طالعت ما نُشر في هذه الجريدة من مقالات وكتابات تتحدث عن ظاهرة (التسوُل) وانتشارها بشكل لافت في العديد من المحافظات، وما تُشكِّله هذه الظاهرة من مظهر غير حضاري، وعرقلة للحركة المرورية، وغير ذلك من السلبيات المتعددة.
وفي الحقيقة أن ما نراه في الآونة الأخيرة من طغيان لهذه الظاهرة المزعجة في شوارعنا وأسواقنا وأبواب بيوتنا، صار يدعو إلى مزيد من التأمل والدراسة، ولن أقول (المنع والمكافحة) طالما أن هذه الظاهرة أصبحت مثل (كرة الثلج) التي تكبر مع كل تدحرج، ومثل الجرح الذي يزداد (تورماً) مع كل يوم لا يحظى فيه بعلاج ناجع، فها أنت تجدهم أمامك بلا خوف أو وجل: عند إشارات المرور، ومكائن الصرف، وأبواب المساجد، ويلاحقونك في المراكز التجارية والمتنزهات والحدائق العامة.
وفي هذا الصدد فقد حذر سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ من إعطاء الصدقات للمتسولين الذين يصطنعون العاهات أو يستأجرون الأطفال للتسول بهم وربما أخذوا أطفالا بغير طريق مشروع فقطعت أطرافهم لأجل أن يستعطفوا بها قلوب الناس، وطالب سماحته إدارات مكافحة التسول والجهات الأمنية بمكافحة هذه الظاهرة وعدم التساهل في الأخذ على أيدي المتسولين، وقال: (لا يجوز إعطاء هؤلاء ولا التعاون معهم)، وأشار سماحة مفتي عام المملكة إلى أن الصحف المحلية تنشر أحياناً أن إدارة المتسولين تكتشف بعض المتسولين يحمل شيكات بمئات الآلاف، وقال سماحته: على الفقير أن يتقدم إلى جمعيات البر والضمان الاجتماعي وهناك المستودعات الخيرية للأغذية وطرق الخير وقنوات الإنفاق في بلادنا عديدة- ولله الحمد- وفي بلادنا خيراً ورجالاً مخلصين والدولة -وفقها الله- دعمت الضمان الاجتماعي دعماً سخياً جعل الأقل يستلم ما يقارب عشرة آلاف للفرد الواحد فقط وأكثر من ثلاثين ألفاً للأسرة .. انتهى.
أتمنى فعلاً أن تحظى هذه (الظاهرة) بالدراسة والتمحيص من قبل الجهات المختصة مثل: الجامعات ومراكز البحث والدوائر الأمنية، فما الذي يضمن عدم تسريب الأموال التي يحصل عليها المتسولُون - وهي مبالغ ضخمة بطبيعة الحال كما أشارت بعض عمليات الضبط- أقول: ما الذي يضمن عدم تسريب هذه الأموال إلى (الإرهابيين ورموز الفتنة)، بعد أن تم تجفيف منابع التمويل التي كانوا يعتمدون عليها لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية؟!
أعتقد أنه قد حان الوقت لتجريم ظاهرة (التسوُّل)، ومحاسبة من يقوم بتشجيع (المتسولين) على الاستمرار في هذه المهنة غير السوية، كما يجب على الجمعيات الخيرية في أرجاء المملكة، أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في سد حاجة الفقراء والمعوزين من المتطلبات الأساسية للحياة الكريمة، والسعي الحثيث للتعرف على أصحاب الحاجة والمتعففين عن السؤال في كل مدينة وقرية، وذلك لمد يد العون لهم ومساعدتهم بالقدر الكافي لسد حاجتهم، والعمل على تحقيق مبدأ التكافل بين المسلمين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). رواه البخاري ومسلم.
أحمد بن صالح الخنيني - الزلفي