Al Jazirah NewsPaper Wednesday  08/09/2010 G Issue 13859
الاربعاء 29 رمضان 1431   العدد  13859
 

محنة تلد منحة!!!
د.عبد الحميد بن محمد الهليل

 

الجو حاااار، والشمس ملتهبة، ودرجة الحرارة مرتفعة، والوقت ظهراً، والطرقات مكتظة بالسيارات، وصاحبنا وسط هذا الخضم يسير متعباً بسيارته.. أخيراً يصل البنك؟ يبحث عن موقف لا يجد!! أوقف سيارته بعيداً وجاء يمشي.. وصل البنك ودخل... تقدم وأخذ رقماً لينتظر دوره فمازال الوقت مبكراً لوصول دوره فالأرقام قبله كثيرة.

في وسط هذا الجمع تسمع رنين الجوالات فالبعض يرد والآخر لا يرد تسمع من يتأفف (أووف.. أووف) ينظر الواحد منهم إلى ساعته.. عندها يقلق الجميع!! ثم ينظرون تباعاً لساعاتهم؟ الكل مستعجل فالعصر عصر السرعة، تتسمر الأعين بعد نظرها إلى (الساعة كم؟؟) فتنظر إلى شاشة الأرقام فالأيدي ممسكة بأوراق الأرقام وقد ذبلت الورقة من (صفطها وفركها) بالأصابع، العرق كأنه يتصبب ولم يتصبب!! مع أن المكان بارد ولكن الذهن مشغول بالجو الخارجي الذي ينتظر الجميع!! صاحبنا جاء لصرف شيك مع شيك!! أخيراً بعد هذا الانتظار الطويل ظهر رقمه ليقوم مسرعاً لموظف الصرف، يقف ليقدم الشيكين فالأول يحمل أمراً بصرف مائتي ألف ريال والثاني ألف ريال فقط!.. وطلب من موظف الصرف أن يصرف له من فئة الخمس مائة ريال حتى يسهل عدها وحملها!! لقد تفاجأ بأن الموظف أعطاه ألف ريال فقط وأوقف صرف الشيك الأول!!؟؟ إنه بدون توقيع!! بادر صاحبنا بالاتصال على محرر الشيك الأول وكال له من عبارات اللوم والغضب فرد عليه المحرر للشيك بأسفه واعترف بخطئه غير المقصود وحلف له بالله أنه لم يقصد وقال له: إن أردت الآن حضرت للبنك لتوقيع الشيك فرفض صاحبنا فهو مرتبط بموعد مهم وما كان من محرر الشيك إلا أن قال له أنا تحت أمرك في أي ساعة شئت من ليل أو نهار لتوقيع الشيك....

انتهت المكالمة وصاحبنا يتأفف ويقول عبارات دائماً ما نسمعها من الكثير (هذا حظي النكد!!) (نصيبي غلط آآآهـ.. آآآهـ) ثم جلس يحاكي نفسه وينظر إلى المبلغ المصروف الألف ريال ويضحك وكأنه لم يرضَ؟؟ بل إنه لم يرضَ!!!

يخرج فيركب سيارته مسرعاً مغضباً فإذا به يسلك طريقاً مقطوعاً لتعرض له سيارة فتحجزه عن الحركة ثم ينزل ذلك اللص الملثم فيشهر عليه السلاح ويهدده بإخراج ما معه من نقود وإلا؟؟؟........؟؟؟؟

فبادر صاحبنا تحت تهديد السلاح بإخراج الألف ريال ودراهم قليلة جداً كانت في محفظته؛ فأخذها اللص وفتشه ولم يجد بقية من دراهم ثم فر اللص هارباً!! لقد تنفس صاحبنا الصعداء وأول كلمة قالها الحمد لله أن الشيك لم يوقع!!

ثم قال عبارة قلّ ما نسمعها يا إلهي كم أنا في نعم لا أحصيها!! لقد كنت قبل دقائق غير محظوظ! فما الذي بدل قناعاتك؟؟ (إذا عرف السبب بطل العجب).

لقد كانت هذه القصة من نسج خيالي!! ولكنها تحكي واقعاً نعيشه!؟، لقد طالت القصة بأحداث كثيرة قد تكون مملة! ولكني قصدت منها واقعاً يعيشه البشر فلا بد أن يتأقلموا معه ونحن من البشر، فلا بد أن نتأقلم معهم وما يميزنا أننا مسلمون نؤمن بالقدر خيره وشره فكم سمعت في الاستشارات الأسرية التي أستقبلها من الناس نظرة متشائمة! وكم حرص الواحد منا على إتمام ما تمناه ويغضب إذا لم يتم له أمر تمناه واشتهاه ونسي قول الله (........ ?وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ?.

فهذه تبكي بمرارة وحسرة على خاطب ذهب! وهذا يبكي من مخطوبة رفضته! وثالث يكاد يجن من سلعة لم تكن من نصيبه! ورابعة تتشنج بسبب عدم قبولها في تخصص! وخامس يطلق بسبب خلفة البنات!!! وسادسة تحبط من ماركة لم تستطع شراءها فاشتراها غيرها! فما بالنا لا نتفاءل، ونرضى بما قسم الله لنا مع هذا نبذل السبب ونكل الأمر إلى الرزاق الحكيم، ونعلم أن فوق كل ذي علم عليم، هل نسينا قول أم سلمة رضي الله عنها عند موت زوجها (اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) فكانت العاقبة التي لا تخطر على بالها ولا على بال أحد؟؟ لقد فازت بزوج... وأي زوج؟؟ إنه محمد صلى الله عليه وسلم.. نعم إنها العاقبة للصابرين...?وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ? مع هذا لا بد أن نعلم؟؟

ثمانية لا بد منها على الفتى

ولا بد أن تجري عليه الثمانية

سرور وهم واجتماع وفرقة

وعسر ويسر ثم سقم وعافية

فهذه هي الدنيا وهذا حالها!! ومع هذا فإذا حلت المحنة فسنتفاءل بخروج المنحة من رحمها!!

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد