Al Jazirah NewsPaper Sunday  05/09/2010 G Issue 13856
الأحد 26 رمضان 1431   العدد  13856
 

رمضان والعيد .. عادات وتقاليد

 

تأليف: محمد رجب السامرائي

قراءة: حنان بنت عبد العزيز آل سيف*

(بنت الأعشى)

رمضان شهر خير ومنة وفضل، فيه تنزل البركات، وتعم الرحمات، وتزكو النفوس، وتطيب القلوب، رمضان لا يحتاج منا إلى الحديث عنه، بل هو يتحدث عن نفسه، ويقدم ذاته بذاته، وبين يدي كتاب خفيف الظل، لطيف المحمل، وقد أسلفت لك عنوانه ومؤلفه قبل برهة قصيرة، والطبعة التي أقرأ فيها هي الأولى لعام 1423 هـ 2002م.. وقد جاد به نادي تراث الإمارات، وذلك لأنه كتاب تراث، يقول المؤلف - حفظه الله - في ناصية كتابه ما فحواه: (عقدنا فصول الكتاب لشهر رمضان.... وفي الدول العربية كافة، حيث أوضحنا فيها طبيعة العادات والتقاليد التي يلتزم بها الإنسان العربي، ويعني هذا أننا نتعامل مع عمق جغرافي كبير يمتد من الخليج العربي وصولاً إلى المحيط الأطلسي، بمدنه وقراه، وبتنوع لهجاته وبيئاته وتضاريسه، مما ينعكس على طبيعة عادات وتقاليد الناس، ثم قدمنا لما بقي في ذاكرة الناس إلى اليوم الذين يلونون صور الشهر... بملامح تراثية نابعة من جذورهم الأصيلة).. ويميز الكتاب الأنس والمتعة والظرف في طرحه لعادات وتقاليد الناس فيه.. هذا الشهر الكريم والذي يقول فيه النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أتاكم شهر رمضان خير وبركة يغشاكم الله فينزل فيه الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، فأروا الله فيه من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل).. هذا ويشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول، وضح فيه التعريف برمضان، والصوم والقدر والفطور والوقوف عند مناسبات وليالي خيرة مباركة في هذا الشهر الكريم، هذا وأوضح الكتاب عادات وتقاليد شهر رمضان في عموم الدول العربية التي يجمعها الدين الإسلامي الحنيف، ولغة القرآن الكريم المعجزة، والتاريخ المشترك والقرب بين هذه الدول العربية والإسلامية، وما أجمل تلك الأبيات الشعرية التي تصف لنا رمضان وكأنه عيد.. بل هو في قلب الحقيقة عيد وأي عيد:

لا زلت تنشروا أعياداً وتطويها

تمضي لك بها أيام وتثنيها

مستقبلا غرة الدنيا وبهجتها

أيامها لك نضم في لياليها

ولا نقصت بك الدنيا ولا برحت

تطوي بك الدهر أياما وتطويها

ويقول الآخر:

فإنك للدنيا جمال وزينة

وإنك للأحرار ذخر هو الذخر

رأيت الهدايا كلها دون قدره

وليس لشيء عند مقداره قدر

فلا فضل إلا وهو من فضل وجوده

ولا بر إلا دونه ذلك البر

ويبدأ مؤلف الكتاب كتابه الميمون الطرح في معنى كلمة رمضان فيقول: (اشتق اسم رمضان في لغتنا العربية من الفعل رمض ومن مشتقاته الحجارة والرمضاء هي الأرض الشديدة الحرارة من وهج الشمس وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاه الأوابين إذا رمضت الفصال... وشاءت الأقدار إن كان الوقت حاراً عندما أرادت العرب تسمية الشهور فسُمي هذا الشهر بشهر رمضان) ثم ما لبث المؤلف - حفظه الله ورعاه - في سرد ووصف عادات الدول العربية والإسلامية في هذا الشهر الفضيل فتطرق إلى عادة (التوحيش) وهي عادة لمؤذني المساجد في الأيام الماضية والليالي السالفة على توديع رمضان بكلمات حزينة على فراقه في الأيام الأواخر من الشهر المبارك ومن المأثور في هذا ما يعرف كما سبق بالتوحيش بقولهم:

لا أوحش الله منك يا رمضان

لا أوحش الله منك يا شهر القرآن

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام

لا أوحش الله منك يا شهر القيام

لا أوحش الله منك يا شهر الكرم والجود

ومن جواهر الكتاب ودرره وقفة الرحاله الشهير (ابن جبير) في تطوافه حول العالم على وصف شهر رمضان المبارك في مكة المباركة كما وصف الرحالة (ابن بطوطة) رمضان في مكة عبر الشهر الفضيل ووصف ما يفعله الناس في مكة في ليلة القدر المباركة التي يختم فيها القرآن ومن قوله في وصف رمضان واستقباله عند أهل مكة: (إذا أهل هلال رمضان تضرب الطبول والدبادب عند أمير مكة ويقع الاحتفال بالمسجد الحرام من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعل حتى يتلألأ الحرم نوراً ويسطع بهجة وإشراقاً وتتفرق الأئمة فرقاً من القراء يتناوبون القراءة ويوقدون الشمع ولا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلا وفيها قارئ يصلي بجماعته فيرتج المسجد لأصوات القراء وإن سائر الأئمة لا يزيدون على العادة شيئاً وإذا كان وقت السحور يتولى المؤذن الزمزي التسحير في الصومعة التي بالركن الشرقي من الحرم فيقوم داعياً ومذكراً ومحرضاً على السحور)

أي شهر قد تولى

يا عباد الله عنا

حق أن نبكي عليه

بدماء لو عقلنا

كيف لا نبكي لشهر

مر بالغفلة عنا

ثم لان علم إنا

قد قبلنا أو طردنا

ليت شعري من هو

المحروم والمطرود منا

ومن المقبول ممن

صائم منا فيهنا

ص.ب 54753 الرياض 11524

فاكس 012177739

HANAN.ALSAIF@HOTMAIL.COM

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد