Al Jazirah NewsPaper Sunday  05/09/2010 G Issue 13856
الأحد 26 رمضان 1431   العدد  13856
 
الملك عبدالعزيز وضع الأساس لتوجيه الطلبة والخريجين
متعب بن صالح الفرزان

 

ما نشاهده هذه الأيام من قيام ولاة الأمر -حفظهم الله- في كل مناسبة تعليمية سواء كانت في أروقة الجامعات أو تخريج الضباط ورجال الأمن من رعاية كريمة وتوجيه للطلبة الخريجين أقول إن ما نشاهده من هذه العناية والتكريم للعلم وأهله ليس حديثاً أو وليد اليوم.. بل هو منهج سار عليه ولاة الأمر في هذا الوطن الكريم الذي يحث ولاته على العلم والتعلم ويبذلون كل الجهود لدفع العلمية التعليمية ورفع مكانة العلم وأهله.. فقد ذكر المؤرخ خير الدين الزركلي في كتابه شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) إحدى الخطب التي ألقاها مؤسس هذا الكيان الكبير الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن الفيصل في حفل تخريج طلبة المعهد العلمي السعودي التي يحث فيها أبناءه الطلبة على التمسك بالدين والعقيدة، وعدم التوسل بغير الله كما يفعل بعض الجهلة ويحثهم على طلب العلم والرقي، ويبين لهم أن الناس كلهم عنده سواسية ولا تفرقة بينهم ويحثهم على حب الوطن.

يقول الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-: أيها الأبناء، إنكم أول ثمرة من غرسنا الذي غرسناه في المعهد، فاعرفوا قدر ما تلقيتموه فيه من العلم، واعلموا أن علماً بلا عمل كشجره بلا ثمر، وأن العلم كما يكون عوناً لصاحبه يكون عوناً عليه، وليس من يعلم كمن لا يعلم، قليل يبارك فيه خير من كثير لا يبارك فيه والبركة في العمل.

بعث صفوة الخلق اللهم صل وسلم عليه من العرب ونزل عليه أمين السماء في بلاد العرب بقرآن عربي غير ذي عوج فلنعرف قدر ذلك ولنحتفظ بديننا ولغتنا وبلادنا ولنحبها حباً جماً.

لا مانع من أن نأخذ من غيرنا المفيد.. فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها.. وقد كان للعرب من جاهليتهم خصال حميدة وكان لغيرهم أيضاً.. وجاء الإسلام فأقرها قال صفوة الخلق اللهم صل وسلم عليه: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).. (حافظوا على تعليم دينكم ولا شك أنكم قرأتم ولله الحمد والمنة شيئاً كثيراً منها وأقول لكم: والله.. ثم والله ما حرمت الشريعة شيئاً فيه نفع ولا أحلت شيئاً فيه ضرنا وإن النظرة السليمة لتدرك ذلك).. (واعلموا أن الناس لو كانوا جميعاً على قلب أكفر رجل لما ضروا الله.. ولو كانوا على أتقى قلب رجل لما نفعوا الله شيئاً إن الله لغني عن العالمين)

انظروا إلى نعم الله.. هل فاضل في أحكامه بين غني وفقير فأوجب على الثاني الصلاة مثلاً وترك الأول وهل أباح للأول ما حرمه على الثاني من المسكرات مثلاً لا، لا تفاضل إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى كلكم لآدم وآدم من تراب.. سوى بينكم وأكبر من شأنكم فأمر ألا تعبدوا إلا واحد والخير لا تخافوا إلا واحد ولا تسألوا إلا واحد ومعلوم أن أرباب النفوس العالية إذا كان لهم عند ملك من الملوك حاجة تحب أن تدلي بحاجتها إلى الملك بلا وساطة والله يأمر عباده أن يسألوه بلا واسطة ولا شك في أن عدم الوساطة هذا تكريم للإنسان.

أبنائي من كان منكم من بيت رفيع فليحرص على إلا يكون سبباً في خفضه، ومن كان آخر فليبن لنفسه مجداً، فقد منَّ الله عليكم وأرشدكم إلى طريق الخير فاعلموا إنا لعملكم منتظرون.

هذه خطبة الملك المؤسس، وهي تعد نهجاً للمتعلمين، فقد كان الملك المؤسس -طيب الله ثراه- صاحب رؤية مستقبلية، وقد كان يهتم بتهيئة الطلبة نفسياً كما يلحظ القارئ الكريم في هذه الرسالة.. والله ولي التوفيق.

متعب صالح الفرزان / العمارية


 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد