Al Jazirah NewsPaper Sunday  19/09/2010 G Issue 13870
الأحد 10 شوال 1431   العدد  13870
مقترح لدارة الملك عبدالعزيز!!
بدر بن نجر الردعي

لا شك أن المؤسسات الثقافية المعرفية والتاريخية تحديداً، من المؤسسات التي أولتها القيادة الرشيدة مزيد الرعاية.

لذلك لا عجب أن نرى مؤسسة تحمل اسم رمز هذه البلاد وموحدها الملك عبدالعزيز -رحمه الله تعالى- وعلى رأس هرم هذه المؤسسة أمير الثقافة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- هذا الرجل الموسوعي الذي لم يأل جهدًا في سبيل تطوير هذا الكيان المعرفي التاريخي الضخم (دارة الملك عبدالعزيز)، وما يصرف لها من ميزانية كبيرة لتصبح مرجعاً أرشيفياً لتاريخ هذا الوطن ورجالاته والتي لولا الله ثم جهود هذا الرجل الفذ لما وصلت المؤسسة إلى ما وصلت إليه اليوم.

وكما يعلم الجميع أن تاريخنا الوطني الحافل قد وصل إلينا عن طريق مواد لحفظ ونقل المعلومات التاريخية بصورها المتعددة، ولعل من أبرز هذا القوالب المعلوماتية ما يعرف بكتابات الرحالة الأجانب وما سطروه من معلومات أثناء تجوالهم على تراب هذا الوطن الشامخ فيما مضى من كنز معرفي ظل على مدى عقود حبيس لغات هؤلاء الرحالة، وعلى رفوف مكتبات الدول التي ينتسبون إليها. ولست هنا بصدد التذكير بأهمية هذا المصدر التاريخي المهم، بل إنه يتجاوز ذلك في حفظ معلومات الجوانب الاجتماعية والعمرانية والاقتصادية والسياسية والعسكرية....إلخ.

نقدر للدارة والقائمين عليها ما قاموا به من عمل حثيث في ترجمة بعض هذه الرحلات والتعليق عليها من خلال رؤى معتدلة، لكن في اعتقادي أن المأمول من هذه المؤسسة أكبر من ما قدّمت، أو حتى ما يؤمل سمو رئيس مجلس إدارتها -حفظه الله.

إذ إننا نجد بعض دور النشر العربية والتي خصصت مشاريع (قومية للترجمة) هي أقل من دارة الملك عبدالعزيز إمكانيات وميزانيات، لكنها مشاريع مستقلة كمركز مختص بالترجمة، ومع الأسف أن تصل إلينا أعمال هذه الدور في معارض الكتاب الدولية، ونقوم بشرائها وهي تتحدث عن تاريخ بلادنا وأسلافنا، ويعلّق عليها أحد أبناء الدول العربية المجاورة ونحن لدينا الإمكانيات الأكبر للترجمة والتعليق على ما نحن أدرى به.

على سبيل المثال ما قامت به تلك الدار العربية من ترجمة لكتاب رحالة جاب وسط الجزيرة العربية، فنجد المترجم والمعلّق يقعون في أخطاء فادحة في أسماء الإعلام والأسر والقبائل والمواضع الجغرافية (رغم أن الرحالة كتبها صحيحة)، ونحن ندفع ونقرأ، وربما نقلنا في مؤلفاتنا هذه العلل والأخطاء كما وردت إلينا من هذه الدور المجاورة لدارتنا..!

ناهيك أن هذه المعلومات كتبت وفق رؤى هؤلاء الرحالة وثقافاتهم المتنوعة، التي لا يكتفى بترجمتها فقط دون التعليق عليها، وتصحيح ما يقع فيها من أخطاء. لا عذر يمنعنا دون القيام بهذه المشاريع، فسمو الأمير سلمان -حفظه الله- قد تكفل بتذليل جميع الصعاب التي قد تواجه هذه المؤسسة.

فأعمال ضخمة كأعمال الويس موسيل وكتبه الزاخرة مثل شمال نجد وملاحقه عن تاريخ الدولة السعودية، وكذا شمال الحجاز، والصحراء العربية. وكذلك الرحالة تشارلزهوبير، في يومياته: (JOURNAL D›UN VOYAGE EN ARABIE) وجون فيلبي (عبدالله فيلبي) في كتابه: Arabia of the Wahhabis صحيح أن هناك أخطاء في هذه الأعمال لكن من واجبنا تصحيحه للأجيال أو حتى للمتلقي الأجنبي، وهوجارث في كتابه: The Penetration OF Arabia التغلغل في الجزيرة العربية كتب عن مشاهداته في غرب البلاد. وغيره من الأعمال التي تنتظر الترجمة.

لذلك أقترح أن تقوم الدارة بإنشاء مركز مستقل للترجمة تحت سقفها، يقوم بترجمة هذه الأعمال، ولا تتركنا للغير.



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد