الديكور أن الجمال له دور كبير في حياة كل منا، لا سيما بالمستشفيات الحكومية، وخصوصا أقسام الأطفال لتبعث على التفاؤل والطمأنينة..هكذا بدأت حوارها مع «الجزيرة» أول مهندسة ديكور سعودية تنخرط بتطوير التصاميم الداخلية لعدد من المستشفيات الحكومية بوزارة الصحة.. فماذا قالت المهندسة العيدان عن هذه التجربة:
في البدايات الأولى قبل التخصص في التصميم الداخلي كانت هناك موهبة في سن مبكرة.. فكنت أجد متعة في تصميم احتياجاتي الشخصية وابتكار الإكسسوارات وتصميم بعض قطع الأثاث المنزلية فوجت نفسي في عالم التصميم الداخلي؛ حيث هو أكثر ما يتناسب مع طبيعة المرأة وتذوقها لمقاييس الجمال والأناقة .. وكان مما دعم ذلك بكل قوة كون زوجي مهندسا مما أكسبني دفعة قوية في التخصص في هذا المجال.
فدرست دبلوما متخصصا في التصميم الداخلي الاحترافي، ثم حصلت على درجة البكالوريوس في التصميم الداخلي.
كونك مهندسة ديكور.. ما هي أولى تصميماتك التي نفذت على أرض الواقع؟
- في البداية، كأي متخصص في هذا المجال، كانت البداية صغيرة ومشاريع تعد بدايات متواضعة.. فمثلا أول مشروع من تصميمي هو مركز نسائي صغير، ولكن المفارقة فيه هو أني دخلت في منافسة مع مصمم فرنسي، وقد تم اختيار تصميمي ولله الحمد في المشروع؛ نظرا لأنه الاكثر ملاءمة لمتطلبات العميلة وتخدم احتياجات المركز حسب طبيعتنا، ثم تتابعت الخطوات الى مشاريع اكبر ولله الحمد.
كيف بدأتِ خطوة الانخراط بمجالك الحالي ( في المستشفيات) ؟ وهل كان هناك تشجيع من قبل الأهل لك كامرأة ؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك على الصعيدين الشخصي والعملي؟
- لقد كانت البداية قبل أكثر من عقد من الزمن؛ حيث إنني كنت أتطلع إلى أن أضيف شيئا في المستشفيات، وهي أن أستبدل نظرة الرهبة والشعور بالقلق من دخول المستشفيات لدى الجميع، خصوصا الأطفال، وكذلك عمل نقله في تطوير تصميم المستشفيات لدينا في المملكة لتكوين أجواء رحبة تبعث البهجة والسرور والتفاؤل ذات تأثيرات إيجابية رائعة تلائم طبيعة كل مستشفى (أطفال، نساء، عام، تخصصي) بمستوى يضاهي المستشفيات في الخارج. فكانت أولى تلك الخطوات هي إعادة التصميم الداخلي لمدخل مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي بالطائف، لكن تلك التجربة لم تكن مكتملة إلى أن أتيح لي المنافسة في مشروع مستشفى الولادة والأطفال في المدينة المنورة والذي أعده أول المستشفيات التي تم عمل التصميم الداخلي لها من قبل مكتبي، وقد حرصت أن أكسب ثقتهم في المصممة السعودية لتقديم أفضل التصاميم التي تجمع بين أسس التصميم ومواصفات وزارة الصحة ومتطلبات المستشفى ضمن ميزانية المشروع المرصودة له، وقد نجحت ولله الحمد، وقد نلت شهادة شكر وتقدير من إدارة المشاريع على هذا المشروع، وهو يعد الانطلاقة الأولى لي، ثم تلى ذلك العديد من المستشفيات والمشاريع الأخرى التي تم تصميمها من قبل المكتب.
أما عن تفهم الأهل لطبيعة عملي كمحترفة، فهي أنهم كانوا على علم بأن طبيعة عملي لم تتعارض مع التزامي الاجتماعي، بالإضافة إلى أن هناك تشجيعا وتفهما من زوجي المهندس احمد الربيش (مستشار) والذي لديه خبرة تزيد عن20سنة في تخطيط المستشفيات؛ حيث له الفضل الأول بعد الله سبحانه في مواصلتنا نجاحنا في هذا المجال.
برأيك: هل يتقبل المجتمع وجود مهندسة ومصممة للديكور في شتى المجالات؟
- أعتقد أن مجال الهندسة الذي لا يتعارض مع طبيعة المرأة هو مجال متاح لها. ولله الحمد أصبح هناك اقتناع اكثر بقدرات المهندسة السعودية في مجال التصميم الداخلي من خلال إثبات جدارتها في تحمل المسؤولية وقيامها بجميع الاعمال الموكلة إليها على الوجه الصحيح. وهذا نابع من يقينها بضرورة قيامها بواجبها نحو مجتمعها ووطنها.
وبم تنصحين زميلاتك في هذا المجال؟
-كل مجال في بداية طريقه يحتاج إلى صبر وكفاح، ومن تجربتنا هو أشبه بالحفر في الصخر، ولكن لابد من الصعود خطوة خطوة إلى النجاح والإبداع، وأنا أهيب بزميلاتي أن نكون يدا واحدة، ونذلل أي صعوبات من شأنها إحباط العزيمة، لنثبت ليس للمجتمع فحسب، بل للعالم قدرات المرأة السعودية، وأن نرتقي بالمهنة لأهداف تطوير وخدمة مجتمعنا؛ فنحن بنات البلد أولى بخدمتها.
كان لك السبق كأول مهندسة ديكور وضعت بصمتها في تطوير التصاميم الداخلية لعدد من مستشفيات وزارة الصحة.. كيف ترين تلك الخطوة ؟ وكيف ترين دعم وزير الصحة للمهندسات السعوديات؟
- لقد شرفت بهذا التكريم من معالي وزير الصحة وأعده شرفا كبيرا لي أن أكون أول مصممة سعودية تخدم بلدها من خلال مجالها في تصميم المستشفيات ولها بصمة في تلك المستشفيات، وهو في نفس الوقت يضع أمامي مسؤولية كبيرة في أن أقدم المزيد، وأن أعمل جاهدة في خدمة هذا البلد المعطاء، واني أتقدم لمعالي وزير الصحة بالشكر الجزيل على أن أعطى المهندسة السعودية وقته لهذا التكريم فهو تكريم لكل الزميلات في هذا القطاع، كما لا يفوتني أن أشكر الادارة العامة للمشاريع للشئون الهندسية ممثلة بمشرفها العام المهندس أحمد البيز الذي كان داعما في هذا الاتجاه وإعطاء الفرصة للمرأة السعودية في تقديم خدماتها في هذا المجال المهني المتخصص.
ماهي خططك المستقبلية مع باقي الوزارات؟ وهل تعملين على عرض تصاميمك على المختصين بالوزارات؟
- إن التصميم الداخلي هو روح المبنى في كل مكان فهو في المستشفيات يشع بهاء ورونقا، واني اتمنى ان تكون تلك البدايات لبنة في بناء متكامل لكل الوزارات، وأن تتاح لي ولزميلاتي في هذا المجال، وأن نتمكن من توضيح أهمية التصميم الداخلي في كافة قطاعات الدولة والقطاع الخاص.
كيف تصفين تجربتك كامرأة؟ وماذا تقولين للفتاة السعودية التي لم تجرؤ على الإقدام للعمل بالمجال الهندسي؟
- قد يكون من المهم القول إن مجالات العمل للمرأة هي مجالات واسعة، وإنني على يقين أن كل امرأة لديها طاقة كامنة بلادنا بحاجة ماسة إليها. غير أنه لابد من مراعاة مناسبة ذلك للمرأة السعودية؛ كي تقدم على العمل في أي مجال يتناسب مع طبيعة المرأة، وأعتقد أن التصميم الداخلي وهندسة الديكور هو مجال مناسب لعمل المرأة السعودية فيه، وله أهداف سامية في تطوير وخدمة مجتمعنا بالمحافظة على تعاليم ديننا الإسلامي السمحة، ولا يمنعها من أن تلتزم بحجابها الشرعي الذي يزيدها قيمة ووقارا والذي هو في الحقيقة يعكس صورة المرأة السعودية التي تخدم بلادها.