الدمام - فاطمة الحميد
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة البطالة التي تواجه المجتمع وتحتاج إلى مجهود متضافر من أجل التغلُّب عليها ووضع الحلول المناسبة لها؛ حيث بذلت حكومتنا الرشيدة جهوداً ممثلة في أجهزتها المختلفة، ولا تزال الجهود مستمرة، كما أن الاقتراحات تتواصل في سبيل التوصل إلى أنسب الحلول والقضاء على هذه الظاهرة نهائياً ووضع استراتيجية تأخذ في الحسبان معدلات النمو السكاني والإحلال بالسعودة للتوظيف مستقبلاً. ونحن بحاجة إلى توعية الشباب وخلق روح الانتماء للعمل لديهم وخدمة وطنهم، مع توضيح موضوع البطالة لهم، والتزام الشباب بقيم العمل وقيمة الوقت.
وزاد من ظاهرة البطالة عزوف الخريجين من الجنسين عن الأعمال المهنية، فما دور التوجيه والإرشاد في إدارة الإشراف التربوي في توضيح الأمور للطالبات للعمل بعد التخرج؟!
إحدى المسؤولات عن التوجيه والإرشاد بالمنطقة الشرقية الباحثة الاجتماعية الأستاذة عفاف البراهيم قالت:
بداية يسرني أن أشيد بالنهضة المباركة التي تشهدها بلادنا في شتي المجالات، خاصة ميدان التعليم بمختلف مجالاته، ومن تلك المجالات التي أدرك ولاة الأمور أنها مجال الاستثمار الأول، ولا بد منها لتكامل عملية التربية والتعليم (التوجيه والإرشاد)؛ حيث يعتبر أساساً مهماً يهم الطالب من جميع النواحي الدينية والأخلاقية والدراسية والنفسية والاجتماعية، ويسعى إلى حل المشكلات التي تواجه الشباب والشابات في هذا العصر كمشكلة البطالة والعزوف عن الأعمال المهنية.. ولا شك أن حل هذه المشكلة يستوجب تضافر الجهود من قبل أولياء الأمور والمربين والإعلاميين والمفكرين وأصحاب القطاعات الخاصة وجميع أفراد المجتمع، وذلك من خلال توعية الشباب بأهمية العمل المشروع والمباح أيا كان، وغرس مبدأ حب العمل في نفوسهم. من هنا حرص القائمون على التربية والتعليم على ذلك؛ فزودت الإدارات التعليمية بالدليل الإرشادي لطالبات المرحلة الثانوية، وتولت إدارة الإشراف توضيح مضمونه، وقد تم ذلك عن طريق عقد اجتماعات مع مديرات المدارس الثانوية؛ لتقوم كل مديرة مدرسة بدورها بتوعية الطالبات وتوضيح مفاهيم الدليل لهن واستعراض المجالات والفرص المتاحة وتوزيع المنشورات التوضيحية والقيام بالزيارات الميدانية للمعاهد والمراكز المهنية، كما تتضمن الخطة توزيع الكتيبات وتوعية الطالبات في حصص الريادة بأهمية العمل المهني ومجالات فرص العمل المتاحة لخريجي المعاهد المهنية، وتتطلب برامج إذاعية بالمدارس، وتمت الإشارة إلى شروط صرف قروض المشاريع التجارية، إلا أن بعض الطالبات لم تتقبل شرط توافر الخبرة للقبول، مبرهنة على ذلك بقولها «كيف ومتى ومن أين أحصل على الخبرة إذا كانت شرطاً لأي عمل ولم يتح لي في أي قطاع الحصول عليها؟».
وعن دعوتها للشباب المقبلين على العمل أجابت: «أقول إن العجز والكسل عن اكتساب الخبرات خصلتان بغضهما الله ورسوله، كما أنهما داءان وبيلان للشباب، مرضان موهنان جالبان للخمول والذل والعوز، وقاتلان للشرف والحياة الطيبة.. إنَّ العمل بجد ونشاط والسعي في طلب الرزق الحلال يعزان النفس ويهذبان الخلق وينعشان الصحة ويقويان البنية والعقل ويزيدان المعارف ويذهبان الفقر بإذن الله تعالى. إن العمل يجلب السعادة ويصلح الدِّين وينشر العمران، وهو سبيل للعزة والثروة والاستقرار. واليد العاملة فيما يرضي الله والمنتجة لما ينفع الناس هي اليد العليا، وهي منبع الخير ومصدر النفع؛ ولذلك تستحق التقدير؛ لأن الإسلام دين سعي وكد وكسب، يجمع بين صلاح الدنيا والآخرة».