كم كانت جميلة هذه الليلة التي جمعت القلوب المحبة لقلوب محبة أخرى غادرت الدنيا بأوج عطائها الذي يغدق من نهر المعرفة والنضج الثقافي، فكم سعدنا برعاية الوزير الأديب المبدع معالي وزير الإعلام عبدالعزيز بن محي الدين خوجة لهذه الليلة التي اختلطت بها الدموع بالابتسامات بين أبناء وأحباء الإعلاميين الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى وإلى من عودنا دائماً على مواقف جريدة الجزيرة الوفية سعادة الأستاذ خالد بن حمد المالك رئيس التحرير - وطاقم التحرير الذي ينبض حباً وذوقاً ونشاطاً، والكادر الفني الرائع.
|
سعدنا للغاية بالاتصال من سعادة الإعلامي القدير الأستاذ سعد الجريس - مدير عام إذاعة الرياض - يخبرنا بحفل التكريم بكل لطف وحماس رائعين، فأعاد معنا سيرة والدنا الحبيب الإذاعي إبراهيم الذهبي - رحمه الله - فحضر الحفل اخواني المهندس نضال والدكتور حسين وكنت في المنزل مع والدتي الحبيبة وأخي الدكتور مجد وعدد من الأقرباء والأصدقاء نتابع حفل التكريم بكل شغف وشوق - ونحن نستمع لهذا الحفل التكريمي الثري الذي نقلته اذاعة الرياض على الهواء مباشرة وهو ليس بمستبعد على إذاعة حصدت جوائز الإبداع واحدة تلو الأخرى.
|
فكان لحديث الإعلامي الكبير الأستاذ ابراهيم الصقعوب - وكيل الوزارة المساعد لشؤون الإذاعة بوزارة الإعلام - أثراً كبيراً في نفوسنا لامست الروح والوجدان عندما تحدث عن الوالد ابراهيم الذهبي - رحمه الله - وكيف كان الوالد ينبوعاً اعلامياً فريداً من نوعه أعطى للإعلام كل طاقته وحبه ووفائه وذكر أنه كان ليس اعلامياً عادياً بل عاشقاً للإذاعة والإعلام محلقاً في سماء الكلمة وحب المعرفة - وذكر موقفاً طريفاً كيف أنه في أحد الأيام اصطحب معه ابنه حسين إلى الإذاعة وتركه في مكتبه وذهب والدي ليقدم برنامجه الشهير (كتاب وقارئ) - وما انتهت الحلقة حتى ذهب والدي مع زميله في سيارته (فقد كان والدي لا يجيد قيادة السيارة) - وعند باب المنزل اذ يفاجئ والدي زميله ويقول له: لقد نسيت ابني في المكتب - ومن ثم عادوا سوياً واصطحبوه - فكان من شدة اندماجه بالعمل الإعلامي ينسى كل أموره الشخصية ويعيش شخصه مع المذياع.
|
بعد ذلك تحدث أخي المهندس نضال الذهبي - بقوله إن والدنا عندما توفى رحمه الله - كان اصرارنا أن يدفن في تراب هذا الوطن الغالي الذي هو جزء منه في حياته وفي مماته - وذكر أيضاً موقف ملك الإنسانية سيد الرجال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أطال الله في عمره - عندما استقبلنا في مكتبه خلال الإجازة الرسمية وقدم لنا بكل أبوية حانية عزاءه - سائلاً عن والدي رحمه الله مما كان يشكو وأنه لم يخبر بمرضه فقلنا له يرعاه الله: إن والدنا كانت وفاته فجأة دون مرض - فأوصانا أن نمشي على خطاه في حب هذا الوطن - حفظك الله ياسيدي الملك عبدالله - على هذا الموقف الإنساني الذي لاينسى - وهو ليس بمستغرب على ملك الإنسانية - فكان والدي رحمه الله لاينسى كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرعاه الله - له في مهرجان الجنادرية عندما قال (هذا ابراهيم... من جنود الحرس).
|
واختتم أخي حديثه بأن والدنا لم يمت بل نراه اليوم في عيون زملائه ونشعر به في قلوبهم - وكان يرغب أن يقبل رأس كل زملاء الوالد من حضر الحفل ومن لم يحضر - فصلتنا بأصحابه صلة لوالدنا يرحمه الله.
|
ومن ثم توالى تكريم باقي الإعلاميين الراحلين عن الدنيا وهم على رأس عملهم فقام كل إعلامي يتحدث عن زميله المكرم الراحل ويذكر كيف كانت هذه الكوكبة الإعلامية رائدة ومبدعة في عملها وكان للأستاذ الإعلامي ناصر الفركز - كلمات رائعة بحق الراحلين أعادت ذكريات جميلة في قلوبنا - وكان المكرمون هم: ابراهيم الذهبي - عوني كنانة - عبدالعزيز الحماد - سعيد شوشة الثبيتي - حسين خماش - خالد البنيان - حافظ جمعة - عبدالرحمن زارع - عبدالله الحربي - سعود البقعاوي - فهد العثمان - رحمهم الله جميعاً وأحسن مثواهم.
|
ثم اختتم اللقاء - الإعلامي المخضرم الأستاذ محمد المنصور - بكلمات جميلة رثى بها الإعلاميون الراحلون مقدماً شكره لوزارة الإعلام على هذه اللمسة الوفية في ليلة الوفاء.
|
وكان لكلمات الأستاذ الشاعر المعروف عبدالله بن عبدالرحمن الزيد، عن الراحل الشاب الإعلامي خالد البنيان - وقعاً خاصاً في القلوب أثار بها الشجن في نفوس الحضور والمستمعين - ويسرني أن اذكر أيضاً مقتطفات من (جدارية.. لدمع ببال الأسى) التي رثى بها والدي ابراهيم الذهبي يرحمه الله عند وفاته:
|
يا هاتف الفجر ما للفجر اخلفني |
وحل بي عتم في كونه عتم |
ما للضياء الذي قد كنت أرقبه |
حلت بأطيافه الأشباح والظلم |
قد كنت يافجر للأحلام منبعثاً |
فكيف أودى بك الإيقاع والحلم |
ياصاحبي: ان رحلت اليوم عن زمني |
وعن مكاني وعما ليس يبتسم |
وعن مساء تردى في دوائره |
شكواه كانت إلى نجواك تحتكم |
وعن شروع الوجه الود تبدأه |
فيستريح على أوتاره النغم |
إن كنت من ذهب الأسماء منتخباً |
فأنت في ذهب الأخلاق محترم |
وان ذهبت إلى أخراك ما ذهبت |
شمائل يصطفيها النبل والكرم |
مدلولك الفضل والمعنى به اكتملت |
بشائر الروح لايشقى بها كلم |
حقاً كانت ليلة من أجمل الليالي فهي ليست ليلة وفاء واحدة بل هو امتداد لتاريخ من الوفاء بحق الإعلاميين الراحلين، ونحن أبناء ابراهيم الذهبي رحمه الله نشكر لهذه البلاد وفاءها الكبير... وما الوفاء إلا للرجال الأوفياء.
|
إعلامي – جدة |
fthahabi@prandmedia.org |
|