في العدد (13628) من جريدة الجزيرة، أعلن وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد إنشاء إدارة للدعوة النسائية والتصريح لـ 200 امرأة بالعمل الدعوي وفق ضوابط ومعايير، إن هذه المبادرة من مقام الوزارة وهي المعنية بالعمل الدعوي، توجه محمود ومشكور.
وبلادنا بحمد الله تزخر بالأعداد الكبيرة والمؤهلة شرعاً من النساء ويعملن في الجامعات وقطاع التعليم، هذا التوجه من الوزارة سيعزز وعي الأسرة نحو الاستمساك بالدين ومحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واتباع سنته، حتى يتحقق الفوز بمرضاة الله سبحانه، كما أن هذا التوجه سيرسخ المعاني الجميلة بالالتزام بالدين والآداب النبوية والتحصين بذكر الله وحماية المرأة من نزعات الشيطان ووسوسته ونقاء السرائر وسمو الذات وقول الصدق وحسن التربية والتنشئة، واستقرار الحياة الزوجية، وإفشاء المحبة والتسامح والمودة، ومواجهة التحديات التي تواجه المرأة، والتعامل معها بحنكة وحكمة، والحصانة ضد المستجدات والصوارف المؤثرة ومعالجة العوائق، كما أن هذا التوجه من الوزارة سيسهم في غرس القيم والفضائل وفق المنهج النبوي في الوسط النسائي، وتشكيل الشخصية المثمرة كي تعيش المرأة في سعادة وهناء، بعيداً عن السخط والضجر، كما أن فيه ومن خلاله المحافظة على أساس البناء وهو توحيد الله.
إن توعية المجتمع النسائي وإرشاده من أهم المهمات قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم، هذا التوجه من مقام الوزارة سيسهم أيضاً في التحصين من الأفكار المنحرفة.
هذه المساهمة النسائية مشاركة ميدانية ووسيلة عملية نحو خدمة وتنمية المجتمع، وتقديم علاج إيماني وتربوي، وتخول بالموعظة ونشر للثقافة ومواجهة لطوفان العولمة وارتقاء لأعلى المستويات، وتعاون على البر والتقوى، وتطهير للنفس وتهذيب لها، وحماية للمجتمع من أي عرض أو مرض، وإكساب للمهارات التربوية في بث روح التفاعل وحسن التعامل.
إن الدور الريادي للمرأة لا يقل عن دور الرجال في تحمل أعباء التوجيه والتربية الإيمانية، وفهم الإسلام وممارسته قولاً وعملاً، هذه فتاة بني هلال كانت تسكن في أطراف المدينة، كان من خبرها أنها قالت لأمها ليلاً، عندما أمرتها أن تمزج اللبن بالماء وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أمر ألا يمزج اللبن، قالت الفتاة: (والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، وكان أمير المؤمنين يسمعها فأعجب بأمانتها وزوجها من ولده عاصم، ولكن هل هذا العدد كاف للقيام بمهمة الدعوة النسائية في الوسط النسائي على مستوى مساحة بلادنا المباركة؟ إن التوسع مأمزل ومشاركة النساء منتظرة بشكل أكبر وأكثر.
إن هذا التوجه من الوزارة سيسهم في الاحتياطات والضمانات للمرأة المسلمة كي تعيش آمنة مطمئنة متعلقة بخالقها جل في علاه، وحماية لسفينة المجتمع، كما أنه سيسهم في تفعيل العنصر النسائي وبث الإيجابية والتكامل في بناء المجتمع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً) متفق عليه. لقد قال سمو النائب الثاني ووزير الداخلية حفظه الله كما في العدد من هذه الجريدة 13486: (المرأة مواطنة مثلها مثل الرجل مواطن، المرأة عزيزة علينا ديناً ومواطنة فهي الأم والأخت وهي البنت والزوجة، والمرأة تؤدي الكثير للمجتمع أكثر مما يؤديه الرجل، وتتحمل ما يتحمله الرجل في التربية وما قبل التربية...).
سعود بن صالح السيف - الزلفي