الغاط - عبدالله الطويل
محافظة الغاط من المحافظات الناهضة الوثابة نحو التقدم والتطوير والتحديث، ليتواكب ذلك مع ما لها من تاريخ عريق وجهود ملموسة أثناء ملاحم التأسيس والتوحيد، وفي العهد الزاهر نالت نصيباً وافراً من مشروعات الخير والنماء يتحدث عنها سعادة محافظ الغاط الأستاذ عبدالله بن ناصر السديري، فإلى ما قاله عنها عبر هذا اللقاء...
خلال السنوات العشر الماضية خطت محافظة الغاط خطوات متسارعة من النمو والتقدم، فما أهم المشروعات التي مرت على المحافظة خلال عقد من الزمن؟
- المشروعات التي حظيت فيها محافظة الغاط خلال هذه الفترة كثيرة -ولله الحمد- لعل من أهمها إننا توفقنا -وبفضل من الله وبجهود الإخوان بوزارة النقل- من إيجاد العديد من الطرق الزراعية التي كانت المحافظة تفتقدها، حيث بقيت المحافظة سنوات طويلة دون طرق زراعية معبده تؤدي للمزارع على الرغم من أن محافظة الغاط من المحافظات الزراعية المهمة في منطقة الرياض، كما أن مشروع القرية التراثية ببلدة الغاط القديمة من المشروعات المهمة جداً، حيث إن هذا المشروع سوف يمثل نقلة مهمة للمحافظة من الناحية الاقتصادية ومن ناحية استيعاب أعداد كبيرة من الزوار للمحافظة، وكذلك من ناحية توظيف أعداد كبيرة من أبناء المحافظة المواطنين والمواطنات، ومن الناحية العلمية حظيت المحافظة هذا العام بافتتاح كلية الغاط للعلوم الإنسانية للبنين والبنات، وهذه تمثل نقلة مهمة لمسيرة التعليم بالمحافظة، كما أن افتتاح العديد من الدوائر الحكومية سهلت على المواطنين أعمالهم، ونسعى كذلك لافتتاح عدد من الدوائر الحكومية، حيث إننا موعودون من قبل الإخوان في وزارة العمل بافتتاح مكتب للعمل بالمحافظة.
الفعاليات الثقافية والمهرجانات السنوية ميزت محافظة الغاط عن مثيلاتها، فما هي الخطط المرسومة لتطويرها؟
- إن أغلب هذه الفعاليات تتم بجهود أبناء المحافظة الذين يتميزون بمستوى تعليمي عال، ولديهم اطلاع ومهارة عالية، والأكبر من ذلك هو حبهم للغاط وهذا هو سبب نجاح هذه الفعاليات. ونحن نسعى دائماً للتطوير ومعالجة السلبيات التي تحدث، فكما هو معروف أن محافظة الغاط يقام فيها كل عام عدد من الفعاليات مثل مهرجان التمور، والملتقى السياحي، ومهرجان الشعر، وجائزة الأمير خالد السديري للتفوق العلمي، بالإضافة إلى الفعاليات النسائية، وفعاليات مركز الرحمانية الثقافي.
مهرجان التمور بالمحافظة أثبت نجاحه في عامه الثاني، هل هناك أفكار لتطويره؟
- إن النجاح الذي تحقق والإقبال الكبير على المهرجان أسعدنا جميعاً، ولم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الإخوان بالمحافظة، فهم سبب نجاح هذا المهرجان، ونحن سوف نجتمع ونناقش السلبيات، وكذلك سوف نناقش كيفية تطوير المهرجان سواء بزيادة أيام المهرجان أو غيرها من الأفكار التي تساهم بتطور المهرجان، فالجميع حريصون على تسويق تمور المحافظة، وهذا هو السبب الأول من إقامة هذا المهرجان، فكما هو معروف أن محافظة الغاط تشتهر بأنواع من التمور مثل الخضري وأنواع عديدة أخرى.
المتنزه الوطني
وصفكم الأهالي بمهندس التنمية بمحافظة الغاط، وذلك من خلال المشروعات التنموية التي مرت على المحافظة، كما كان لكم أيادي بيضاء في الحفاظ على البيئة وعلى متنزه الغاط الوطني، فما هي نظرتكم المستقبلية له؟
- أولاً أشكرك على هذا الإطراء، والمملكة عموماً تمر بنهضة شاملة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والغاط من ضمن هذه المحافظات التي حظيت بهذه النهضة، ونتطلع دائماً لخدمة المواطن وتوفير كل ما يحتاجه. أما بالنسبة للمتنزه الوطني فنحن فخورون أنا والإخوان الذين معي أننا أوجدنا وحافظنا على المتنزه الوطني الذي كان بالسابق مكاناً للرعي، وما عملنا في البداية هو منع الرعي والاحتطاب الجائر وتركنا الطبيعة تأخذ دورها فبدأت الأشجار تزهو وتكبر، بعدها بدأنا بالخطوة الثانية وهي تشجير المتنزه بالأشجار المحلية كالسدر والطلح وغيرها، ومع الأيام كانت هناك فكرة بنشر الوعي لدى أبناء الغاط للحفاظ على البيئة ونجحنا بتكوين لجنة أصدقاء البيئة والتي اكتشفنا بعد ذلك أنها أول لجنة تهتم بالبيئة على مستوى المملكة، وركزنا في هذه اللجنة لنشر الوعي البيئي لدى النشء، فأبناؤنا الآن يقومون بحملة سنوية لتنظيف المتنزه، ويقوم الأساتذة بالتعريف بأهمية الحفاظ على البيئة، واستطعنا من خلال هذه اللجنة نشر أهمية البيئة والحفاظ عليها عند الكبار والصغار.
رجال الأعمال سواء من أبناء الغاط أو من المحافظات الأخرى، لماذا لا يتم دعوتهم للاستثمار في المحافظة وعمل مشروعات تنمي اقتصاد المحافظة؟
- نحن نسعى دائماً لدعوة رجال الأعمال للاستثمار بالمحافظة وتسهيل أمورهم، لكن من أصعب الأشياء هي دعوة رجال الأعمال للاستثمار بالمحافظات وليست محافظة الغاط فقط، فهم يبحثون عن الربح على الرغم من أنني أعتقد أنه من المواطنة أن يلتفتوا للمحافظات وأن يوزعوا مشاريعهم فيها أسوة بالمدن الكبيرة حتى ترتقي هذه المحافظات لأننا جزء من هذا الوطن، فإذا ارتقينا بالمحافظات وارتقينا بالمراكز والخدمات التي تقدمها هذه المحافظات نكون قد ارتقينا بالمواطن، وهذا شيء مهم.
لماذا لا يكون هناك مشاركة من محافظة الغاط بالجنادرية خلال الأعوام القادمة؟
- الغاط من ضمن منطقة الرياض ولها وجود قوي في الجنادرية، لكن نأمل بأن يكون لنا وجود من ضمن جناح منطقة الرياض، وإن شاء الله في المستقبل القريب. ودائماً هذه الأمور تعتمد على الرغبة وتفاعل المجتمع، فإذا كان هناك عدد من الإخوة يعملون على أن يكون للمحافظة وجود في الجنادرية فنحن في المحافظة مستعدون لمساعدتهم والوقوف معهم.
المجلس البلدي والقرية التراثية
المجلس المحلي ماذا قدم للمحافظة، وما هو دوره في تطور المحافظة؟
- المجلس المحلي في الحقيقة جيد ودائماً، يرفع بتوصيات لمجلس منطقة الرياض، حيث إنه مرتبط فيه، ومهمة المجلس دائماً متابعة مشروعات المحافظة وطلبات المحافظة واحتياجاتها والرفع بها لمجلس المنطقة حتى تدرج ضمن الاحتياجات التي ترفع للجهات المختصة.
القرية التراثية ببلدة الغاط تعد من أولى القرى التراثية بالمنطقة، هل لنا أن نعرف إلى أين وصل مستوى العمل بها؟
- أولاً نحن نفخر أن قرية الغاط التراثية هي تضافر جهود الجميع من الإخوان في المحافظة، حيث كان هناك تبرعات للقرية من الإخوان، وكان هناك تفاعل ممتاز من أبناء المحافظة، والمشروع طبعاً ضخم جداً ومتميز ويعد الأول من نوعه على مستوى المملكة. والحقيقة الهيئة العامة للسياحة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز كان لها دور كبير في موضوع القرية التراثية، حيث كانت الفكرة هي إعادة إحياء القرية القديمة، والفكرة ليست إعادة بناء المنازل القديمة من جديد فقط، ولكن الاستفادة منها كنقطة جذب ولتكون مورد اقتصادي وإيجاد فرص عمل للمحافظة، حيث سيكون هناك نزل للقرية، وسيتم إعادة تأهيل المنازل لكي تكون نزلاً بنظام فندقي من الدرجة الأولى. والآن المخططات جاهزة وسنبدأ بالعمل قريباً، فالزائر للقرية سيجد السكن الممتاز والملائم وسيجد السوق الشعبي الذي سيتوفر فيه جميع ما يحتاجه الزائر من منتوجات شعبية، ونحن -ولله الحمد- قطعنا شوطاً كبيراً، وسوف نستكمل في السنوات القريبة القادمة. فالبنية التحتية -ولله الحمد- تم الانتهاء منها تماماً.
لكل محافظة تاريخ يشمل ماضيها العريق وللغاط تاريخ قديم ولكن -للأسف- لا يوجد متحف يجمع ويوثق كل هذه الأشياء، فما هي الأسباب لعدم وجود متحف؟
- الآن تقريباً تم الانتهاء من إعادة تأهيل قصر الإمارة العائد للعائلة، ونحن تبرعنا به للهيئة العامة للسياحة لكي يتم تجهيزه كمتحف للغاط يحكي تاريخ المحافظة ويتم فيه عرض المقتنيات والأشياء التراثية والملابس الشعبية، ووجدنا حرصاً واهتماماً من الأهالي لتزويد المتحف بهذه المقتنيات.
الرياضة
نادي الحمادة من الأندية المعروفة بالمنطقة، هل ترى بأنه حقق طموحات محبيه سواء بكرة القدم أو الألعاب الأخرى، وما كلمتك لرجال الأعمال بالمحافظة من أجل دعم النادي؟
- نادي الحمادة من الأندية المتميزة سواء رياضياً أو اجتماعياً أو ثقافياً، ونحن دائماً نطمح إلى أن يكون النادي ليس رياضياً فقط، فطموحنا تفعيل الجانب الاجتماعي والثقافي. وهذا ما تم ونشاهده على أرض الواقع، فالنادي يحتضن أغلب الفعاليات التي تقام بالمحافظة ويشارك فيها، ويحتضن أبناء المحافظة لممارسة هواياتهم وتنميتها. لكن ما ينقص النادي هو ضعف الإمكانيات، فالملاعب الخارجية والمضمار بحالة سيئة جداً، وكذلك الإنارة للملاعب جميعها تحتاج إلى تجديد، وقد قمت بزيارة لسمو الرئيس العام لرعاية الشباب ووعدنا بأنه سيتم إعادة تأهيل النادي حتى يقوم بواجبه على أكمل وجه، وكذلك النادي يعاني من ضعف الإمكانيات المادية. فأتمنى أن يتفاعل الجميع مع النادي ودعمه مادياً ومعنوياً حتى يحقق طموحات محبيه ويعود لموقعه الطبيعي، فالدرجة الثانية ليست طموحاتنا، وكان للأخ ناصر بن سعد السديري دور ممتاز في صعود النادي أتمنى أن يعود هو وزملاؤه وأن يضعوا يدهم بأيدي الإخوان بالمجلس الحالي حتى نحقق الصعود.
كلمه أخيرة
أولاً أشكر جريدة الجزيرة على هذا اللقاء ونحن نعيش في محافظة الغاط، وهي من المحافظات المتميزة برجالها. أنتهز هذه الفرصة لأشكرهم على سعة صدركم معي وعلى تعاونهم في خدمة المحافظة في جميع المناسبات، وأتوجه بالشكر لمولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني ولأميرنا المحبوب الأمير سلمان بن عبدالعزيز وأن يعود قريباً إلى أرض الوطن وهو بأتمّ الصحة والعافية، وسمو نائبه الأمير سطام بن عبدالعزيز اللذين لا يألون جهداً في تطوير محافظات المنطقة.