جدة - صلاح الشريف
كشف استشاري في جراحة التجميل أن نسبة النساء اللاتي يخضعن لعملية ترميم الثدي بعد استئصاله نتيجة إصابته بالسرطان بلغت 15 %، كما كشف أن ثلث الأورام السرطانية التي تصاب بها النساء في منطقة الثدي. مشيراً إلى زيادة معدلات الإصابة بنسبة 3.8 % سنوياً؛ وبالتالي زيادة معدلات العمليات التجميلية لما يسمى ب(ترميم الثدي).
وأوضح الدكتور عدنان جليدان (استشاري جراحة التجميل والترميم وجراحة الوجه واليد)، في لقاء خاص مع (الجزيرة)، أن كثيراً من النساء المصابات بسرطان الثدي يقمن بإجراء عمليات لترميم الثدي، في حين تبقى بعض المصابات في حالة توجس وخوف من العملية لأسباب كثيرة، منها الخوف من عودة الورم مرة أخرى، ومضاعفات أخرى قد تحدث.
وذكر الدكتور عدنان جليدان أن كل سيدة تم استئصال ثديها بإمكانها عمل ترميم للثدي وفق التشخيصات المخبرية، وخضوعها لبعض الاشتراطات الصحية، وقال: «إن نسبة النساء اللاتي يخضعن لعملية ترميم الثدي هي 10 - 15 % من نسبة المصابات اللاتي تم استئصال أثدائهن».
وذكر استشاري التجميل بمستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة الأسباب التي تحفز النساء للخضوع لعملية التجميل، منها: التخلُّص من استخدام الثدي الصناعي الخارجي، إضافة إلى أسباب معنوية منها: استعادة الأنوثة والمساعدة على نسيان مرض السرطان والفترة العصيبة التي تصاحبها والشعور بالتوازن من جديد وتحسين العلاقات الزوجية والمحافظة عليها.
وعن الأسباب التي تمنع النساء من الخضوع لعمليات ترميم الثدي قال د. جليدان: «إنَّ الخوف من الجراحات والمضاعفات والشعور بتقدم السن وأن العملية الجراحية لا تناسبها والخوف من الوفاة، كلها أسباب تمنع المرأة من إجراء العملية، إضافة إلى المخاوف المحيطة بمرض السرطان والترميم من ناحية المريض؛ حيث إن 63 % من النساء يخشين من أن عملية الترميم للثدي تكون سبباً لتكرار الإصابة بمرض السرطان، كما أن 36 % يخشين من أن عملية الترميم تكون سبباً في تأخر تشخيص مرض السرطان المتكرر، خاصة في منطقة الجلد والأنسجة تحت الجلد والقفص الصدري».
ونوّه جليدان إلى أهمية التعرُّف على المريضة من الناحية الصحية والنفسية والإكلينيكية، وعلى نواح أخرى قبل إجراء عملية الترميم.
وعن أنواع عمليات الترميم المتوافرة بيَّن الدكتور جليدان أن هناك نوعين من الترميم: الترميم الفوري، والآخر الترميم المتأخر. ويمكن تقسيم الترميم بحسب الأنسجة؛ فمنه الترميم بالأنسجة الصناعية والبالون الصناعي والأنسجة الطبيعية، وفيها يستخدم جسم المريض نفسه، أو بكليهما معاً. ولكل نوع وقسم مزايا وعيوب، ومن الجدير معرفته مزايا وعيوب كل نوع؛ حتى تتعرف المريضة بشكل جلي على هذه الأنواع بما يسهِّل عملية اتخاذ القرار.
ويقصد بالترميم الفوري للثدي هو عملية إعادة البناء التي بدأت واستكملت أثناء وقت استئصال الثدي، وقد تكون بواسطة البالون الصناعي أو الأنسجة الطبيعية من جسم المريض نفسه.
ومن مزاياه إمكانية عمل فريقين جراحيين في الوقت نفسه؛ ما يقلل وقت العملية الجراحية ويحافظ على جلد الصدر بالكامل؛ ما يعطي نتيجة تجميلية أفضل ويقلل الأثر النفسي على المريض، كما أنه يحقق الهدف المنشود عاجلاً.
كما لا يخلو الترميم من مساوئ، منها: صعوبة التنسيق بين الفريقين الجراحيين، عدم التأكد من أن الأنسجة التي تم استئصالها من حول الورم كافية، في حالة حدوث مضاعفات جراحية سوف يؤخَّر بدء العلاج المساعد الكيمائي أو الإشعاعي.
أما النوع الآخر من ترميم الثدي، وهو الترميم المتأخر للثدي، فيعرف بإنجاز عملية الترميم بعد فترة زمنية من استئصال الثدي الكامل وبعد استكمال العلاجات المساعدة.
ومن مزاياه أنه يسمح للعلاج المساعد بالاكتمال والتأكد من أن حدود المرض سالبة ولا يوجد بها سرطان، وإتاحة الوقت للنظر في جميع الخيارات المتوافرة للترميم والبدائل الموجودة.
ومن أنواع الترميم الأخرى الترميم بواسطة الأنسجة الصناعية أو البالون، وهذه الطريقة تتطلب مرحلتين جراحيتين مع زرع بالون بلاستيكي يعبأ بالماء بمعدل أسبوعي لعمل تجوف كاف وتمديد الجلد في منطقة الصدر، ثم يترك لمدة 2-3 أشهر، ومن ثم يستبدل بالبالون الدائم الذي يتكون من بالون أو كيس يحتوي على مياه مالحة أو على مادة السليكون، وتتواجد هذه البالونات بأحجام وأشكال متعددة للتلاؤم مع حجم الثدي في الجهة السليمة، وتوضع دائماً خلف العضلة الصدرية.
ومن مزاياه أنه أسهل من الناحية الجراحية، وتقصير وقت العملية الجراحية والنقاهة والبقاء في المستشفى، وسرعة العودة للحياة اليومية، وعدم وجود اعتلال من استخدام أنسجة الجسم الأخرى، وعدم وجود ندب جراحية جديدة، وتعدد الأشكال والأحجام المتوافرة للترميم.
كما أن له عيوباً ومساوئ، منها أن عملية الترميم غير طبيعية، وليس بحل دائم ويحتاج إلى التغيير بعد فترة من الزمن، واحتمالية عطب البالون وخروج المحتوى إلى الخارج تحت الجلد، إضافة إلى إمكانية حدوث التهاب حول البالون والحاجة إلى علاج بالمضاد الحيوي، وأحياناً إزالة البالون بالكامل لفترة من الزمن لا تقل عن 6 أشهر قبل المحاولة من جديد.
أما القسم الآخر منه، وهو الترميم بواسطة الأنسجة المأخوذة من جسم المريض نفسه، فهو عبارة عن ترميم للثدي عن طريق استخدام أنسجة جلدية ودهنية وعضلية موجودة في أماكن معينة من الجسم ويمكن الاستغناء عنها دون إحداث أضرار للمنطقة المأخوذة منها، وأحيانا تساعد على عمل عملية جراحية تجميلية للمنطقة مثل عملية شد البطن.
ومن مميزات هذا النوع أنه تقنية جراحية أسهل وقصر وقت العملية الجراحية وأخذ العضلة لا يسبب أي ضرر وظيفي.
ومن عيوبه ضرورة استخدام بالون خلف العضلة وندبة كبيرة على الظهر وتباين في اللون بين الصدر والظهر.
أما ما يتعلق بترميم الحلمة والهالة فبيّن الدكتور عدنان جليدان أن الحلمة ترمم عن طريق استخدام الجلد من أنسجة الترميم أو استخدام الحلمة المقابلة أو شحمة الأذن أو غضروف من الصدر. والهالة ترمم عن طريق عمل وشم باللون المماثل للجهة المقابلة.