Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/09/2010 G Issue 13867
الخميس 07 شوال 1431   العدد  13867
 
أكذوبة السريلانكية كمثال
علي الخزيم

 

فنّد خبر (الجزيرة) المنشور يوم الأربعاء الموافق 1-9-2010 مزاعم العاملة السريلانكية أن مخدومها المواطن السعودي قد تعمّد غرس مسامير في جسدها، وهي فرية من نسج الخيال لا يمكن أن يصدقها حتى مدمنو أفلام الكرتون من صغار الأطفال، عشرات المسامير في عظامها ثم تسافر بسلام عبر أجهزة المطارات الإلكترونية ودون أي متاعب صحية ثم تشتكي هناك.. إن هذا لأمر عجاب!! ثم تتلقف بعض صحف بلادها هذا الادعاء فتضخم الحكاية وتؤلب الرأي العام هناك ضد المواطن السعودي متهمة إياه بالقسوة وعدم الرأفة بالعاملات من جنسيتهم، فلمصلحة من هذا التشويه الإعلامي والحملة المؤقتة؟.. إن هذا لأمر يراد!! إن كانت مكاتب تسفير العمالة أو السماسرة هناك يخططون ويحيكون حيلاً للتلاعب بالأسعار فلا تعليق سوى أن يقال: لا غرابة في ذلك، فهذا ديدن السماسرة يدبرون أمرهم ليلاً ويباغتوننا به صباحًا ولا من يدافع عن مصالحنا من جهات الاستقدام بالمملكة وهيئاته الأهلية، أما الصحف هناك فالمفترض أن القائمين عليها من أرباب الفهم والعلم والقرطاس والقلم.. وألا يصل إلى هذه المناصب إلا العقول النيّرة ولها رسالة سامية وعليها واجب ثقيل وأمانة عظيمة يجب مراعاتها في دقها وجلها؛ فكيف تمضي في تيار عاصفة الشائعات والأكاذيب دون تمحيص لما يردها من أخبار، وإن كانت مكاتب تسفير العمالة تضغط على هذه الصحف بسلاح الإعلان التجاري فبئس الصحف هي؛ لأنها والحالة هذه تنسف مقاصد الإعلام ورسالته وتبقى كدكاكين للمرتزقة والمنتفعين، فالعرف الإعلامي قد جعل للإعلان معايير ومواصفات وحدود مهنية وأدبية لا يمكن تجاوزها من أجل القيمة المادية، والصحف التي تحترم نفسها وتحترم القارئ تحجم عن نشر أي إعلان أو مادة لها صبغة تجارية تنافسية غير شريفة، ولتبيان الفرق بين نهج الصحف السعودية في مثل هذه الحالة وصحف غيرها هناك، إن الصحف السعودية لا تدافع عن المواطن السعودي إذا أخطأ بحق وافد أيًا كان جنسه ومستواه، بل تنشر الخبر وتحث على عدم الإساءة لأي من ضيوف المملكة، وعلاوة على ذلك فإن أي قضية مثل هذه يتولاها الشرع بأحكامه العادلة دون تدخل من أحد ويتم إنصاف المظلوم صغيرًا أو كبيرًا..

إذن صحفنا لا تنظم الحملات عند كل حادث فردي أو حتى جماعي، ولم تنكر يومًا أن هناك من المواطنين من يرتكب الأخطاء بحق وافدين لكنهم يأخذون جزاءهم الرادع فورًا والشواهد كثيرة، وأجزم أن صحفهم تعرف ذلك، غير أن صحف أو دكاكين الإعلان لا يهمها هذا المنطق وهذا التخريج فهي ألعوبة بيد مكاتب السماسرة الذين يريدون لسوق العمالة عندنا أن يكون مفتوحًا لهم دون قيود أو شروط، هل تذكرون العاملة المنزلية التي سلخت لحم الطفل السعودي الرضيع بماء السخان داخل بانيو الاستحمام؟!

هل قامت صحفنا بحملة ضدهم أو نادت بطردهم؟!

أبدًا بل تابعت مجريات التحقيق والحكم الشرعي بهدوء واتزان وعقلانية، هذا هو الفرق بين النهجين الصحفيين.



 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد