لم يكن أحد الزملاء يراجع قصيدة شاعر نشر عدداً من النصوص الجميلة أبداً، وقد كنت في نقاش معه حول هذا الموضوع، وكان يبرر نهجه بأن الشاعر المعروف يتحمل أخطاءه هو وليس المنبر الذي يقوم بنشر نصه، وقد كنت أوافقه بتحفظ شديد، وقبل فترة قصيرة التقيت أحد الشعراء ممن كان لهم بعض النصوص الجيدة والحضور المقبول، وفوجئت به وقد تبدل حاله وتراجع مستواه إلى ما دون المقبول، واستغربت ذلك منه، وقد تبين لي أن اهتمام الصحافة السابق به، الذي لم يكن مدروساً، هو سبب ما آلت إليه حاله.
والسبب أنه قد ظن أو توهم أن من يصل في أذهان الناس إلى مكانة جيدة له الحق أن يكتب ما يشاء دون التقيد بعرف شعري أو اجتماعي، وأن المتلقي سيتلقف منه ما يقول ويصفق له دون تروٍّ أو محاسبة، والأكثر جهلاً منه من يفتح له الأبواب دون تدقيق أو تمحيص، وقد يصاحب ذلك إفلاس وتراجع فكري وخواء عقلي تكتمل معه صورة القصيدة الفارغة من الفكر والشعر.
***
fm3456@hotmail.com