ولد الملك سعود -طيب الله ثراه- في دولة الكويت وذلك عام 1319هـ، ووالدته هي وضحى بنت محمد بن برغش بن عريعر الذين حكموا منطقة الأحساء خلال الفترة من 1800هـ إلى 1210هـ، تزوج بها الملك عبدالعزيز-طيب الله ثراه- خلال إقامته في الكويت وأنجبت له ابنه تركي الأول في عام 1315هـ، وفي الوقت الذي كان فيه الملك عبدالعزيز يعمل على استعادة مدينة الرياض أنجبت له ابنه سعود (الملك فيما بعد)، وفي الرياض أنجبت وضحى أبنها الثالث خالد عام 1320هـ، ثم ابنتها منيرة، وتوفى ابنها خالد في عام 1327هـ وله من العمر (سبع سنوات). |
شارك سعود مع والده في كثير من معارك التوحيد وكان من فرسان وشجعان -آل سعود- المعدودين. وكان الملك سعود يتمتع بكثير من الصفات الحميدة والسجايا الطيبة إلى السيرة الحسنة، والجود، والكرم، مما أكسبه محبة في قلوب الناس. |
ويلقب الملك سعود (بأبو خيرين) لكثرة هباته وعطاياه. يقول في ذلك الشاعر عبدالله بن هويدي السهلي من أهالي العمارية: |
سعود مثل العد مي وردة أرتواء
|
هداج تيماء مانشد عن ورودها
|
يأكثر مامدت يدينه من العطاء
|
يعطي عطايا ما يحسب ردودها
|
يعطي ويمنح والعطا منه ليا عطاء
|
لو خزنة الضلعان نفذ حيودها
|
وكان ينوب عن والده في كثير من الأعمال إذا تغيب عن الرياض للحج وغيرها فكان يدير شؤون المملكة الداخلية بحكمة واقتدار، أما الشؤون الخارجية فكان يتولاها أخوه الملك فيصل ببراعة لا مثيل لها. |
وفي عام 1352هـ أراد أهل هذه المملكة أن يخطو خطوة ثابتة في سبيل السلام والأمن وتثبيت قواعد الحكم الذي ارتضوه فاجتمعوا وفكروا فيمن يخلف جلالة الملك عبدالعزيز بعد موته وبحثوا في الأمر بحثاً بعيداً عن الأهواء والأغراض لألاَّ يكون مجالاً للعبث والفساد فرأوا أن سعود بن عبدالعزيز هو أكبر أنجال الملك ومتصف بالأوصاف الشريفة التي تحب أن تكون فيمن يبايع بولاية العهد بل ثبتت عدالته ومؤهلاته ثبوتاً شرعياً فأسرع مجلس الوكلاء ورئاسة القضاة والمحاكم ومجلس الشورى إلى رفع برقية لجلالة الملك قرروا فيها مبايعة الأمير سعود بولاية العهد فبعث إليهم الأمير سعود برقية يقول فيها (إن أشكر لشعب المملكة العربية السعودية اجتماع كلمته على مبايعتي بولاية العهد وإني أعاهد الله على أنني سأقوم بما أوجبه علي من العمل والنصح لهم ولولايتهم ظاهراً أو باطناً). |
وأقيمت الحفلات في جميع المدن والقرى والبوادي إعلاناً للبيعة وأبرقوا البرقيات بذلك إلى جلالة الملك المعظم وولي عهده وابتهجت البلاد لهذا الحادث السعيد المبارك الذي ضمن لأبناء المملكة الأمن والهدوء والسلام في الحاضر والمستقبل. ولما تمت البيعة لصاحب السمو الملكي الأمير سعود أبرق صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز إلى ولي عهده في يوم 11 محرم 1352هـ برقية فحواها النصيحة بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم والرفق بالمسلمين وإقامة شعائر الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وختمها بالدعاء له بالتوفيق والهداية. |
فأجابه ولي العهد بأنه سيقوم بما أوصاه به وأنه سيعمل بالجد والاجتهاد بالعمل بكتاب الله وسنة نبيه ويعاهده فيها على اعتماد نصائحه الدينية والدنيوية والعمل بمكارم الأخلاق والسعي بين العرب والمسلمين في طريق الخير والفلاح والعدل في أحكامه والبر بالعلماء وحفظ العهود والنظر في مصالح المسلمين. |
وعندما أخذ جلالته زمام الأمور وتولى الملك قام هذا الملك العظيم بأعمال خيرية وإصلاحات عمرانية ومشاريع نافعة فأخذت البلاد تقفز إلى الأمام في ميدان التقدم والعمران حتى أصبحت في عهده السعيد تضاهي أقطار العالم العربي المتقدمة في ميدان الحضارة والعمران، فمن أعمال جلالته الخيرية: صرف الزكاة للفقراء والمساكين على حسب ما تقتضيه الشريعة لا يدخل بيت المال منها شي، وتأسيس دور الأيتام في كل مدينة وقرية في المملكة كما قام جلالته بتخصيص الرواتب الشهرية للتلاميذ تشجيعاً لهم على الدراسة. |
ومن أعماله الإصلاحية العظيمة تأسيس ديوان المظالم ليتسنى لكل مظلوم رفع ظلامته بإنصافه من ظالمه والنظر في قضيته مهما كانت وتأسيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن النكر في جميع المدن والقرى وبناء الجامعات وكذلك الكليات والمعاهد العلمية لطلاب العلم وتخصيص الرواتب المغرية لهم التي تعين على تفرغهم لطلب العلم وتسد حاجاتهم المعيشية وحاجات عوائلهم وبناء المدارس الثانوية على أحدث طراز وفتح المدارس الصناعية والزراعية وتعميم المدارس الابتدائية في كل قرية يبلغ عدد أطفالها عشرة فقط. |
وتعمير الحرمين الشريفين وتوسعتها حتى أصبحا على أعظم ما يتمناه كل مسلم، ولم يبخل بجهد أو مال في سبيل ذلك كما قام جلالته بتعمير كل مسجد يبلغه أنه بحاجة إلى تعمير في كل مدينة وقرية حتى بلغ ما قام هذا الملك المؤمن بتعميره من تلك المساجد أكثر من خمسمائة مسجد وكان جلالته يمتاز بالعطف على أفراد شعبه لاسيما الضعفاء منهم فكان لين الجانب رحب الصدر للجميع وكان يحترم غاية الاحترام طلبة العلم ومشايخ الدين الحنيف وكان رؤوفاً رحيماً قام بتسديد ديون المدينين فدفع عن كل شخص سجين بسبب دين أو دية حتى بلغ ما دفعه من ذلك الملايين وقد أقرض المزارعين في جميع المملكة مبالغ كبيرة من المال لتشجيعهم على التقدم في الزراعة ثم عاد وأعفاهم من سدادها وقام بدفعها لوزارة الزراعة من جيبه الخاص. |
وأول عمل قام به الملك سعود بعد وفاة والده وتوليه الملك بأحد عشر يوماً هو توسعة الحرم النبوي الشريف ففي 13 ربيع الأول سنة 1373هـ جرى احتفال عظيم بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد النبوي الشريف وحضره عشرات الألوف من أهالي البلاد وجمع غفير من ممثلي الدول العربية والإسلامية جاءوا من كل صوب يشهدون حدثاً عظيماً له دلالته ومعناه في نفوس المسلمين في شتى بقاع الأرض عملاً ثبت به -آل سعود- أنهم سدنة الأماكن المقدسة ورعاتها والقائمون على خدمتها لها المكانة في نفوسهم. |
وفي 23 شعبان 1375هـ أقيم احتفال بمكة المكرمة عند باب أم هانئ من أبواب الحرم المكي تم فيه وضع حجر الأساس لتوسعة الحرم الشريف توسعة هيأت لها المملكة كل إمكاناتها المادية والبشرية حتى بلغت قمة الإنشاءات العمرانية والهندسية تخطيطاً وتنفيذاً.. |
ومن أقوال الملك سعود (طيب الله ثراه) الخالدة: |
«إن الرابطة التي تربط بين الحاكم والمحكوم هي عروة وثقى قوامها الدين والاعتصام بحبل الله وبحكم كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقوامها أن يكون القوي عندنا ضعيفاً حتى يؤخذ الحق منه والضعيف قوياً حتى يؤخذ الحق له. |
توفي الملك سعود -طيب الله ثراه- بأثينا في اليونان في يوم 6 ذي الحجة 1388هـ ونقل جثمانه إلى مكة المكرمة وصلي عليه في الحرم يوم الاثنين 7 ذي الحجة 1388هـ ثم نقل إلى الرياض ودفن في مقبرة العود -رحمه الله. |
وله من الأبناء ثلاث وخمسون ولداً - ومن البنات سبعة وخمسون. |
|