الأعياد مناسبات موسمية تخلق الكثير من الفرص الاستثمارية التي يمكن أن يقتنصها المواطنون ليحققوا من خلالها دخلاً ماليًا جيدًا يعينهم على تكاليف الحياة ولكن الكثير من المواطنين لا ينتبه لها أو يتغافل عنها أو حتى يرفضها تمامًا لأسباب اجتماعية وثقافية. وفي كثير من الأحيان أسباب اقتصادية أيضًا.
من فضل الله تلعب أمانات المدن وبلدياتها اليوم دورًا مهمًا في تهيئة المدن والمحافظات والمراكز للابتهاج في الأعياد انطلاقًا من تجهيز الساحات لصلاة العيد وانتهاء بتنفيذ أنشطة ثقافية وترفيهية ورعايتها مرورًا بتهيئة الحدائق والساحات والميادين العامة، وهي جهود تشكر عليها وهي جهود بكل تأكيد تسعد المواطن والمقيم وأعتقد أنه يمكن لهذه الجهود أن تحقق أبعادًا أخرى لصالح المواطن السعودي لو وضعت ضرورة تمكين الشباب السعودي من اقتناص الفرص الاستثمارية الموسمية التي توفرها تلك المناسبات وتلك الجهود.
بكل تأكيد كثيرة هي الأنشطة وكثيرة هي المواقع التي تُقام بها هذه الأنشطة سواء كانت مخططة أو مرخصة من قبل البلديات أو عفوية متكررة، وبكل تأكيد تولد هذه الأنشطة فرصًا استثماريةً يمكن حصرها وحصر مواقعها بسهولة وبالتالي يمكن طرحها للمواطنين السعوديين من الجنسين لاستثمارها بشروط ميسرة لا تتعدى الجدية واحترام العمل والآخرين، وكلي ثقة بأن أي مواطن سعودي يستثمر في هذه الفرص ويحقق إيرادات مناسبة لن يقف وسيعمل على تطوير ذاته والعمل الذاتي، حيث سيبحث عن فرص أخرى بديلة حتى يجد فرصة استثمارية مستدامة.
نعم تجهيز هذه الفرص الاستثمارية والترويج لها في مجتمع الشباب السعودي وتمكينهم من النجاح وتحقيق إيرادات مالية سيزرع فيهم حب العمل والمتاجرة باستثمار طاقاتهم ومعارفهم ومهاراتهم دون الحاجة لرأس مال، فالفكر والقوة والمهارة رأس مال بكل تأكيد ولكن علينا أن نحرك شبابنا بهذا الاتجاه. على سبيل المثال يمكن تجهيز مسلخ مؤقت في أكثر من موقع وتأهيل الشباب السعودي الراغب بذلك العمل بالعيد ومنحه رخصة للعمل بمجال ذبح الذبائح في أيام العيد وسيحقق آلاف الريالات في أيام معدودة تحرك في نفسه الرغبة بالاستثمار والعمل وربما تدفعه للبحث عن مجالات استثمارية أخرى، وبكل تأكيد هذا حل عملي يتجاوز مرحلة حثِّ الشباب للعمل والاستثمار دون إيجاد حوافز عملية على أرض الواقع.
أيضًا يمكن توفير أكشاك للشباب الراغب باستثمارها في أماكن الاحتفالات العامة وقرب المسارح وغيرها والفرص بكل تأكيد كثيرة ومتنوعة والعاملين في قطاع الاستثمارات في البلدية يعلمونها بشكل تفصيلي ويمكن أن تجهز في المواسم للشباب السعودي لتكون نقطة انطلاق لهم في عالم العمل الذاتي باستثمار قدراتهم وإمكاناتهم ومعارفهم ومهاراتهم وما هو متاح لهم من أموال أو معدات أو خلافه، والأمل كل الأمل معقود على أمانة منطقة الرياض أن تطلق مثل هذه المبادرات الاستثمارية لشبابنا الذين يعانون من البطالة ومن ندرة الفرص التي تناسب ثقافتنا السائدة.
***
alakil@hotmail.com