وعلى إثر ذلك اقترح كل من العالمين جارلس تاونس من الولايات المتحدة؛ نيكولاي باسوف وألكسندر بروخاروف من الاتحاد السوفيتي (سابقاً)؛ كلاً على حدة باستخدام هذه الظاهرة في تكبير الأشعة الضوئية بواسطة الانبعاث المحتث وقد تقاسموا لاحقاً جائزة نوبل للفيزياء عام 1964م على ذلك الاكتشاف في أساسيات الإلكترونيات الكُمَية.
كان أول شعاع ليزري في منطقة المايكروويف من الطيف الضوئي (الأمواج الدقيقة) باستخدام غاز الأمونيا وعرف باسم الميزر (وليس الليزر)، والميزر لفظة مشتقة من أوائل كلمات «عبارة تكبير المايكروويف بواسطة الإشعاع المنبعث المحتث»، جاء اختراع الميزر عام 1954 قبل الليزر الضوئي وفي عام 1959 نال كل من جارلس تاونس وأرثر شالوه تسجيل براءة الاختراع له، والميزر يعتبر كاشف فائق الحساسية في أبحاث الفضاء، ويقال إن كلا من العالمين المذكورين وضع الأسس النظرية لليزر الضوئي في أحد أبحاثهم المنشورة عام 1958 الذي يُمَكن استخدام الأشعة تحت الحمراء أو المرئية فيه ولم يكملوا أبحاثهم.
ومن ناحية أخرى نجح العالم ثيدور ميمن 1960 (والبعض يقول إن الباحث لدرجة الدكتوراه كوردون كولد تحت إشراف جارلس تاونس-مخترع الميزر- هو أول من استعمل كلمة ليزر ضوئي)، في إنتاج شعاع ليزري (هذه المرة) في المنطقة المرئية من الطيف من مادة الياقوت الصناعي وعرف باسم ليزر الروبي، أي ليزر الياقوت؛ وهو يبعث شعاعاً فريدا من نوعه قرمزي اللون يفوق الشمس بريقاً؛ والليزر هو أيضاً لفظة مشتقة من أوائل كلمات العبارة التالية «التكبير أو التضخيم الضوئي بواسطة الإشعاع المنبعث المحتث». ومنذ ذلك الحين واسم الليزر ينطبق على كل مناطق الطيف (وهي الأمواج الكهرومغناطيسية المعروفة إلى الإنسان على الترتيب التالي: ابتداء من أمواج الراديو؛ أمواج الميكروويف؛ الأشعة تحت الحمراء؛ المنطقة المرئية؛ الأشعة فوق البنفسجية؛ أشعة إكس وأخيرا أشعة كاما) التي يتم إنتاج أشعة الليزر فيها؛ من المواد الصلبة أو سائلة أو غازية. والعجيب استمر جوردون كولد بالمطالبة بحقه في تسجيل براءة اختراع الليزر حتى كسبها في عام 1977م.
حيث إن كل المواد لها القدرة على إنتاج شعاع الليزر إذا توفر لها الوعاء والطاقة والظروف المهيئان إلى الانبعاث المحتث... لذا فهي إذن عدة أجهزة وليست جهازاً واحداً قادراً على بعث كل أنواع أشعة الليزر كما يفهم خطأً، وتطبيقاته متشعبة بتشعب ألوانه، وطيفه، وطول أمواجه، ومنها الليزر المتدفق الجريان، أو المتقطع (النبضي) مثل ليزر الروبي، ومن أنواع الليزر من هو بطاقة واحد بالمليون من ألواط؛ وغيرها بملايين ألواط (ألواط: هو وحدة قياس الطاقة). أي من الليزرات من هو شافي! ومنها من هو مميت! وفيها الذي يدمر ويقطع؟ وفيها الذي لا يؤثر على بعوضه!؟
انبرى الباحثون في العمل الدؤوب لاختراع الليزرات المتعددة من المواد المختلفة وكان دائما يسمى الليزر باسم المادة الباعثة لشعاعه وفي أي منطقة من الطيف الضوئي أو هل هو مرئي أم معتم وإن كان مرئيا فما هو لونه؟ وإن كان معتم فهل هو في المنطقة تحت الحمراء أم فوق البنفسجية من الطيف كلاً يمتاز باستخداماته الفريدة المذهلة التي لا غنى عنها في عالمنا المعاصر.
كان جهاز ليزر غاز الهليوم والنيون المستمر الجريان الذي اخترعه علي جافان (أمريكي ولادة إيران) ومساعدوه سنة 1960، هو أول من حول الطاقة الكهربائية إلى طاقة ضوئية، وتلاه عام 1962 روبرت هول اخترع ليزر أنصاف الموصلات الذي لا زال يستعمل في الأجهزة الكهربائية والاتصالات، وقد حسنه نيك هولونياك وزاد عليه هزوروس الفيروف (الاتحاد السوفيتي سابقا) وجماعته في جعله يعمل في درجة حرارة الغرفة سنة 1970م.
أيضا من أوائل مخترعي الليزرات الأساسية كل من جوساك ومساعديه في عمل ليزر بلورة الياج وهي (اختصار إلى خليط الألمنيوم والكرانيت مع اليتريوم)؛ ثم ليزر أيونات الأرجون من قبل وليم بريدجيس، وتبعها ليزر غاز ثاني أكسيد الكربون الذي اختُرِع من قبل كومار بيتيل (أمريكي ولادة الهند) كلها كانت في عام 1964م. وتوالت الاختراعات إلى يومنا هذا وحصلوا على الكثير من جوائز نوبل، على اختراعاتهم التي عززت ومازالت مستمرة في تعزيز الاستعمالات والتطبيقات المتنوعة، سواء في مجالات الطب أو الصناعة أو علوم الفضاء.. إلخ وقد بلغت أنواع الليزر حاليا وبدون مبالغة المئات وسوف نأتي إلى اختيار أكثرها شيوعا واستخداما في شتى مجالات الحياة متطرقين إلى الفروق بينها، وأسباب استخدمها في هذا الاستعمال دون غيره...