Al Jazirah NewsPaper Sunday  05/09/2010 G Issue 13856
الأحد 26 رمضان 1431   العدد  13856
 
قراءة في تجربة أكثر من نصف قرن
سلمان بن عبد العزيز ..سيرة دولة وإمارة ومدينة ومجتمع

 

سلمان بن عبدالعزيز.. الإنسان قبل الأمير والمؤرخ مسار التأثير إطراء باعث لرجل دولة أمين واعٍ لدوره المسؤل منذ أكثر من ستة عقود من عمر الزمن لتجربة إثرائية أمضاها بكل اقتدار قبل طفرة النفط وبعدها رمز له قابليته التي سما بها بفرط الحب الكبير والاحترام المتبادل بتواضع التعايش المجتمعي الذي أبدع في تجلياته المؤثرة إلى إيجابيات الترابط الحميم من كنه الشخصية التي تجسد صورة صحيحة من أبيه في هيئته وملامح وجهه وفيما كان عليه «رحمه الله» من شخصية مهيبة وأخلاق قوية وشجاعة نادرة وطلعة آسرة تجسمت فيها الرجولة الحقة والعزيمة النافذة.. وعلى الرغم مما لسموه من مهابة ووقار فقد طبع على كرم الأخلاق وشرف النفس ونبل العاطفة والتواضع النافذ الجم، وهو وحده الذي يلتقي على مساحة واسعة من الصعب تحديد ماهية وظائفها المتعددة بمعطياتها الكثيرة التي ليس لها عد أو حد في فصول الدولة أو الإمارة أو المدينة أو حتى المجتمع الذي أحبه.. إنه الحضور اللافت الذي يملك تميزاً متفرداً لقيمة باعثة على الإنجاز والعمل معاً.. إنه أول من يباشر عمله بانتظام حتى إن ساعة قصر الحكم توقت بمواعيده الدقيقة وبالثانية؟!!

الجموع الغفيرة من المراجعين والمواطنين ومئات الاضبارات والمعاملات والشكاوى والمطالبات أصبحت ارتباطاً يومياً في جلسته المعتاده بديوان الإمارة كل يوم فهو في الوقت الذي يصغي فيه يقرأ «المعروض» ويسأل ويتابع ويوجه بقدرة متميزة على حل المشاكل ودفع المظالم بحزم وعزم ومضاء وقد منحه الله عقل وتفرُّس وذاكرة قوية وصبر وجلد وقد عرف بهذابة النفس، ورجاحة العقل، وذكي الفؤاد، مثقف الفكر بما يستوعبه كل يوم من قراءة واطلاع واسع.. ولذلك كانت وما زالت عباراته موجزة مهذبة وأحاديثه دقيقه لا تمل تدل على فطنة وخبرة ودراية صحيحة إذا تكلم أوجز وإذا أوجز أفاد يرتجل القول ارتجالاً في روية واتزان وهو من رجالات الدولة الأكفاء أينما توجهت إليه تجده رجل مهمات وملمات عرف بحبه للخير ويعمل الخير بصمت وينجز بصمت لم يكن في يوم من الأيام يحوز سلطة أو سيادة في إمارة بقدر ما كان يحوزها تكليفاً لا تشريفاً بخير استئجار أمين وقوة وسعة تدبير ورجاحة عقل وبعد نظر وبسطة كف وندى يد ورباطة جاش ولقانة ذهن.. ولقد أطرقت طويلاً أستوحي ذاكرتي القاصرة بما تختزنه من انطباعات تتصل بهذه الشخصية الفذة ومانشرته من أعمال وإنجازات وآثار ومواقف كنت أنوي رصدها في كتاب فإذا بي أقول لنفسي: رويداً فما أنا ببالغ من ذلك كله إلا كما يحمل الطير في منقاره البحر؟!!

وليس من باب المبالغة أو التجاوز المبني على العاطفة المتأثر بالحب لقامة شخص الأمير أن أقرر صادقاً أن استيعاب «المحيط» في «بئر» أيسر مؤونة وأقرب إمكاناً من رصد وعرض وتوثيق كل ما تزخر به حياة الأمير الإنسان... سلمان بن عبدالعزيز وما تموج به من تفاصيل لها أبعادها والتي بدأت منذ اليوم الأول الذي باشر فيه عمله أميراً لمنطقة الرياض منذ أكثر من نصف قرن في لحظات تاريخية حاسمة والرياض وقتذاك مدينة صغيرة تفتقر إلى أبسط أنواع الخدمات والمرافق والتي لا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة ولكن ما أعظم حظ الرياض وأهلها.. بل وحظ الوطن الكبير بهذا الأمير الفذ الذي قلّ أن يجود الزمن بمثله.. ولا بدع في كل ذلك فقد كان «سلمان» فذاً بين منظومة أمراء الحكم المناطقي والأكثر حراكاً وحضوراً والتزاماً مسؤولاً وواعياً في سياق المشهد الوطني وهو الأكثر تقادماً والاكثر»ديناميكية» بل هو» أبو الإمارة المؤسسية» ذات البعد العملي والإنساني في ضوء ما يقدمه سموه من تجارب رائدة وأعمال خالدة ومواقف عملية في ميدان توسيع مبدأ المشاركة البناءة في دائرة بناء اللحمة الوطنية الواحدة والمتأسسة على مبدأ المحافظة على المصالح الوطنية العليا لمسؤول واع لدوره لدى خليفة عبد العزيز الخامس وفي رؤيته لا يرى نفسه أكثر من كونه ممثلاً وخادماً أميناً وبولاء مطلق لملوك المملكة.

جانب آخر في معادلة حالة الدفء العارم في ذات العلاقة الحميمة بين سلمان الأمير والرياض المدينة وبينه وبين أهل الرياض وساكنيها وهي نظرية لقاعدة لا تخطئ في مجتمع الرياض وقد دخله من أوسع الأبواب وتبوأ فيه المكان الأرفع لكفاءة الحب الصادق والناهض بروح المودة والإخاء والوفاء المتبادل.

فهد عبد العزيز الكليب


 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد