Al Jazirah NewsPaper Wednesday  08/09/2010 G Issue 13859
الاربعاء 29 رمضان 1431   العدد  13859
 
النفط والتعليم العام والجامعي
منصور إبراهيم الدخيل

 

لو عدنا إلى الوراء وتتبّعنا بداية اكتشاف النفط في منطقتنا العربية وبالذات في المملكة، لوجدنا أنّ كلّ العاملين الفنيين المؤهّلين هم من الدول الغربية وإن وجد عمال من العرب فهم قلّة، والدور الذي يؤدونه محدود لأنهم غير مؤهلين فنياً، ومع مرور الوقت أتيحت لهم الفرصة للتعلُّم والانخراط في برامج التدريب، وأصبح لهم وجود في شركات النفط، وشركة أرامكو التي تمثل في ثقلها وخبرتها كبرى الشركات العالمية التي تخصصت في التنقيب عن النفط، لم تهمل سواعد الوطن بحكم الاتفاقية الموقعة مع المملكة العربية السعودية، حيث أتاحت الفرصة للآلاف من العمال الانخراط في العمل فيها، وقدمت لهم برامج جيدة تخللها تعلُّم اللغة الإنجليزية، وأتاحت الفرصة للعمال المبدعين منهم للابتعاث إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتخصص في علم النفط، كذلك عملت برامج ابتعاث للشباب الذي يحمل الثانوية العامة والجامعية للتخصص في الدراسات الأكاديمية التي تخدم الطاقة، هذه الجهود كانت في وقتها جيدة لأنه لا يوجد تخصصات داخل المملكة حول هذا الموضوع إلى سنة 1384هـ، عندما فكر الملك فيصل - رحمه الله - في ضرورة المشاركة الفعلية في أن تكون للمملكة الريادة في إدارة مواردها النفطية، حيث أمر بإنشاء كلية البترول والمعادن بالظهران التي تحوّلت أخيراً إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث أدت دوراً مهماً في إيجاد كوادر متخصصة تسهم في تطوير واحتواء أسرار هذا الذهب الأسود من الناحية التقنية والاقتصادية والبيئية، وقد تخرّج عدد لا بأس به، ولكن يلاحظ في السنوات الأخيرة أنّ عدد الخريجين لا يلبي الطموحات وحاجة قطاع النفط، وهذا يدعونا إلى المطالبة بوضح فلسفة جديدة للنفط في المملكة العربية السعودية تبدأ من التعليم العام باعتباره عصب الاقتصاد السعودي، وذلك من خلال تأسيس علاقة عضوية بين الطفل السعودي وثروته المستقبلية. وقد لفت انتباهي رأي للأستاذ الكبير د. محمد جابر الأنصاري حينما قال (إذا كان الموسوعيون العرب في العصر العباسي قد ألّفوا المصنّفات الخالدة نظير مؤلّفات الجاحظ وياقوت الحموي عن النباتات والحيوانات والمصادر المائية أفليس من باب أولى، إن كنا مهتمين حقاً بإحياء التراث، أن يواصل العلماء العرب المحدثون هذا التقليد العلمي، بالالتفاف إلى هذه الثروة الجديدة وإعطائها سمة عربية أصيلة، بعد أن بقيت لعشرات السنين سراً من أسرار الثقافة الغربية في تصنيعها وتعدينها وتسويقها واكتشافها والتنقيب عنها في قلب أراضينا) ..انتهى كلامه، وهذا لا يتم إلاّ من خلال التعليم وذلك بوضعه مادة أساسية في مناهج التعليم العام، وسوف يتحقق بعون الله فوائد كثيرة تجعل الكثير من الطلاب يقبلون على معرفة أسرار هذه الثروة والتخصص فيها، ولا شك أنّ مؤشرات هذه المادة ستدفع المشرفين على الدراسات الأكاديمية المرتبطة بالطاقة إلى توجيه الجامعات في المملكة إلى زيادة الكليات المرتبطة بعلم النفط، بحيث لا تقتصر على جامعة أو جامعتين بل معظم الجامعات السعودية، وهذا أيضاً سوف يحقق ثمرة مهمة لمواجهة شركات النفط في حالة مساومتها أو إملاء شروطها عند التنقيب عن النفط وصناعته من خلال توفر المتخصصين السعوديين المؤهلين.

مكتب التربية العربي لدول الخليج


 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد